(أسامة سرايا) يفتح خزائن الذاكرة في برنامج (الحريف) على قناة نايل لايف

كتب: أحمد السماحي
في واحدة من الحلقات التي ينتظرها الوسط الصحفي والإعلامي بشغف، نجحت قناة نايل لايف في تحقيق سبق إعلامي خاص باستضافة الكاتب الصحفي الكبير (أسامة سرايا) رئيس تحرير الأهرام السابق، أحد أبرز الأسماء التي صنعت تاريخ الصحافة المصرية الحديثة، وذلك من خلال برنامج الحريف الذي يقدمه الإعلامي أحمد علاء، وتعده سماح عبدالعزيز، ويخرجه مرسي العشري.
الحلقة التي تُعرض على جزأين يومي 8 و15 يوليو المقبل، لا تبدو مجرد حوار تلفزيوني عابر، بل رحلة ممتدة عبر عقود من تاريخ الصحافة المصرية، يروي خلالها (أسامة سرايا) بنفسه تفاصيل ومحطات شكلت مسيرته المهنية والإنسانية، وكشفت كيف تحول من شاب قادم من ريف الدقهلية إلى أحد أهم صناع القرار الصحفي في مصر والعالم العربي.
ويبدأ (أسامة سرايا) رحلته مع الذكريات من قرية تابعة للدقهلية، حيث النشأة الأولى والتكوين المبكر للشخصية هناك، كما يروي، تشكل وجدانه وسط بيئة اجتماعية وثقافية تركت أثرًا عميقًا في رؤيته للحياة والعمل العام، ومن المنصورة إلى حي السيدة بالقاهرة، كانت محطة جديدة أكثر تأثيرًا، فتحت أمامه أبواب الصحافة والعمل المهني، وأدخلته إلى عالم الكبار من رموز المهنة.

محطات الصعود المهني
وخلال اللقاء، يتوقف رئيس تحرير الأهرام الأسبق عند تأثير عمه الكاتب الصحفي (عبد الحميد سرايا) في مسيرته، مستعيدًا تفاصيل البدايات الأولى داخل المؤسسات الصحفية، عندما بدأ العمل في قسم الحوادث قبل أن ينتقل إلى القسم الاقتصادي، وهو التحول الذي غير مسار حياته المهنية بالكامل.
ومن أبرز المحطات التي يتناولها الحوار، علاقته بالكاتب الصحفي الراحل (إبراهيم نافع)، التي بدأت بزمالة مهنية داخل الأهرام، قبل أن تتطور إلى شراكة وثيقة جعلت من (أسامة سرايا) أحد أقرب مساعديه ومستشاريه في العديد من الملفات المهنية والنقابية، خاصة داخل نقابة الصحفيين المصرية.
ولا يكتفي (أسامة سرايا) بسرد محطات الصعود المهني، بل يكشف أيضًا عن التحديات الصعبة التي واجهته في سنواته الأولى، وطبيعة المنافسة الشرسة التي كانت تشهدها المؤسسات الصحفية الكبرى آنذاك، وكيف كان على الصحفي الشاب أن يثبت نفسه وسط أسماء لامعة صنعت تاريخ المهنة.
وفي جانب آخر من الحوار، يفتح (أسامة سرايا) ملفات علاقاته مع عدد من الرؤساء والزعماء العرب والأجانب الذين اقترب منهم مهنيًا أو أجرى معهم حوارات صحفية مهمة، متحدثًا عن علاقته بالرئيس الراحل محمد أنور السادات، والرئيس الراحل محمد حسني مبارك، إلى جانب عدد من قادة العالم الذين التقاهم خلال مسيرته الطويلة.
ومن المفاجآت التي يكشفها خلال الحلقة، حديثه عن مشاركته في تأسيس الحزب الوطني الديمقراطي مع الرئيس السادات، والدور الذي لعبه خلال تلك المرحلة السياسية المهمة، إضافة إلى كواليس عمله داخل نقابة الصحفيين على مدار 14 عامًا، حيث انصب اهتمامه على التدريب المهني وتطوير قدرات الصحفيين الشباب، والتصدي للتشريعات التي كانت تمس حرية الصحافة.

تجربة مجلة (الأهرام العربي)
وتحظى تجربة مجلة (الأهرام العربي) عند (أسامة سرايا) بمساحة واسعة من الحوار، إذ يكشف سرايا لأول مرة تفاصيل تأسيس المجلة والأهداف التي أنشئت من أجلها، والأسماء التي شاركته الحلم منذ البداية، مؤكدًا أن المجلة لم تكن مجرد إصدار صحفي جديد، بل مشروعًا مهنيًا هدف إلى تقديم مدرسة مختلفة في الصحافة العربية.
ويتحدث بشغف عن الدور الذي لعبته المجلة في اكتشاف وصناعة أجيال كاملة من الصحفيين والإعلاميين الذين أصبحوا لاحقًا من أبرز نجوم المهنة، مشيرًا إلى أسماء بارزة خرجت من تحت عباءة (الأهرام العربي) وتركت بصمتها في المشهد الإعلامي المصري، منهم (خيري رمضان، محمد حبوشة، خالد صلاح، مجدي الجلاد، جابر القرموطي، نصر القفاص)
كما يتطرق الحوار إلى رؤيته لأزمة الصحافة الورقية التي تواجه تحديات متزايدة في عصر الإعلام الرقمي، ومستقبل المؤسسات الصحفية، وكيف يمكن للصحافة أن تستعيد تأثيرها في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة.
وبين الذكريات والشهادات والمواقف الإنسانية، يقدم (أسامة سرايا) في (الحريف) شهادة حية على مرحلة مهمة من تاريخ الصحافة المصرية، كاشفًا تفاصيل وأسرارًا تُروى لأول مرة، ومؤكدًا أن عشقه لمهنة الصحافة ولمؤسسة الأهرام لا يزال حاضرًا كما كان في اليوم الأول من رحلته المهنية الطويلة.