(إيوان) يفتح أبواب العالمية بـ (Fuego).. رومانسية لبنانية على إيقاعات لاتينية

كتب: مروان محمد
حين تصبح الموسيقى لغة لا تحتاج إلى ترجمة، يمكن لأغنية واحدة أن تجمع ثقافات مختلفة في مساحة واحدة، وهو ما يراهن عليه النجم اللبناني (إيوان) في أحدث تجاربه الغنائية (Fuego) التي تجمعه للمرة الأولى بالفنانتين Flowy Zoe وLore Bee، في تعاون موسيقي يحمل ملامح عالمية واضحة، ويمزج بين الإيقاعات اللاتينية والموسيقى العربية الحديثة، عبر ثلاث لغات هي العربية والإسبانية والإنكليزية.
التجربة لا تقوم فقط على اجتماع ثلاثة أصوات في عمل واحد، وإنما تبدو أقرب إلى مشروع موسيقي عابر للحدود، تتقاطع فيه هويات فنية وجنسيات مختلفة، لتقديم أغنية تستهدف الجمهور العربي والعالمي، ولا سيما الجاليات العربية المقيمة في أوروبا.
يحضر (إيوان) في (Fuego) من خلال المقطع العربي الذي يحمل بصمته، سواء على مستوى الكلمات أو اللهجة اللبنانية، ليضع هويته الغنائية داخل عمل مفتوح على إيقاعات وثقافات أخرى.
أما Flowy Zoe، فتتولى كتابة المقطع الإنكليزي وإنتاج العمل، إلى جانب وضع اللحن، بينما شاركت Lore Bee في كتابة المقاطع الإسبانية، لتكتمل بذلك تركيبة غنائية تجمع العربية والإنكليزية والإسبانية في عمل واحد.
ولم يتوقف التنوع عند الكلمات والألحان، إذ امتد إلى التوزيع والعزف، حيث شارك عازف الغيتار الإيطالي Nicolas Pandolfi في تسجيل الموسيقى، لتصبح الأغنية بالفعل نتاج تعاون متعدد الجنسيات.
اللافت في التجربة أن اللغات الثلاث لا تأتي باعتبارها مجرد إضافة شكلية، وإنما تدخل في بناء الأغنية نفسها، لتمنحها إيقاعاً خاصاً يتماشى مع طبيعة الموسيقى اللاتينية والحضور العربي المعاصر.

أغنية تستهدف ذائقة الجيل الجديد
ويبدو أن الهدف الأساسي من التجربة هو الوصول إلى جمهور لا تحكمه الحدود الجغرافية أو اللغة الواحدة، وإنما تجمعه الموسيقى والإيقاع والطاقة الشبابية.
وفي هذا السياق، يقول إيوان إن تواصله مع Zoe جاء بعد إعجابه بالموسيقى المختلفة التي تقدمها، مشيراً إلى أنها من متابعي أعماله منذ بداياته، وهو ما شجعهما على التعاون في أغنية تستهدف ذائقة الجيل الجديد.
كما حرص (إيوان)، بحسب حديثه، على إدخال بعض المفردات باللغة العربية الفصحى إلى جانب اللهجة اللبنانية، في محاولة لصناعة مساحة لغوية أكثر اتساعاً داخل العمل.
لم تكتفِ التجربة بمزج الثقافات موسيقياً، بل انعكس هذا الانفتاح أيضاً على الصورة.
فقد صُوّر جزء من الكليب في لبنان، وتحديداً بين بيروت وجبيل، قبل استكمال التصوير في ألمانيا، ليحمل الفيديو كليب بدوره روحاً عابرة للحدود.
وتأتي الصورة البصرية للكليب متماشية مع طبيعة (Fuego) الحيوية، من خلال لوحات استعراضية راقصة وأجواء رومانسية تجمع (إيوان) وZoe، في محاولة لتحويل الإيقاع الموسيقي إلى حالة بصرية متكاملة.
وهنا تبدو الأغنية وكأنها لا تريد فقط أن تُسمع، وإنما تريد أيضاً أن تُرى، وهو اتجاه أصبح جزءاً أساسياً من صناعة الأغنية الحديثة التي تتعامل مع الكليب باعتباره امتداداً للأغنية وليس مجرد مادة ترويجية لها.
من جانبها، تؤكد Zoe أن (Fuego) يمثل تجربة خاصة بالنسبة إليها، موضحة أن العمل جاء كتوليفة تجمع دولاً وثقافات مختلفة على مستوى الكلمات والألحان، بين العربية والإنكليزية والموسيقى اللاتينية.
وتشير إلى أن التعاون مع إيوان كان من أكثر عناصر التجربة التي أسعدتها، خاصة أنها من المعجبين بمسيرته الفنية، مشيدة بروحه الإيجابية خلال التحضيرات والتصوير.
كما تؤكد أنها حرصت على أن تكون الأغنية سهلة وقريبة من أذن الجمهور، وهو أمر يبدو مهماً في تجربة تقوم أساساً على تجاوز الحواجز اللغوية.

محطة جديدة في مشوار طويل
يمثل (Fuego) محطة مختلفة في مسيرة (إيوان)، الذي عرفه الجمهور العربي من خلال مجموعة من الأغنيات التي صنعت له حضوراً خاصاً في الأغنية اللبنانية والعربية.
وتأتي التجربة الجديدة في وقت أصبحت فيه الحدود بين الأنماط الموسيقية أكثر انفتاحاً، ولم يعد الفنان مضطراً إلى البقاء داخل القالب الموسيقي الذي عرفه الجمهور من خلاله.
فالتعاون مع فنانين من خلفيات موسيقية مختلفة بات وسيلة للوصول إلى جماهير جديدة، وخلق أشكال موسيقية تستطيع التحرك بين الأسواق العربية والعالمية.
ومن هذه الزاوية، تبدو (Fuego) محاولة من إيوان لإعادة تقديم نفسه في مساحة موسيقية أكثر اتساعاً، دون التخلي عن هويته العربية.
ربما تكون القيمة الأبرز في هذا التريو أنه لا يتعامل مع اختلاف اللغات والثقافات باعتباره عائقاً، بل يحوله إلى عنصر أساسي في تكوين الأغنية.
العربية تمنح العمل هويته الشرقية، والإسبانية تضيف إليه النكهة اللاتينية، بينما تمنحه الإنكليزية مساحة أوسع للتواصل مع الجمهور العالمي.
وبين هذه اللغات الثلاث يتحرك صوت (إيوان) إلى جانب Flowy Zoe وLore Bee، في تجربة تؤكد أن الموسيقى الحديثة أصبحت أكثر ميلاً إلى التعاون والانفتاح والمزج بين المدارس الفنية.
وفي النهاية، قد لا تكون (Fuego) مجرد أغنية جديدة في مشوار إيوان، وإنما اختباراً لفكرة أكبر: هل تستطيع الأغنية العربية أن تعبر إلى العالم من دون أن تفقد هويتها؟
الإجابة يتركها إيوان ورفيقتاه للجمهور، لكن المؤكد أن (Fuego) اختارت الطريق الأصعب والأكثر إثارة: أن تضع العربية وجهاً لوجه أمام الإسبانية والإنكليزية، وأن تراهن على الموسيقى باعتبارها اللغة التي تستطيع أن تجمع الجميع.