رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

علي عبد الرحمن يكتب: حالات الانتحار ودور (الإعلام) الغائب!

علي عبد الرحمن يكتب: حالات الانتحار ودور (الإعلام) الغائب!
نحن مطالبون بحجب هذا المحتوي قبل نشره وليس الحجب بعد النشر

بقلم الإعلامي: علي عبد الرحمن

بعد انتشار حالات قتل النفس وإنهاء الحياه التي أصبحت تريندا هذه الأيام، وكما حرم ديننا الحنيف هذا الفعل، مهما كان مبرره، ومع فتوى رجال الدين بأن المنتحر أمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، ومع عدم الخوض في ظروفنا المعيشيه وتعدد ضغوطها الإجتماعيه والإقتصادية والشخصية.

وحسنا فعل مكتب النائب العام والمجلس الأعلي لتنظيم (الإعلام) ونقابة الصحفيين من حجب النشر في قضايا الانتحار وزنا المحارم، حفاظا على قيم المجتمع وخصوصية الحياة الشخصية، وإشادة بتحرك الأزهر والكنيسه ووزارة التضامن وجهات الدعم النفسي لتحريم وتجريم هذا الفعل وفتحا لباب العلاج النفسي والدمج المجتمعي لمن تضطرهم ظروفهم إلى السير في هذا الإتجاه.

واستنكار لما أشيع عن تغريم المنتحر 50 ألف جنيها الذي قد يكون دافعه للانتحار مبلغا لايساوي عشر هذه الغرامه!، وترحيبا بتحرك القيادة السياسية وتوجيه مجلس النواب بسرعة إصدار قانون الأسرة المصرية، والذي يوازن بين حقوق الأب والأم ومصلحة الطفل.

كل ذلك كان حراكا سريعا ترتب على هذه الحالات وكأننا لانتحرك إلا بفعل فاعل، المهم أننا تحركنا وفي انتظار التشريع العادل ولكن هل هذا كل مايمكن فعله؟، أم مطلوب منا المزيد مما هو متاح ومعمول به حولنا ونقدر علي تنفيذه؟

نحن مطالبون بحجب هذا المحتوي قبل نشره وليس الحجب بعد النشر، وأثق في أن جهاز تنظيم الإتصالات وبالتعاون مع المجلس الأعلي لتنظيم (الإعلام) وأيضا نقابات (الإعلام) المهنيه وتشريعات الإنترنت، وخبراتنا في موضوعات التتبع والحجب حسب القاموس اللفظي وحسب مضمون المحتوي.. يمكننا حجب هذا المحتوي قبل نشره ولو بالتنسيق مع التطبيقات ونوافذ الإتاحة الرقمية العالمية.

لأن مشاهدة هذا المحتوي قبل حجبه وخاصة لدي شبابنا وصغارنا سيولد جيلا من المنتحرين تقليدا لما يشاهدونه علي وسائل التواصل، أو تجربة من الصغار لما يفعله الكبار كقدوة لهم، ولتكن الغرامات المشددة على مواقع النشر سواء كانت شخصية أوجماعيه حتي لو وصلت للحبس.

علي عبد الرحمن يكتب: حالات الانتحار ودور (الإعلام) الغائب!
الوقت ملائم، والتريند قائم، والتوجيه الرئاسي صدر، والحراك البرلماني شغال

مجابهة ظاهرة قتل النفس

ثانيه وفي إطار حملة قوميه لمجابهة ظاهرة قتل النفس وإنهاء الحياه، كما فعلنا في حملات الحفاظ علي المياه وترشيد استهلاك الكهرباء وحملات التعليم والحث علي العمل والإنتاج، وحملات محاربة الشائعات، أعتقد أن حرمة قتل  النفس أهم وأغلى وأدعى أن نطلق من أجلها حملات  توعية دينية ونفسية وتربوية على مسارات عدة منها:

* مسار القوافل التي تجوب بقاع مصر من الأزهر والكنيسه وخبراء التربيه ورواد الطب النفسي ومعهم بعض الرموز من الشخصيات العامه أولي الثقه وباعثي الأمل في نفوس مواطنينا المضغوطين.

* مسار الأخصائي النفسي والإجتماعي والتربوي والديني في المدارس والجامعات والأنديه والمساجد والكنائس ومراكز الشباب وقصور الثقافه وبيوتها ومقار الأحزاب.

* ومسار (الإعلام) الغافل عن كل شأن مجتمعي مالم يصدر إليه توجيه ملزم ليضع خططا وينفذ إنتاجا مهنيا في صورة تنويهات محكمة ذات مضمون ديني ونفسي وتربوي صائب، وميني وميكرو دراما هادفة حول ذات المضامين، وإنتاجا برامجيا متنوعا يشمل ندوات ومواجهات وحلقات نقاشيه وحورات جماهيرية.

ولقاءات مع متخصصين في الشأن الديني والنفسي والتربوي ومع شخصيات ذات ثقه جماهيرية تبث الأمل في نفوس المشاهدين، وعلى وسائل إعلامنا خروج كاميراتها مع القوافل المتخصصه في هذا الصدد.

* وكذا كاميرات تجوب المدارس والجامعات والأنديه ومقار الأحزاب والمساجد والكنائس ومراكز الشباب وبيوت الثقافه وقصورها لتغطية ونقل هذا الحراك الوطني تجاه هذه الظاهرة، ليس لترشيد قتل النفس بل لمجابهة وتجريم وتحريم إنهاء الحياة.

* ولا أبالغ إذا قلت أن هذه القوافل والانتاج الإعلامي والحملات بالغ الأهمية بما يفوق حملات الخدمة العامة، وأتساءل لماذا لم يتحرك الإعلام هكذا دون أن يلفت إنتباهه احد،ولماذا ظل منشغلا بالتريند وبمحتواه السطحي من ملاسنات وطبخ وتفسير أحلام وتنويهات فك السحر وجلب الحبيب والمنشات، وغيرها مما لايقارن مع حرمة قتل النفس التي حرمها الله بشكل فاق هدم بيته الحرام.

الوقت ملائم، والتريند قائم، والتوجيه الرئاسي صدر، والحراك البرلماني شغال، وجهات الاختصاص فاقت وتدخلت، والضغوط موجودة على كاهل الكثير منا، والساحة مواتية والإعلام نائم.

متي يفيق ويبدأ دوره التنويري علي محاور عدة لينقذ أسرا مصرية، ويكون سياجا لشباب كثر، وجيل من صغارنا، ويضعنا علي طريق الهداية والصبر والتحمل وانتظار فرج الله القريب.. ألا هل بلغت، اللهم فإشهد، حمي الله مصر، وأنار بصيرة أهلها، وتحيا دوما مصر المحروسة بعين الله التي لاتنام، آمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.