علي عبد الرحمن يكتب: تحديات (الإعلام الحكومي) في مصر والعالم

بقلم الإعلامي علي عبد الرحمن
عقد إتحاد إذاعات الدول الأوربيه إجتماعاته الأخيره بمشاركة الكاتب الصحفي أحمد المسلماني، رئيس الهيئه الوطنيه للإعلام، حيث خرجت هذه الاجتماعات بإجماع دولي علي تشابه التحديات في كافة وسائل (الإعلام الحكومي) في معظم دول العالم والتي لخصتها هذه الاجتماعات في أربعة نقاط رئيسيه هي:-
* صعوبة التمويل المستدام والذي يتمثل في قلة الإيرادات والتبعيه وعدم الإستقلاليه الناتجه عن التمويل الحكومي، ولقد أغفلت هذه التوصيه عوامل زيادة الإيرادات عبر تجويد المحتوي وتحسين بيئة العمل ورفع كفاءة الكوادر وإتباع سياسات تسويقيه وتسعير للخدمات وشراكات إنتاجيه وتسويقيه تلائم حجم المشاهده وآليات المشهد (الإعلام الحكومي).
وقواعد التنافسيه وتنويع مصادر الدخل عبر انشطه إستثماريه وصناعة أحداث رابحه إضافة إلي تعديل التشريعات واللوائح بما يناسب مرونة وسرعة العمل الإعلامي المتسارع التطورات.
* التحدي الثاني لـ (الإعلام الحكومي) كما أقرته اجتماعات إتحاد إذاعات الدول الأوربيه هو (طوفان المؤثرين) وهو طغيان المحتوي الرقمي للمؤثرين علي وسائل التواصل الإجتماعي في مجال الإعلام الرقمي.

عجز الاعلام الحكومي
وهنا أغفل هذا التحدي عجز (الإعلام الحكومي) عن بث محتوي رقمي جاذب وصناعة محتوي لمؤثرين من صناع المحتوي في الإعلام الحكومي إضافة إلى غياب صفحات ومنصات ومواقع الإعلام الحكومي عن مجال المنافسه في صناعة محتوي رقمي جاذب يواجه طغيان المؤثرين، وتنوع محتواهم وحرية التعبير لديهم عند صناعة هذا المحتوي إضافة إلي تعدد القيود علي محتوي الإعلام الحكومي والتي يتحرر منها محتوي المؤثرين عند صناعة محتواهم وطوفان مشاهدته.
التحدي الثالث أمام (الإعلام الحكومي) كما ورد في توصيات إجتماعات إتحاد إذاعات الدول الاوربيه بمشاركة مصر هو (عزوف الشباب)عن مشاهدة محتوى (الإعلام الحكومي)، أمام انفتاحهم علي محتوي الإعلام الرقمي عبر المنصات ووسائل التواصل الإجتماعي.
وهنا أيضا أغفلت هذه التوصيات ضعف مستوي المحتوي في (الإعلام الحكومي) وتشابهه ونمطيته وعدم جاذبيته وإنعدام التنافسيه فيه مما أدي لعزوف الشباب ومعهم كثير من الأسره من متابعة، هذا (الإعلام الحكومي) والإقبال علي المحتوي الرقمي المتجدد والمتغير والمتحرر والملائم لإهتماماتهم بإيقاعه وجودته وتحرره.
وكذا غياب الإعلام الحكومي عن مجال المنصات الرقميه بإنتاجها المتميز وحتي غيابه عن صناعة صفحات تواصل ومواقع ذات محتوي عصري تنافسي جيد،
أما التحدي الرابع وهو(تحديات ستخدام تطبيقات الذكاء الإصطناعي في صناعة المحتوي الإعلامي)، ولست أدري هل هذا التحدي لايمكن للإعلام الحكومي تجاوزه، أم هل هذا الإستخدام لهذه التطبيقات في مجال صناعة المحتوي الإعلامي مقصور فقط علي إعلام المنصات ووسائل التواصل ومحتوي الإعلام الخاص، وهل هو غير مسموح بإستخدامه في مجال الإعلام الحكومي؟!

تطبيقات الذكاء الإصطناعي
وهنا أغفل ذكر هذا التحدي أن (الإعلام الحكومي) يعاني من الأميه المعلوماتيه وتقادم الأجهزه والمعدات وإنعدام التدريب والبعثات وغياب التنافسيه بين كوادره وعدم إنفتاحه علي عالم المستجدات التقنيه وكذا عالم استخدام تطبيقات الذكاء الإصطناعي في صناعة محتوي إعلامي جاذب.
وكذا غياب ثقافة التحديث والتطوير والتجريب المستمر داخل بيئة العمل في الإعلام الحكومي بعكس الإعتماد شبه الكلي علي التحديث عند صناعة محتوي رقمي تنافسي في مجال المنصات ووسائل التواصل وانتاج الإعلام الخاص الموجود في نفس البيئات الوطنيه للإعلام الحكومي ويسحب منه بساط المشاهده والإيرادات والجوده والتأثير.
وفي ختام هذه الاجتماعات لإتحاد إذاعات الدول الأوربيه والذي ناقش مشاكل وتحديات الإعلام الحكومي في دول العالم وتشابهها،تطرق المشاركون إلي طرح أفق مواجهة هذه التحديات والبدائل المقترحه لتطوير آداء الإعلام الحكومي فيما يلي:-
* اولا الرقمنه للمعدات والبث وصناعة وأرشفة المحتوي.
* ثانيا التعاون الدولي في مجالات التدريب والبعثات وتحديث المعدات وصناعة المحتوي وتبادل التجارب الناجحه وتعميمها،
* ثالثا تطوير المنصات والمواقع وصفحات التواصل من خلال تحديث الأجهزه والمعدات وانتاج محتوي رقمي جيد تنافسي،
* ولان إستراتيجية التطوير هذه وتوصياتها قد أغفلت جوانبا عديد للتطوير والمنافسه كما أغفلت فرصا عديده امام الإعلام الحكومي ومايحتاجه من إستقلاليه ومرونة في النظم واللوائح وتعديل في التشريعات وتغيير في سياسات الترويج والتسويق والتوزيع والجذب، مما يجعل للحديث بقيه عن استراتيجيات تطوير الإعلام الحكومي وفرصه وآفاقه.. حمي الله مصر وأصلح إعلامها،وتحيا دوما مصر، آمين.