(بلال كساسير): الصور الشخصية المنشورة على الإنترنت لم تعد بريئة

كتب: مروان محمد
استضاف الإعلامي مالك مكتبي في بودكاست (إحكيPro) خبير الذكاء الاصطناعي والتحوّل الرقمي وصاحب شركة Points Information Technology (بلال كساسير) في حلقة أثارت الكثير من التساؤلات حول الخصوصية والأمن الرقمي، في حوار تناول المخاطر الخفية التي ترافق استخدام الهواتف الذكية وتطبيقات التواصل الاجتماعي، وصولاً إلى مستقبل الذكاء الاصطناعي وتأثيره على حياة البشر.
كما حملت الحلقة مفاجآت صادمة حيث تواصل مالك مع نسخته الصوتية الرقمية عبر الهاتف، فضلاً عن محاورته النسخة الرقمية لضيفه.. ومنذ بداية الحوار، أطلق (بلال كساسير) سلسلة تحذيرات لافتة، مؤكداً أنّ الهاتف الذكي لم يعد مجرد وسيلة اتصال.
بل تحوّل إلى منصة متكاملة تجمع البيانات وتبني (نسخة رقمية) عن صاحبها قادرة على تحليل سلوكه وتوقّع قراراته المستقبلية منوّهاً أنّ ذلك ليس تهويل إنما واقع نعيشه. كما وصف الذكاء الإصطناعي بأنّه “شيطان تحت السيطرة”.
خلال النقاش، سأل مالك مكتبي ضيفه عمّا إذا كان الهاتف يبني بالفعل نسخة رقمية عن مستخدمه، ليؤكّد (بلال كساسير) أنّ الأجهزة الذكية باتت تجمع كمّاً هائلاً من المعلومات المتعلقة بالعادات اليومية والاهتمامات الشخصية وأنماط السلوك، ما يجعل الهاتف “يعرف صاحبه أكثر مما يعرف نفسه أحياناً”.. كما وصف كساسير الهاتف بأنّه جهاز تجسّس إلّا أنّه قدّم حلولاً عملية خلال الحلقة لتجنّب هذه المخاطر.
واحدة من أكثر النقاط إثارة للجدل كانت حديث (بلال كساسير) عن تقنية التعرف على الوجه من خلال إستخدام بصمة الوجه لفتح الهاتف.. ففي ردّه على أسئلة مالك مكتبي، أوضح بلال كساسير أنّ بصمة الوجه لا تقتصر على صورة عادية، بل تعتمد على عشرات الإشارات التي تتحوّل إلى رموز رقمية قابلة للاستخدام والتخزين.
وحذّر (بلال كساسير) من أنّ الصور الشخصية المنشورة على الإنترنت لم تعد بريئة كما كانت في السابق، مشيراً إلى أنّ الذكاء الاصطناعي أصبح قادراً على استغلالها في صناعة مقاطع فيديو مزيفة أو انتحال الهوية الرقمية للأفراد لدرجة أنّه قد يورّط الإنسان بجرائم لم يرتكبها! وأعطى كساسير مثالاً عن الطريقة الأكثر أماناً لفتح الهاتف الشخصي من خلال استخدام كلمة مرور (كلمة سر) عوضاً عن بصمة الوجه.

تجنّب نشر صورة شخصية
ومن بين النصائح الأبرز التي وجّهها الضيف خلال الحلقة، دعوته إلى تقليل نشر الصور عالية الدقة والمعلومات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، وذكر كساسير مثالاً عن تجنّب نشر صورة شخصية مع رفع الإصبع على شكل علامة نصر كي لا تُستخدم بصمة إصبع الشخص صاحب الصورة ضده حيث يُمكن استبدالها بإشارة قبضة اليد.
وأكد (بلال كساسير) أن كل صورة أو إعجاب أو تعليق أو موقع جغرافي يتم نشره يضيف جزءاً جديداً إلى الملف الرقمي الذي تبنيه الشركات والخوارزميات عن المستخدمين، ما يسمح بتكوين صورة دقيقة عن شخصياتهم وسلوكهم واهتماماتهم، كما أنّه يمكن بيعها لجهات أمنية.
وعندما انتقل الحوار إلى تطبيق واتساب، طرح مالك مكتبي تساؤلات حول مدى أمان التطبيق الذي يستخدمه ملايين العرب يومياً. هنا فرّق كساسية بين (التشفير) و(الخصوصية)، موضّحاً أنّ تشفير الرسائل لا يعني بالضرورة حماية كل البيانات المرتبطة بالمستخدم، إذ تبقى هناك معلومات وصفية تشمل أوقات الاتصالات ومدتها والأطراف المتواصلة.
كما شدد على ضرورة تفعيل تشفير النسخ الاحتياطية للمحادثات، معتبراً أن كثيرين يجهلون أنّ النسخ المخزنة على السحابة الإلكترونية قد تشكل نقطة ضعف أمنية إذا لم تكن محمية بشكل صحيح. وأعطى مثالاً عن خاصية الإرسال لمرة واحدة فقط حيث أنها تُلغى عند المُرسِل والمُرسَل له لكن تبقى شركة ميتّا محتفظة بها.
ويمكن إستبدال وتساب بتطبيق Signal لأنه أكثر أماناً وتجنّب إستخدام تلغرام لأنّه الأقل أماناً.
ملف آخر استوقف مالك مكتبي خلال الحوار تمثّل في نشر صور الأطفال على الإنترنت.
وحذّر (بلال كساسير) من أنّ كثيراً من الآباء والأمهات يبنون لأطفالهم أرشيفاً رقمياً كاملاً قبل أن يصبحوا قادرين على اتخاذ قرار بشأن خصوصيتهم، لافتاً إلى حالات تعرّض فيها أشخاص للتنمّر بسبب صور نشرها ذووهم خلال طفولتهم. وأكد أنّ البيانات والصور المنشورة قد تبقى متداولة لسنوات طويلة حتى بعد حذفها من الحسابات الأصلية.

استنساخ صوت أي شخص
أيضاً شدّد ضيف الحلقة على ضرورة الحفاظ على الإرث الرقمي والثروة الرقمية بعد وفاة الشخص ليستفيد منه الورثة وذلك من خلال كتابة وصية رقمية.
من أكثر اللحظات إثارة في الحلقة كانت التجربة التي عرضها (بلال كساسير) أمام مالك مكتبي، عندما شرح كيف يمكن للذكاء الاصطناعي استنساخ صوت أي شخص اعتماداً على مقاطع صوتية قصيرة جداً.
وأوضح أنّ بضع ثوانٍ من التسجيلات الصوتية قد تكون كافية لإنشاء نموذج قادر على تقليد الصوت وإجراء مكالمات تبدو حقيقية بالكامل، محذّراً من تزايد عمليات الاحتيال والابتزاز التي تعتمد على هذه التقنيات. ودعا العائلات والشركات إلى اعتماد وسائل تحقق إضافية وعدم الاكتفاء بالتأكد من هوية المتصل عبر الصوت فقط.
وهنا طلب (بلال كساسير) من مكتبي تعهّداً قضائياً خلال الحلقة لأنّه استطاع استنساخ صوته فإتّصل النموذج الصوتي من رقم مالك مكتبي بضيف الحلقة عبر وتساب وحاوره كأنّه إتصالاً هاتفياً حقيقياً من خلال (وكيل الذكاء الإصطناعي).
في جزء آخر من الحوار، ناقش مالك مكتبي مع ضيفه صلاحيات التطبيقات وإمكانية وصولها إلى الميكروفون والكاميرا.. وأشار كساسير إلى أنّ عدداً كبيراً من التطبيقات يحصل على أذونات واسعة تمكّنه من الوصول إلى الكاميرا أو الميكروفون أو الصور المخزنة على الهاتف، داعياً المستخدمين إلى مراجعة هذه الأذونات بشكل دوري وتعطيل ما لا يحتاجونه فعلياً.
كما نصح بتغطية كاميرات الأجهزة عند عدم استخدامها، مستشهداً بقيام شخصيات بارزة في قطاع التكنولوجيا باتخاذ إجراءات مشابهة لحماية خصوصيتها. وينطبق ذلك على كل الأجهزة الذكية في المنزل مثل التلفزيون.
وحين انتقل النقاش إلى مستقبل الذكاء الاصطناعي، أكّد (بلال كساسير) أنّ التكنولوجيا نفسها ليست خطراً، بل إن طريقة استخدامها هي التي تحدد نتائجها.. وأشار إلى الفوائد الكبيرة التي حققها الذكاء الاصطناعي في مجالات الطب والتعليم والخدمات، لكنه حذر في الوقت نفسه من مخاطر توظيفه في الحروب السيبرانية وعمليات التضليل وصناعة المحتوى المزيف.

القوة العسكرية القادمة
أضاف كساسير قائلاً: (الذكاء الإصطناعي هو القوة العسكرية القادمة، وهو أكثر خطورة من السلاح النووي الذي يُدمّر مدينة بينما يُدمّر الذكاء الإصطناعي حضارة بأكملها).
في سياق متصل، نوّه بلال كساسير بتجربة الدول مع الذكاء الإصطناعي لما يحمله من أهمية قصوى في التطوّر العالمي حيث أوضح أنّ الغرب بنى الذكاء الإصطناعي فيما قرّرت المملكة العربية السعودية شراءه وعدم استئجاره من خلال إطلاق Humain 2025 تحت مظلة صندوق الاستثمارات العامة.
كذلك الأمر بالنسبة للإمارات العربية المتحدة التي بَنَت أكبر مجمّع للذكاء الإصطناعي خارج الولايات المتحدة الأميركية ألا وهو UAE Stargate.
في إجابته على هذا السؤال، أكّد (بلال كساسير) هذه المعلومة حيث ستختفي وظائف مثل المحاسب، المترجم، الطبيب التشخيصي والمحامي، وأعطى نصيحة للجيل الصاعد بضرورة التوجّه نحو الإختصاصات التي تعتمد على المهارات الإنسانية، العاطفية والإبداعية مثل الطب النفسي، الإخراج وغيرها.
في نهاية اللقاء، حاور مالك مكتبي التوأم الرقمي لضيفه وطلب منه توقّعاً حصرياً لعام 2027، فردّ بلال الرقمي: (الذكاء الاصطناعي سيُستخدم لأول مرة لاختراق بنك مركزي كبير أو نظام مدفوعات عالمي مما سيتسبّب في تجميد مؤقّت لمليارات الدولارات وحالة ذعر مالي لم يشهدها العالم من قبل).
واختتم الخبير (بلال كساسير) حديثه بالإجابة على سؤال حول ما إذا كان الذكاء الإصطناعي قد يتوقّع توقيت وفاة الإنسان قائلاً: (هذا الأمر في يد رب العالمين فقط).