أكاديمية الفنون تراهن على المسرح القصير.. انطلاق (الميكرو تياترو) لأول مرة



كتبت: صبا أحمد
في خطوة تعكس حرص أكاديمية الفنون على مواكبة أحدث التيارات المسرحية العالمية وتطوير أدواتها الإبداعية، افتتحت الأكاديمية برئاسة الأستاذة الدكتورة نبيلة حسن، فعاليات مشروع (الميكرو تياترو)، (Micro-teatro)، وذلك بحضور الدكتورة ماجدلينا كروز، المستشار الثقافي بسفارة إسبانيا بالقاهرة، ونخبة من المبدعين والأكاديميين.
يعد (الميكرو تياترو) تجربة مسرحية متفردة تتحدى القوالب التقليدية للعرض، حيث تعتمد على التكثيف الدرامي في مساحات صغيرة تتيح تفاعلاً مباشراً وعميقاً بين الفنان والجمهور، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام المبدعين الشباب للتجريب وتقديم رؤى مسرحية معاصرة.
وتأتي هذه الفعاليات في إطار استراتيجية الأكاديمية لتعزيز حركة التبادل الثقافي الدولي، وتعميق العلاقات الفنية المتميزة بين مصر وإسبانيا، بما يخدم رؤية الأكاديمية في نشر الفنون الرفيعة وتحقيق العدالة الثقافية في كافة ربوع المجتمع
ومع دقات السابعة مساءً، يتحول المسرح إلى مساحة نابضة بالحيوية والإبداع، حيث تنطلق الفعاليات الرسمية للمشروع الجديد (الميكرو تياترو) تحت رعاية الأستاذة الدكتورة نبيلة حسن، رئيس أكاديمية الفنون، في محاولة لخلق حالة مسرحية مغايرة تستهدف الشباب بشكل خاص، وتفتح آفاقاً جديدة أمام المبدعين لتقديم أفكارهم في زمن مسرحي مكثف لا يتجاوز دقائق معدودة.
وتأتي هذه التجربة بإشراف الفنان علاء حسني، مدير المسرح، والمخرجة تغريد عبد الرحمن، المدير التنفيذي للمشروع، اللذين عملا على تحويل فكرة (الميكرو تياترو) من مجرد نموذج مسرحي عالمي إلى تجربة مصرية تحمل خصوصيتها الفنية والثقافية.
ويبدأ حفل الافتتاح باستعراض فني يحمل طابعاً احتفالياً من تصميم الدكتورة حكمت عاطف، يشارك فيه طلبة وخريجو المعهد العالي للفنون المسرحية بالتعاون مع طلبة المعهد العالي للباليه، في مشهد يجمع بين الحركة والدراما والموسيقى، ليعكس روح المشروع الذي يقوم على التفاعل بين مختلف الفنون.
بعد ذلك، يشاهد الحضور فيلماً تعريفياً يروي قصة (الميكرو تياترو) وفلسفته وأهدافه، موضحاً كيف تحولت العروض القصيرة إلى ظاهرة مسرحية عالمية استطاعت أن تجذب أجيالاً جديدة من المتلقين، وأن تقدم المسرح بصورة أكثر قرباً وسرعة وإيقاعاً يتناسب مع العصر.
ويتضمن الحفل كلمات رسمية لكل من الدكتورة نبيلة حسن، رئيس الأكاديمية، والفنان علاء حسني، مدير المسرح، حيث يتناولان أهمية المشروع ودوره في تطوير الحركة المسرحية وخلق مساحات جديدة للتجريب الفني.

نصوص مسرحية إسبانية مترجمة
ومن أبرز محطات الأمسية، تكريم السيدة ماجدالينا كروث، المستشار الثقافي للسفارة الإسبانية بالقاهرة، تقديراً لدورها في دعم التعاون الثقافي والفني بين مصر وإسبانيا، خاصة أن المشروع يعتمد في انطلاقته الأولى على نصوص مسرحية إسبانية مترجمة، في تأكيد على قيمة الحوار الثقافي بين الشعوب.
كما يشهد الافتتاح تقديم الأغنية الرسمية للمشروع بصوت الفنانين شريف بهي وإسراء الجمل، في عمل فني شارك في تنفيذه عدد كبير من المبدعين، من بينهم الدكتور خالد محسب في التوزيع الموسيقي، والفنان محمد الموجي في تصميمات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب فريق فني متكامل ساهم في إخراج الأغنية بالصورة التي تليق بحفل الافتتاح.
وتتولى الفنانة يارا المليجي تقديم فقرات الحفل، بينما تشرف المهندسة سماح نبيل، مدير مسرح نهاد صليحة، على التجهيزات الفنية التي تضمن خروج الحدث في أفضل صورة ممكنة.
ومع نهاية مراسم الافتتاح، تبدأ اللحظة الأهم بإعلان انطلاق العروض المسرحية رسمياً، حيث يشاهد الجمهور خمس مسرحيات قصيرة لا تتجاوز مدة كل منها خمس عشرة دقيقة، جميعها مستوحاة من نصوص إسبانية مترجمة، لكنها تقدم برؤى مصرية معاصرة.
وتضم القائمة مسرحية (فوبيا المستقبل) من إخراج علاء حسني، التي تطرح هواجس الإنسان المعاصر وقلقه تجاه المجهول، إلى جانب (أزمة شرف وحقائب) للمخرج محمد السوري، بينما تقدم المخرجة تغريد عبد الرحمن عرض (من فضلك) الذي يقترب من العلاقات الإنسانية اليومية بلغة مسرحية مكثفة.
كما يتابع الجمهور عرض (السؤال الأخير) للمخرج شادي عليوة، إضافة إلى عروض أخرى تسعى إلى تقديم أفكار كبيرة داخل مساحات زمنية صغيرة، وهي الفلسفة الأساسية التي يقوم عليها مشروع (الميكرو تياترو).
ويأتي إطلاق هذه التجربة الجديدة ضمن رؤية أكاديمية الفنون لتجديد الخطاب المسرحي والانفتاح على أشكال الأداء الحديثة، وإتاحة الفرصة أمام المخرجين والفنانين الشباب لاختبار أفكارهم بعيداً عن قيود العروض التقليدية الطويلة، بما يسهم في خلق حراك مسرحي أكثر تنوعاً وحيوية.
وبين نصوص إسبانية، ورؤى مصرية، وأحلام جيل جديد من المسرحيين، يفتح «الميكرو تياترو» فصلاً جديداً في علاقة الجمهور بالمسرح، مؤكداً أن الحكاية المؤثرة لا تُقاس بطولها، بل بقدرتها على الوصول إلى القلب والعقل في أقصر وقت ممكن.