إيهاب عيد: الثقة والحب أساس الحوار الناجح مع (المراهقين)

كتبت: سدرة محمد
في مرحلة تتسم بالتغيرات السريعة والتقلبات النفسية والانفعالية، يقف كثير من الآباء والأمهات حائرين أمام كيفية التعامل مع أبنائهم (المراهقين).. وبين الرغبة في منحهم الاستقلالية والخوف عليهم من الوقوع في الأخطاء، تتعقد العلاقة أحيانًا وتصبح ساحة للصدام بدلًا من أن تكون مساحة للحوار والتفاهم.
ومن هذا المنطلق، أكد إيهاب عيد أن مرحلة المراهقة تُعد من أكثر المراحل العمرية حساسية، نظرًا لما تشهده من تغيرات جسدية وعقلية متلاحقة، موضحًا أن النمو الجسدي يحدث بوتيرة أسرع من نضج المخ، الأمر الذي يفسر الكثير من السلوكيات التي قد تبدو متناقضة أو غير مفهومة للوالدين.
وخلال لقائه ببرنامج الستات مايعرفوش يكدبوا على قناة CBC، أوضح أن أحد أكثر الأخطاء شيوعًا في التعامل مع (المراهقين) هو الحكم عليهم من خلال مظهرهم الجسدي فقط، إذ يعتقد البعض أن طول القامة أو الملامح الناضجة تعني اكتمال النضج العقلي والانفعالي، بينما الحقيقة أن المراهق ما زال بحاجة إلى التوجيه والدعم المناسبين لمرحلته العمرية.
وأشار إلى أن التعامل مع (المراهقين) يجب أن يكون وفقًا لقدراته العقلية واحتياجاته النفسية، لا بناءً على حجم جسمه أو مظهره الخارجي، مؤكدًا أن هذه المرحلة تتطلب قدرًا كبيرًا من الفهم والصبر من جانب الأسرة.
وشدد أستاذ الصحة العامة والطب السلوكي على أن المراهق يحتاج، رغم سعيه لإثبات استقلاليته، إلى الشعور المستمر بالحب والاحتواء. فالكلمات الإيجابية وعبارات التقدير والاهتمام تمنحه إحساسًا بالأمان النفسي والثقة بالنفس، حتى وإن بدا أمام أصدقائه وكأنه لا يهتم بمثل هذه المشاعر أو يحاول إخفاء احتياجه إليها.
وفيما يتعلق ببناء الثقة بين الآباء والأبناء، أوضح أن هذه العملية لا تتحقق بشكل مفاجئ، وإنما تُبنى تدريجيًا من خلال منح الأبناء مسؤوليات بسيطة تتناسب مع أعمارهم، ثم مكافأتهم وتشجيعهم عند الالتزام بها، قبل الانتقال إلى مسؤوليات أكبر. وحذر من أن سحب الثقة بالكامل بسبب خطأ واحد قد يترك آثارًا سلبية عميقة على العلاقة ويجعل استعادتها أكثر صعوبة.

التواصل الفعّال والدعم المستمر
وأضاف أن التربية ليست مهمة قصيرة المدى، بل هي عملية تراكمية تحتاج إلى الوقت والصبر والاستمرارية، لافتًا إلى أن النتائج الإيجابية لا تظهر بين ليلة وضحاها، وإنما تتشكل عبر سنوات من التواصل الفعّال والدعم المستمر.
كما حذر من بعض الممارسات اليومية التي قد تؤثر سلبًا على الأبناء دون أن ينتبه إليها الآباء، وعلى رأسها الاستقبال الدائم بالنقد أو إظهار علامات الغضب والانزعاج فور رؤية الأبناء. وأوضح أن لغة الجسد وتعابير الوجه تنقل رسائل قوية قد تجعل المراهق يشعر بأنه مرفوض كشخص، حتى لو كان المقصود رفض تصرف معين فقط.
وأكد أن البداية الصحيحة لأي حوار مع (المراهقين) يجب أن تقوم على الابتسامة وإظهار التقدير والتركيز على الجوانب الإيجابية أولًا، ثم مناقشة الأخطاء بهدوء ومنطق. فالهجوم المباشر والانتقاد في مستهل الحديث يدفع الأبناء غالبًا إلى اتخاذ موقف دفاعي وإغلاق أبواب التواصل.
وفي ختام حديثه، شدد د. إيهاب عيد على أهمية ضبط الانفعالات عند مواجهة المشكلات الأسرية، مؤكدًا أن رفع الصوت أو التسرع في إطلاق الأحكام أو إظهار الفزع المبالغ فيه لا يساعد في إيجاد حلول حقيقية، بل قد يزيد من تعقيد الموقف. وأوضح أن الهدوء والتعاطف يمنحان الأبناء شعورًا بالأمان، ويشجعانهم على الحديث بصراحة عن مشكلاتهم ومخاوفهم، وهو ما يمثل الخطوة الأولى نحو بناء علاقة صحية ومستقرة بين الآباء وأبنائهم في مرحلة المراهقة.