حكاية ودوشة.. و(مصطفى حدوتة)!


بقلم الكاتب والسيناريست: وائل شفيق
في خضم ضجيج الصيف الغنائي، لا شيء يلفت الانتباه أكثر من ضجيج مفتعل في توقيت محسوب بدقة، وعلى منصات محددة بعناية.. خلال الأسابيع الماضية، لم يغب عن الشاشات اسم واحد: (مصطفى حدوتة)، مؤلف أغانٍ انتقل من ساحات المهرجانات إلى متن ألبوم عمرو دياب (حبيتك).
وبدلاً من أن يكتفي (مصطفى حدوتة) بالكلام عن أعماله، اختار أن يكون هو مثار الجدل.. فظهر على شاشة mbc مصر في مداخلة مع عمرو أديب، وعلى شاشة العربية في مداخلة مع سارة دندراوي، ليعلنها صراحة وبإصرار لافت: (أغنياتي الثلاث هى الأنجح في الألبوم.. مع احترامي للجميع.. أنا رقم واحد).
وهنا تتجلى المفارقة التي تستدعي التوقف.. كيف تُتاح له هذه المنابر التابعة للمستشار تركي آل الشيخ، ليعلن تفوقه على ألبوم يضم أغنية بعنوان (اتأخر عتابنا) موقعة باسم (رزام)، وهو الاسم الأدبي لمعالي المستشار؟
وبأي منطق يُسمح له بالتطاول على أسماء كبيرة في الوسط وثيقة الصلة بمعاليه، مثل الشاعر والملحن عزيز الشافعي، وحين ينتقده أحد يرد بحدة بالغة، وكأن ثمة من يضمن له العواقب؟
مع طرح ألبوم (حبيتك) انفجرت أزمة في قلب الألبوم نفسه، حول أغنية (اتأخر عتابنا).. الأغنية التي أعلن الشاعر تامر حسين أنها من كلماته، ووصف ظهور اسم آخر مكان اسمه على الغلاف بأنه (خطأ مطبعي) سيتم تداركه.
فبدأت فصول الأزمة: بيان، وتوضيح، ووثيقة مؤرخة بعام 2020، ثم حسم من المجلس الأعلى للثقافة، واهتزت علاقة فنية امتدت سبعة عشر عاماً بين تامر حسين وعمرو دياب، وأُغلقت حسابات، وحُذفت كلمات.
تلك كانت (الدوشة) التي تستحق أن نتوقف عندها.. لأنها تمس بنية صناعة الأغنية في جوهرها: حقوق الملكية، والتوثيق، وميزان القوى.. لكنها لم تجد من يحللها، ولم تجد من يفتح لها المساحة الكافية.

(دوشة) أخرى أخف وزناً
ولما كانت (الدوشة الكبيرة) ثقيلة على النقاش، كان لا بد من (دوشة) أخرى أخف وزناً، وأعلى صوتاً، وأكثر قابلية للاستهلاك اليومي.. فظهرت التصريحات، وتحول النقاش من سؤال: (من يملك الكلمة؟) إلى سؤال: (من هو رقم واحد في الألبوم؟)، ومن البحث في الوثائق، إلى البحث في (الأنا)!
إنها قاعدة قديمة معروفة: (لازم ندوش الدوشة بدوشة أدوش من دوشتها، عشان ما تدوشناش)، قالها محمود عبد العزيز في فيلم (الكيف)، وتحولت الجملة السينمائية إلى قاعدة إعلامية تُدار بها الأزمات.
نحن لا نناقش قرار المنصات في الاستضافة، لكل منصة حساباتها وسياساتها، ولكننا نناقش (الوعي).. وعي جمهور يُقاد من ضجيج إلى ضجيج، حتى ينسى الضجيج الأصلي.. ووعي وسط يختار أن يتشاجر حول من يتفوق في الألبوم، بدلاً من أن يسأل السؤال الجوهري: من يملك الكلمة أصلاً؟
وختاماً: لن أخوض في تفاصيل أزمة (اتأخر عتابنا).. فثمة ما هو أكبر من المقال، وأبعد من التعليق.. ولست بصدد الدخول في معركة خاسرة سلفاً، مع من يملك أدوات إشعال (دوشة) جديدة لتغطية (دوشته، لذلك سأكتفي بهذا القدر، وأسأل الله أن يجعل قولي خفيفاً على صاحب الحكاية والدوشة وحدوتة (مصطفى حدوتة).