رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

محمد أبو النصر يكتب: (ريمونتادا) .. (عمرو دياب) على عمرو دياب!

محمد أبو النصر يكتب: (ريمونتادا) .. (عمرو دياب) على عمرو دياب!

محمد أبو النصر يكتب: (ريمونتادا) .. (عمرو دياب) على عمرو دياب!
يقدم عمرو دياب الأغنية التي تتحول إلى عنوان للصيف وتفرض نفسها على الجميع

بقلم الكاتب: محمد أبو النصر

يعنى مصطلح (الريمونتادا) فى الرياضة تحويل الهزيمة إلى انتصار أما في الفن فلا يوجد تعبير بهذا المسمى لأن الهزيمة لا تقاس دائماً بالأرقام بل أحيانًا بردود الفعل وبقدرة الفنان على فرض حالة من الهيمنة تتجاوز مجرد تصدر الإيرادات بالنسبة لنجوم السينما أو قوائم الاستماع بالنسبة للمطربين.

اعتاد العالم العربى فى كل موسم صيف على ظاهرة خاصة ارتبطت باسم النجم (عمرو دياب) على مدار أكثر من أربعة عقود وهى انتظار اغنية الموسم وما تحمله من ايقاع يزيد من الحيوية والحماس.

فعندما يطرح أي من المطربين وهم فنانون كبار ولكل منهم جماهيريته ومكانته ونجاحاته ألبوماً ويتصدر المنصات فى هذا التوقيت يعد ذلك نجاحاً كبيراً أما عندما يطرح (عمرو دياب) ألبوماً جديداً فإن المعايير تختلف فجمهوره لا ينتظر منه المركز الأول فقط بل ينتظر أن يكتسح الموسم وأن يقدم الأغنية التي تتحول إلى عنوان للصيف وتفرض نفسها على الجميع.

محمد أبو النصر يكتب: (ريمونتادا) .. (عمرو دياب) على عمرو دياب!
تصدر ألبوم (حبيتك) المشهد منذ اللحظة الأولى وحقق أرقام استماع كبيرة

حقق أرقام استماع كبيرة

هذا العام تصدر ألبوم (حبيتك) المشهد منذ اللحظة الأولى وحقق أرقام استماع كبيرة لكن حالة الإجماع التي صاحبت كثيراً من ألبومات الهضبة السابقة لم تكن بالحجم نفسه مع هذا الألبوم حيث ظهرت انتقادات للكلمات ورأى البعض أن الألبوم لم يقدم الأغنية التي تحسم الموسم منذ اليوم الأول.

بينما رأى آخرون أن (عمرو دياب) حافظ على مستوى إنتاجي وموسيقي يليق بتاريخه ويمثل امتداداً طبيعياً لمسيرته كأحد أهم نجوم الغناء العربي.

بعد هذه الموجة من الجدل جاء طرح فيديو كليب (لولا البنات) ومن المهم التأكيد أن كليباً بهذا الحجم لا يصنع في أيام بل يحتاج إلى أسابيع او شهور من التحضير والتصوير والمونتاج وهو ما يرجح أنه كان جاهزاً قبل طرح الألبوم لكن توقيت إطلاقه بعد الجدل الذي صاحب الألبوم جعله يبدو وكأنه (ريمونتادا) فنية أعادت توجيه الأنظار إلى العمل كله وليس إلى الأغنية وحدها.

ولم يكن (عمرو دياب) في حاجة إلى استعادة الصدارة لأنه لم يفقدها أصلاً لكن بدا أن الصدارة وحدها لم تكن كافية لاستعادة حالة الهيمنة التي اعتادها جمهوره مع كل ألبوم جديد فالفرق بين الصدارة والهيمنة كبير فالصدارة تعني أن تكون الأول أما الهيمنة فتعني أن تصبح المعيار الذي يقيس الآخرون أنفسهم عليه.

ان هذا الكليب الذي جذب اهتمام قطاع كبير من الجمهور لم يعتمد على الأغنية وحدها بل على مجموعة من العناصر التي اجتمعت في توقيت واحد صورة بصرية عالية الجودة بإضاءة طبيعية وألوان صيفية يغلب عليها الأزرق الفيروزي والأبيض مع حضور الأخضر الذى يعكس روح الطبيعة وإخراج سريع الإيقاع وتنقل بين اجواء الساحل والريف المصرى ومزج بين الفلكلور والحداثة.

مع حضور واثق لـ (عمرو دياب) كل ذلك منح الأغنية حياة جديدة وجعل كثيراً من المتابعين يعيدون مشاهدتها والاستماع إليها من منظور مختلف.

واللافت أن الحديث على مواقع التواصل عاد من جديد لكن هذه المرة لم يكن عن مقارنة الألبوم بالألبومات السابقة بقدر ما كان عن الكليب نفسه وعن تفاصيله وعن الصورة التي قدمها.

محمد أبو النصر يكتب: (ريمونتادا) .. (عمرو دياب) على عمرو دياب!
منح الألبوم دَفعة جديدة في منتصف الموسم وقد يسهم في زيادة معدلات الاستماع وتوسيع الفارق مع المنافسين

توسيع الفارق مع المنافسين

حيث اقترب الكليب من تحقيق مليون مشاهدة خلال يومه الأول واستمراره على هذا المعدل قد يشير إلى قدرته على منح الألبوم دَفعة جديدة في منتصف الموسم وقد يسهم في زيادة معدلات الاستماع وتوسيع الفارق مع المنافسين إذا استمر هذا الزخم خلال الأيام والأسابيع المقبلة.

ربما يقدم (عمرو دياب) نموذجًا مختلفًا في إدارة الموسم الغنائي ليس بالاكتفاء بطرح الألبوم وإنما بإدارة النجاح على مراحل بحيث يصبح الفيديو كليب ورقة مؤثرة في توقيت محسوب تعيد تنشيط الاهتمام بالعمل بعد طرحه.

إنها ليست (ريمونتادا) من (عمرو دياب) على المنافسين بل (ريمونتادا) على (عمرو دياب) نفسه.

فالرجل الذي صنع معايير استثنائية للنجاح لم يعد ينافس إلا تلك المعايير ولم يعد السؤال بالنسبة له هل يتصدر بل هل يحقق الهيمنة التي اعتادها جمهوره ولهذا بدا توقيت طرح الكليب وكأنه محاولة لاستعادة تلك الحالة لا لاستعادة الصدارة.

قد يختلف البعض مع هذا التحليل وقد يراه آخرون مجرد قراءة صحفية لكن المؤكد أن (عمرو دياب) نجح مرة أخرى في أن يجعل الجميع يتحدث عنه وأن يفتح باباً جديداً للنقاش حول ادارة المواسم الغنائية في العصر الرقمي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.