رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

مسرحية (جين) تخطف الأضواء، وتتوج بالجائزة الكبرى في ختام (مهرجان عمون)

مسرحية (جين) تخطف الأضواء، وتتوج بالجائزة الكبرى في ختام (مهرجان عمون)
جاء الفوز تتويجاً لعمل مسرحي حمل رؤية فكرية وإنسانية خاصة

كتبت: صبا أحمد

لم تكن ليلة الختام في (مهرجان عمون) لمسرح الشباب مجرد مناسبة لإعلان الفائزين وتوزيع الجوائز لعد من المسرحيات على رأسها (جين)، بل بدت وكأنها فصل أخير من حكاية مسرحية امتدت خمسة أيام، عاشت خلالها العاصمة الأردنية عمّان على إيقاع العروض الفنية والطموحات الشابة والأحلام التي صعدت إلى خشبة المسرح بحثاً عن الاعتراف والتقدير.

في مساء الأحد، وعلى المسرح الرئيسي بالمركز الثقافي الملكي، أسدل الستار على فعاليات الدورة الثالثة والعشرين من (مهرجان عمون) لمسرح الشباب، الذي نظمته وزارة الثقافة الأردنية ممثلة بمديرية المسرح والفنون البصرية، بالتعاون مع نقابة الفنانين الأردنيين، خلال الفترة من 17 إلى 21 يونيو الجاري.

وبينما كانت الأنظار تتجه نحو لحظة إعلان النتائج، كانت مسرحية (جين) قد حجزت مكانها مبكراً في دائرة الترشيحات القوية، قبل أن تنجح في اقتناص الجائزة الأهم، جائزة أفضل عمل متكامل.

جاء الفوز تتويجاً لعمل مسرحي حمل رؤية فكرية وإنسانية خاصة، إذ استند العرض إلى قصة (الغرفة) للكاتبة كريستيانا فولكمان، قبل أن يعيد صياغتها المخرج الشاب معتصم كلوب في معالجة مسرحية سعت إلى استكشاف الإنسان في لحظات ضعفه وقوته، وفي علاقته المعقدة بذاته وبالعالم المحيط به.

ومنذ اللحظات الأولى للعرض، حاولت (جين) أن تطرح أسئلة أكثر مما تقدم إجابات.. فالشخصيات بدت وكأنها تتحرك داخل مساحة من الشك والبحث، بينما تداخلت الموسيقى والإضاءة والديكور مع الأداء التمثيلي لتشكيل عالم بصري ونفسي دفع الجمهور إلى التأمل في المعاني التي يطرحها العمل.

مسرحية (جين) تخطف الأضواء، وتتوج بالجائزة الكبرى في ختام (مهرجان عمون)
الجزيرة
مسرحية (جين) تخطف الأضواء، وتتوج بالجائزة الكبرى في ختام (مهرجان عمون)
أخشاب حية
مسرحية (جين) تخطف الأضواء، وتتوج بالجائزة الكبرى في ختام (مهرجان عمون)
التل البعيد
مسرحية (جين) تخطف الأضواء، وتتوج بالجائزة الكبرى في ختام (مهرجان عمون)
مسرح المدينة

تفاصيل الفضاء المسرحي

وقد ساهم النص الذي كتبه محمد علي إبراهيم في بناء هذا العالم، بينما منح الإعداد الموسيقي لمصطفى حجازي بعداً شعورياً إضافياً للمشاهد، في الوقت الذي رسم فيه معتز كرامة تفاصيل الفضاء المسرحي عبر تصميم الديكور، وأضفى ماهر جريان لمساته الخاصة من خلال تصميم الإضاءة.

وضم فريق التمثيل أحمد سرور وعبدالله خليل ونغم بطارسة والطفل نور حباشنة، الذين نجحوا في نقل الحالة الدرامية للعمل إلى الجمهور، وهو ما انعكس لاحقاً على نتائج الجوائز.

وشهد حفل ختام (مهرجان عمون) حضوراً رسمياً وفنياً واسعاً، تقدمه أمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال الأحمد مندوباً عن الوزير مصطفى الرواشدة، إلى جانب نقيب الفنانين الأردنيين الدكتور هاني الجراح، ومدير مديرية المسرح والفنون البصرية المخرج إسحق ياسين، وعدد كبير من المسرحيين والنقاد والمهتمين بالشأن الثقافي.

وعلى خشبة المسرح، أعلنت لجنة التحكيم التي ترأستها الفنانة أمل الدباس وعضوية الفنان محمد المراشدة والدكتور عدنان مشاقبة والفنانة جويس الراعي والفنان فراس زقطان، نتائج المنافسات التي شهدت تنافس ستة عروض مسرحية هي: (جين، وبيتا دلتا جاما، والتل البعيد) وأخشاب حية، ومسرح المدينة، والجزيرة).

وقبل الوصول إلى الجائزة الكبرى، شهدت الأمسية سلسلة من الجوائز التي عكست قوة المنافسة بين العروض. فقد منحت اللجنة شهادة تميز للطفل نور حباشنة عن أدائه في مسرحية (جين) تقديراً لحضوره اللافت على المسرح رغم صغر سنه، كما منحت جائزة لجنة التحكيم الخاصة للكاتب نزار عويس عن تأليف نص مسرحية (مسرح المدينة).

وفي فئة أفضل ممثل، تنافس محمود الزغول عن (بيتا دلتا جاما) وعمر أبو غزالة عن (أخشاب حية)، وعبدالله خليل عن (جين) ونجم الدين الزواهرة عن (الجزيرة)، وبعد مداولات اللجنة، تقرر منح الجائزة مناصفة بين عبدالله خليل ونجم الدين الزواهرة.

أما جائزة أفضل ممثلة، فتنافست عليها نغم بطارسة عن (جين)، وريانا إبراهيم عن (مسرح المدينة)، وآلاء النهار عن (الجزيرة) قبل أن تحسم الأخيرة المنافسة لصالحها وتحصد الجائزة.

وفي مجال الموسيقى، ذهبت جائزة أفضل تأليف موسيقي إلى عبدالرزاق مطرية عن مسرحية (الجزيرة)، متفوقاً على مراد دمرجيان المرشح عن (بيتا دلتا جاما).

كما شهدت جائزة أفضل سينوغرافيا منافسة قوية بين (الجزيرة، وأخشاب حية، ومسرح المدينة) لتنتهي بمنح الجائزة مناصفة لكل من (مسرح المدينة، وأخشاب حية)، تقديراً للجهود البصرية والتقنية التي قدمها العملان.

وفي واحدة من أكثر اللحظات إثارة خلال الحفل، أعلنت لجنة التحكيم منح جائزة أفضل إخراج مناصفة بين معتصم كلوب عن (جين) وميس الزعبي عن (الجزيرة)، في اعتراف واضح بقوة الرؤيتين الإخراجيتين واختلاف أسلوبيهما الفنيين.

مسرحية (جين) تخطف الأضواء، وتتوج بالجائزة الكبرى في ختام (مهرجان عمون)
بقي اسم (جين) يتردد بوصفه العنوان الأبرز لهذه الدورة

(جين) الفائز بجائزة أفضل عمل متكامل

لكن اللحظة الأبرز جاءت عندما أعلن اسم (جين) فائزاً بجائزة أفضل عمل متكامل، وهي الجائزة التي ينظر إليها باعتبارها التتويج النهائي للعمل الذي نجح في تحقيق الانسجام بين عناصره كافة من نص وإخراج وتمثيل وسينوغرافيا وموسيقى.

وبعد إسدال الستار على المنافسات، لم تكتف لجنة التحكيم في مهرجان (عمون) بإعلان الجوائز، بل قدمت قراءة نقدية للمشهد المسرحي من خلال مجموعة من الملاحظات المهمة.

فقد أشارت إلى ندرة النصوص الأردنية المحلية المشاركة، واعتماد عدد من العروض على نصوص عربية وعالمية لا تعكس دائماً خصوصية البيئة المحلية وقضاياها، كما لفتت الانتباه إلى محدودية المشاركة النسائية في بعض الأعمال، إضافة إلى حاجة بعض العروض إلى فترات إعداد أطول قبل تقديمها للجمهور.

كما انتقدت اللجنة ميل بعض العروض إلى التركيز على الاستعراض البصري على حساب الفكرة الدرامية، معتبرة أن الصورة المسرحية ينبغي أن تكون في خدمة المعنى لا بديلاً عنه.

وفي المقابل، أوصت اللجنة بتشجيع الكتابة المسرحية المحلية، والاستعانة بمدققين لغويين لضمان سلامة اللغة العربية في العروض، والعمل على تطوير مهارات الممثلين صوتياً وجسدياً، إلى جانب تفعيل دور الدراماتورج بوصفه شريكاً فنياً مستقلاً عن المخرج.

واختتم الحفل بعرض فيلم وثائقي استعاد أبرز محطات الدورة الثالثة والعشرين، ومشاهد من العروض المشاركة، قبل أن يتم تكريم المخرجين وأعضاء لجنة التحكيم والعاملين في تنظيم المهرجان.

وبينما أطفئت أضواء المسرح إيذاناً بانتهاء دورة جديدة من مهرجان عمون، بقي اسم (جين) يتردد بوصفه العنوان الأبرز لهذه الدورة؛ عمل مسرحي نجح في تحويل الأسئلة الإنسانية إلى لغة فنية مؤثرة، وحصد في النهاية الجائزة التي حلم بها جميع المشاركين، مؤكداً أن المسرح لا يزال قادراً على الانتصار للفكرة والإبداع والإنسان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.