رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

من (أوروك) إلى العالم العربي.. جائزة دولية تستعد لكتابة فصل جديد في تكريم المبدعين

من (أوروك) إلى العالم العربي.. جائزة دولية تستعد لكتابة فصل جديد في تكريم المبدعين
جائزة (أوروك)، تستهدف مجالات متعددة تشمل العلوم والرياضة والفنون والثقافة والأدب

كتبت: سدرة محمد

من مدينة عراقية عريقة انطلقت منها واحدة من أقدم شرارات الحضارة الإنسانية، تستعد مؤسسة (أوروك) لإطلاق جائزتها الدولية، في مشروع يطمح إلى تجاوز فكرة الجوائز التقليدية، ليقدم نموذجًا عربيًا يجمع بين تكريم أصحاب الإنجازات، ودعم الشباب، وإتاحة مساحات أوسع للتعلم والثقافة والتواصل.

جائزة (أوروك) التي يجري حاليًا الإعداد لفعالياتها وحفل توزيعها، تستهدف مجالات متعددة تشمل العلوم والرياضة والفنون والثقافة والأدب، وتسعى إلى أن تصبح مع مرور الوقت منصة عربية للاحتفاء بالعقول والمواهب التي صنعت أثرًا حقيقيًا في مجتمعاتها.

اختيار اسم (أوروك) لم يكن مجرد اختيار رمزي، وإنما جاء استنادًا إلى المكانة التاريخية للمدينة العراقية القديمة، التي ارتبط اسمها ببدايات الكتابة والحياة المدنية والتنظيم الاجتماعي والفنون والعلوم.

ومن هذه الخلفية تستمد الجائزة جزءًا من فلسفتها؛ فالمشروع يريد أن يقول إن الحضارة لا تعيش في المتاحف والكتب فقط، وإنما تستمر عندما تتحول المعرفة إلى فعل، والإبداع إلى تأثير، والتكريم إلى حافز لمزيد من العطاء.

ومن هنا تبدو الجائزة محاولة لربط الماضي بالمستقبل، واستعادة اسم من أسماء الحضارة العراقية القديمة في مشروع عربي معاصر يفتح أبوابه أمام المبدعين في مجالات مختلفة.

وتضم اللجنة العليا للجائزة مجموعة من الشخصيات العربية والدولية من مجالات متعددة، في مقدمتهم المستشار الدكتور ثامر الناصري رئيس الجائزة، بينما يتولى الفنان والموسيقار العالمي نصير شمة، سفير اليونسكو، مهمة المشرف العام على الجائزة.

من (أوروك) إلى العالم العربي.. جائزة دولية تستعد لكتابة فصل جديد في تكريم المبدعين
الفنان ياسر علي ماهر ممثلًا عن الجانب الفني في مصر

الفنان ياسر علي ماهر

كما تضم اللجنة عددًا من الأكاديميين والمتخصصين، من بينهم الدكتور باتريك الأستاذ بجامعة ليفربول، والدكتور عبد الفتاح سعود أستاذ كلية الطب بجامعة عين شمس ومستشار الجائزة في مصر، إلى جانب الدكتورة داليا محمد حسين فهمي عميدة كلية التربية النوعية بجامعة عين شمس.

ويشارك كذلك الدكتور محمد ثابت البلداوي رئيس قسم التصميم في كلية الخوارزمي في العاصمة الأردنية عمّان، والدكتور محمد كمال المفتي الاستشاري القانوني في الولايات المتحدة، والفنان ياسر علي ماهر ممثلًا عن الجانب الفني في مصر.

إضافة إلى الدكتور مرادوف من روسيا، والأكاديمي بجامعة ليفربول، والمفكر العربي الدكتور عبد الحسين شعبان، والدكتور شيرزاد النجار أستاذ جامعة صلاح الدين في أربيل، والدكتورة إسراء الكاظمي المتخصصة في العلوم النفسية والتربوية.

ويعكس هذا التنوع رغبة القائمين على الجائزة في تشكيل إطار تحكيمي واستشاري يجمع بين الفن والأكاديميا والقانون والعلوم والثقافة.

اللافت في فلسفة (أوروك) أن المشروع لا يتعامل مع الجائزة باعتبارها نهاية رحلة الفائز، وإنما يرى في التكريم بداية لمسار أكثر اتساعًا، فالمؤسسة تعمل على بناء مجتمع يضم أعضاء من تخصصات مختلفة، مع إتاحة فرص للتواصل والتعلم والمشاركة في أنشطة وورش عمل وبرامج ثقافية وفنية وعلمية.

كما تستهدف المؤسسة استقطاب أعداد كبيرة من الشباب، من الجنسين، والمثقفين والمهتمين بمختلف المجالات، وإتاحة برامج تدريبية مجانية للأعضاء الحاصلين على هوية المؤسسة، سواء من خلال الحضور المباشر أو عبر المنصات الإلكترونية.

وتتسع المجالات التي تستهدفها البرامج التدريبية لتشمل الموارد البشرية، واللغات، والعلوم، والتكنولوجيا، والطب، والهندسة، والثقافة والفنون، والعلوم التربوية والنفسية.

وبحسب الرؤية المعلنة للمؤسسة، يحصل المشاركون في هذه البرامج وورش العمل على شهادات مشاركة، بينما يستفيد حاملو عضوية مؤسسة أوروك من مجموعة من الأنشطة والمبادرات التي تسعى المؤسسة إلى تطويرها.

كما تتضمن الرؤية المستقبلية للمشروع مزايا وخدمات في مجالات متعددة من الحياة، إلى جانب أنشطة ثقافية وفنية، وحضور عروض سينمائية ومسرحية، بما يجعل العضوية جزءًا من مجتمع معرفي وثقافي يتجاوز حدود المنافسة على الجائزة نفسها.

ويبدو أن الشباب يمثلون أحد أهم الرهانات التي تسعى (أوروك) إلى تحقيقها، خصوصًا أن كثيرًا من الجوائز التقليدية تركز على لحظة التتويج، بينما تحاول المؤسسة تقديم مساحة مستمرة للتدريب والتواصل وتبادل الخبرات.

من (أوروك) إلى العالم العربي.. جائزة دولية تستعد لكتابة فصل جديد في تكريم المبدعين
مدينة (أوراك) التي تمثل حضارة عراقية قديمة

الشباب في قلب المشروع

الفكرة هنا أن اكتشاف الموهبة لا ينبغي أن يتوقف عند إعلان اسم الفائز، وإنما يجب أن يبدأ بعدها مسار جديد يساعد المبدع على تطوير أدواته وتوسيع علاقاته والاستفادة من تجارب أصحاب الخبرة، وهذه النقطة تحديدًا تمنح المشروع بعدًا يتجاوز المنافسة، باتجاه بناء مجتمع ثقافي ومعرفي يمكن أن يضم أجيالًا مختلفة تحت مظلة واحدة.

ومن الأفكار التي تمنح المشروع طابعًا عربيًا خاصًا أن حفل الجائزة سيقام كل عام في بلد عربي مختلف.

الفكرة تحمل رسالة تتجاوز اختيار مكان لإقامة حفل سنوي، إذ تسعى إلى التأكيد على أن الثقافة العربية ليست جزرًا منفصلة، وأن انتقال الجائزة بين الدول يمكن أن يتحول إلى فرصة للتبادل الثقافي، والتعرف على التجارب المختلفة، وخلق مساحات جديدة للحوار بين المبدعين العرب.

وبذلك تصبح كل دورة مناسبة لفتح نافذة جديدة على بلد عربي، وعلى تجاربه الفنية والثقافية والعلمية والإنسانية.

ولا يخفي القائمون على المشروع طموحهم في أن تتحول (أوروك) مستقبلًا إلى جائزة دولة ذات قيمة معنوية وإنسانية كبيرة، وأن تصبح من الجوائز العربية التي ينتظرها العلماء والمثقفون والفنانون والرياضيون والمبدعون.

وهو طموح كبير، لكنه في الوقت نفسه يضع المشروع أمام تحديات مهمة، أبرزها ترسيخ معايير واضحة للترشيح والتحكيم، وتعزيز الاستقلالية والشفافية، وضمان استمرارية الجائزة عامًا بعد آخر، حتى تتحول من مبادرة جديدة إلى مؤسسة ذات تقليد راسخ.

ومع استمرار التحضيرات لإطلاق الجائزة وحفل تتويج الفائزين، تتجه الأنظار إلى التجربة الجديدة التي تحمل اسمًا مستمدًا من عمق التاريخ العراقي، لكنها تستهدف الحاضر والمستقبل العربي.

فـ (أوروك) تريد أن تقدم نفسها بوصفها أكثر من منصة لتوزيع الجوائز؛ مشروعًا يربط التكريم بالتدريب، والإنجاز بالمعرفة، والإبداع بخدمة المجتمع.

وفي النهاية، قد تكون القيمة الحقيقية لأي جائزة في قدرتها على صناعة أثر يتجاوز ليلة التكريم. وإذا نجحت (أوروك) في تحويل هذا الطموح إلى ممارسة مستمرة، فقد تجد لنفسها مكانًا مختلفًا على خريطة الجوائز العربية، ليس فقط باعتبارها مناسبة لتكريم أصحاب الإنجازات، وإنما باعتبارها مجتمعًا مفتوحًا للمعرفة والإبداع.

جائزة (أوروك الدولية).. اسم من ذاكرة العراق، وطموح يتطلع إلى مستقبل عربي يجمع المبدعين تحت مظلة واحدة.

والآن، مع اقتراب الإعلان الرسمي عن تفاصيل الجائزة وموعد حفلها، يبقى السؤال الذي سيجيب عنه الواقع: هل تستطيع (أوروك) أن تتحول من فكرة طموحة إلى واحدة من العلامات الكبرى في خريطة الجوائز العربية؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.