رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

أحمد صبحي يكتب: (الحلم) الذى بدأ من شاشة صغيرة (5).. تحفيز نحو عالم (الخيال)!

أحمد صبحي يكتب: (الحلم) الذى بدأ من شاشة صغيرة (5).. تحفيز نحو عالم (الخيال)!
الدكتور عبد الله شحاتة
أحمد صبحي يكتب: (الحلم) الذى بدأ من شاشة صغيرة (5).. تحفيز نحو عالم (الخيال)!
عبد الله أحمد عبد الله
أحمد صبحي يكتب: (الحلم) الذى بدأ من شاشة صغيرة (5).. تحفيز نحو عالم (الخيال)!
أحمد صبحي

بقلم الكاتب والسيناريست: أحمد صبحي

من (عالم البحار، ونادي السينما وأوسكار).. إلى (سينما نعم، وسينما لا).. ومن (يوسف شريف رزق الله) ورحلاته في المهرجانات الدولية، التي كان ينقل أحدث تفاصيلها إلينا بشغف، وطريقته الساحرة في السرد والحكي، وكذلك (عبد الله أحمد عبد الله) أو (حكايات ميكي ماوس) كما كنا نطلق عليه، وهو يحكي عن النجوم وعالم السينما… بدأنا نرى أشياء أكثر أهمية من مجرد التسلية بل تحفيز نحو عالم (الخيال).

قيل لنا إن العلم هو أساس الحياة، وإن من يحب (الخيال) لا بد أن يعيش الواقع أولًا.. وقيل لنا إن الطريقة التي تختار أن تحيا بها، هى التي سوف تصنع هويتك.. وكما كانت الكتب تخترق العقل لتعيد تشكيله، كانت البرامج التليفزيونية تؤكد معاني أخرى داخلنا.

ارتبطنا ببرامج شديدة الأهمية، مثل (حديث الروح)، وكان الشيخ الجليل (عبد الله شحاتة) من أبرز ضيوفه.. وكم انخلع القلب يوم شاهدنا الكرسي فارغًا في الحلقة التي علمنا فيها أنه توفي، وأننا لن نراه مرة أخرى أو نسمع صوته الهادئ الجميل.

كان بالنسبة لنا نجمًا حقيقيًا؛ بسماحته، وهدوئه، وطريقته التي تجعلك تشعر أن الدين طريق إلى الرحمة لا إلى الخوف.. لم نسمعه يومًا يخبر الناس أن الجميع في الجحيم، ولم نره يسخر ممن يجهل أو يدخل في جدال بلا منطق.. كان شيخًا يأخذك إلى الجنة دون أن يرفع صوته.

ومن برنامج إلى آخر، ومن فيلم إلى آخر، ترسخت داخلي فكرة واحدة هى التحليق في عالم (الخيال): أن الطريق الحقيقي يجب أن يبدأ مبكرًا، وأن الانتظار قد يسرق الحلم كله.

أحمد صبحي يكتب: (الحلم) الذى بدأ من شاشة صغيرة (5).. تحفيز نحو عالم (الخيال)!

أحمد صبحي يكتب: (الحلم) الذى بدأ من شاشة صغيرة (5).. تحفيز نحو عالم (الخيال)!
محاولة للاقتراب من عالم (الخيال) عن طريق شرئط الفديو

محاولة للاقتراب من عالم (الخيال)

كان عليّ أن أعمل… وأن أقترب من هذا العالم بأي طريقة.. في تلك الفترة كنت في الثانوية العامة، وكانت لديّ رغبة عارمة في إصدار أول مجموعة قصصية لي، بعنوان (وداعًا أيها الوهم الجميل)، وبالفعل، قدمتها إلى جمعية ثقافية في شبرا، لا أذكر اسمها جيدًا، وأظن أنها كانت تحمل اسم (جمعية محبي الرواية)، وتم إصدار عدد صغير يحمل عنوان (وداعًا أيها الوهم الجميل).

وفي الوقت نفسه، كنت قد التحقت بالعمل في أحد نوادي الفيديو التي كانت منتشرة بقوة في تلك الأيام؛ حين كانت الأفلام تُشاهد بعد عرضها السينمائي على شرائط الفيديو.. وكان من يمتلك جهاز فيديو آنذاك يبدو وكأنه يملك آلة سحرية قادرة على إدخال السينما إلى البيت.

وكان عملي في نادي الفيديو سببًا في مشاهدتي لعدد هائل من الأفلام، ومن خلال تلك الشرائط بدأت أفكر بشكل أكثر جدية: كيف أستطيع أن أصدر رواية أو مجموعة قصصية بشكل أفضل وأكثر احترافًا؟ في محاولة للاقتراب من عالم (الخيال).. إلى أن وجدت يومًا مكتبة صغيرة تحمل لافتة مكتوبًا عليها: «مكتبة مكة للنشر والتوزيع». دخلت وسألت صاحبها:

هل يمكن أن تنشر لي رواية أو مجموعة قصصية؟

ابتسم الرجل وقال ببساطة:

طبعًا.

ثم طلب مني مبلغًا من المال.

وكان عليّ أن أوفر هذا المبلغ بأي طريقة.. لكن العائد البسيط من عملي في نادي الفيديو لم يكن كافيًا، كما كان من الصعب أن أطلب من والدي مالًا لنشر كتاب لا أعرف إن كان سينجح أصلًا، أو حتى ماذا سيحدث له بعد الطباعة… ومع ذلك.. قررت أن أفعلها.

وفي تلك الفترة كانت الجرائد الرسمية تنشر إعلانات الوظائف عبر صفحاتها الأخيرة، وبين عشرات الإعلانات قرأت إعلانًا صغيرًا لإحدى دور النشر المتخصصة في الكتب الدراسية، وكانت الجريدة تعلن أيضًا عن حاجتهم إلى مندوبين بيع، فقررت أن أذهب وأعمل، لا حبًا في المهنة ولا اقتناعًا بها، بل لهدف واحد فقط أن أجمع المال اللازم لإصدار الرواية.

لم أكن أرى الوظيفة وقتها باعتبارها مستقبلًا، بل مجرد جسر قصير أعبر به نحو الحلم والعبور نحو (عالم الخيال) الرحب.. كنت أتحمل ساعات العمل الطويلة، والتنقل المرهق، وكلمات الرفض الباردة، فقط لأن هناك كتابًا أريد أن يحمل اسمي يومًا ما.

كان داخلي يقين غريب بأن الإنسان قد يعمل في أشياء كثيرة لا تشبهه، فقط ليصل إلى الشيء الوحيد الذي يشبه روحه.. ولهذا كنت أذهب كل صباح وأنا أشعر أنني لا أبيع كتبًا أو أبحث عن زبائن، بل أقترب خطوة جديدة من ذلك العالم الذي أردت دخوله منذ طفولتي.. عالم الكتابة والسينما والحكايات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.