تصعيد مفاجئ.. شركة حقوق أعمال (لطيفة) تتحرك قانونيًا ضد (توليت)

* وليد سعد يصعّد.. وشركة حقوق أعمال لطيفة تتحرك للمطالبة بوقف وحذف العمل محل النزاع!
كتبت: سما أحمد
يبدو أن أجواء الصيف الغنائية لن تمر هذا العام بهدوء، فبينما تتسابق الأغنيات الجديدة على تصدر قوائم الاستماع والترند، اشتعلت أزمة جديدة في الوسط الموسيقي، وهذه المرة بسبب لحن أغنية شهيرة للنجمة (لطيفة)، لتنتقل القضية من مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة الإجراءات القانونية.
القصة بدأت عندما اتهم الملحن وليد سعد المطرب توليت باستخدام لحن أغنية (في الكام يوم اللي فاتوا)، التي قدمتها (لطيفة) ضمن ألبومها الصادر عام 2008، في عمل غنائي جديد، إلى جانب استخدام اللحن محل النزاع في تراك دعائي لإعلان إحدى شركات الاتصالات.
ولم يتوقف الأمر عند حدود الاتهام أو الجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ كشفت شركة (لاتسو سول) المالكة لحقوق عدد من أعمال (لطيفة)، عن تحركها قانونيًا في الواقعة، مطالبة بحذف العمل محل الأزمة، لتأخذ القضية منحى أكثر جدية، وتفتح من جديد ملف حقوق الملكية الفكرية في صناعة الموسيقى.
أغنية (في الكام يوم اللي فاتوا) التي تعود إلى عام 2008، حملت توقيع الشاعر نادر عبدالله والملحن وليد سعد، وحققت حضورًا لافتًا ضمن مشوار (لطيفة) الغنائي.
وبعد مرور سنوات على طرحها، عادت الأغنية إلى دائرة الضوء من جديد، لكن هذه المرة ليس بسبب إعادة انتشارها أو طرح نسخة جديدة منها، وإنما بسبب اتهام يتعلق باستخدام لحنها في عمل آخر.
وبحسب ما أعلنه وليد سعد، فإن اللحن تم استخدامه، وفقًا لما تم رصده، في تراك جديد لتوليت، إلى جانب تراك دعائي ضمن إعلان لإحدى شركات الاتصالات.
ومن هنا بدأت الأزمة.. اتهام من جانب الملحن.. وتحرك من الشركة المالكة للحقوق.. ومحتوى فني أصبح محل نزاع قانوني.

حقوق المبدعين في حماية أعمالهم
الملحن وليد سعد، صاحب لحن الأغنية، أكد أنه بصدد اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة للحفاظ على حقوقه الفكرية والفنية، مشددًا على رفضه استخدام ألحانه أو استغلالها دون الحصول على الموافقات القانونية اللازمة.
ويرى سعد أن القضية لا تتعلق فقط بأغنية واحدة، وإنما بمبدأ أوسع يتعلق بحقوق المبدعين في حماية أعمالهم، خصوصًا أن اللحن يمثل جزءًا أساسيًا من هوية الأغنية، وأي استخدام له خارج الإطار القانوني أو دون موافقة صاحبه يفتح الباب أمام أزمة حقوقية حقيقية.
وكان وليد سعد قد أثار خلال الفترة الماضية نقاشات مشابهة حول حقوق الملكية الفكرية، مؤكدًا في أكثر من مناسبة ضرورة حماية حقوق الملحنين والمؤلفين وصناع الموسيقى من أي استخدام غير مصرح به لأعمالهم.
وهذه المرة، يبدو أن الملحن قرر الانتقال من مساحة الحديث عن الأزمة إلى اتخاذ خطوات قانونية لحسمها.
التطور الأبرز في القضية جاء من جانب شركة (لاتسو سول)، التي تتولى حقوق عدد من أعمال النجمة (لطيفة)، حيث أعلنت اتخاذ إجراءات قانونية ضد توليت على خلفية الواقعة، مع المطالبة بحذف العمل محل الأزمة.
وهنا أصبحت القضية أكبر من مجرد خلاف بين ملحن ومطرب.. فالأمر بات مرتبطًا بحقوق عمل فني مسجل، وبجهة تمتلك حقوقًا قانونية مرتبطة بالأغنية، وهو ما يجعل حسم النزاع مرهونًا بما ستسفر عنه الإجراءات الرسمية والقانونية.
وبينما تصاعدت الأزمة، لم يصدر حتى الآن، وفق المعلومات المتاحة، رد رسمي من (توليت) أو الجهة المرتبطة بالإعلان على الاتهامات والإجراءات المعلنة، لتظل القضية مفتوحة على جميع الاحتمالات، في انتظار ما ستكشف عنه التطورات المقبلة.
المفارقة أن الأزمة جاءت بالتزامن مع عودة (لطيفة) إلى المشهد الغنائي بقوة من خلال ألبومها الصيفي الجديد (شبهي بالمللي) الذي بدأت طرح أغنياته تباعًا، وسط اهتمام جماهيري واسع.
وبحسب ما أُعلن، حققت الأغنية الأولى من الألبوم تفاعلًا كبيرًا، وتصدرت الترند في مصر وتونس بعد طرحها، لتعيش لطيفة في الوقت نفسه حالة من النشاط الفني، بينما عادت واحدة من أغنياتها القديمة إلى الواجهة بسبب أزمة حقوق ملكية.

لطيفة تبدأ فصلًا جديدًا
وهكذا تتقاطع الحكايتان.. لطيفة تبدأ فصلًا جديدًا في مشوارها الغنائي بألبوم جديد.. وأغنية من أرشيفها تعود إلى الواجهة من بوابة أزمة قانونية.
هى إذن أزمة تكشف (الوجه الآخر) لصناعة الأغنية، فالقضية لا تتوقف عند حدود لطيفة أو وليد سعد أو توليت.. فهي تعيد فتح ملف بالغ الحساسية في صناعة الموسيقى، يتعلق بالحقوق الفكرية والأدبية والفنية، في زمن أصبحت فيه الأغنية قادرة على الانتشار في دقائق، ويمكن أن يصل أي لحن إلى ملايين المستمعين عبر منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات والمنصات الرقمية.
لكن سرعة الانتشار لا تعني بالضرورة سهولة استخدام الأعمال الفنية، فاللحن، والكلمات، والتسجيل، والأداء، كلها عناصر ترتبط بحقوق مختلفة، وأي استخدام غير مصرح به يمكن أن يتحول إلى نزاع تتداخل فيه الجوانب الفنية مع القانونية.
وهنا يصبح السؤال الأهم: متى يكون التشابه مجرد توارد أفكار؟.. ومتى يتحول إلى اقتباس أو تعدٍ على حقوق الملكية الفكرية؟
هذا السؤال هو الذي ستجيب عنه الجهات المختصة إذا استمرت الإجراءات القانونية، خصوصًا أن الحكم في مثل هذه القضايا لا يعتمد فقط على التشابه الذي يراه الجمهور، وإنما على تقييم فني وقانوني دقيق لطبيعة الألحان ومدى التطابق بينها وحقوق أصحابها.
في النهاية، تبقى الأزمة الحالية قائمة على اتهامات وتحركات قانونية معلنة من جانب وليد سعد وشركة (لاتسو سول) في انتظار رد الطرف الآخر وما ستسفر عنه الإجراءات الرسمي.، لكن المؤكد أن الجدل فتح من جديد واحدة من أكثر الملفات سخونة في عالم الموسيقى..
ففي الوقت الذي أصبحت فيه صناعة الأغنية أكثر سرعة وانتشارًا من أي وقت مضى، أصبح الحفاظ على حقوق المبدعين تحديًا لا يقل أهمية عن صناعة النجاح نفسه.
وبين (في الكام يوم اللي فاتوا) التي صنعتها (لطيفة) ووليد سعد قبل سنوات، والعمل الجديد الذي أثار الأزمة، والإعلان الذي دخل على خط المواجهة، يبدو أن الحكاية لم تصل بعد إلى فصلها الأخير.
فهل تنتهي الأزمة بحذف العمل والإعلان كما تطالب شركة حقوق لطيفة؟.. أم يقدم توليت ردًا يغير مسار القضية؟.. وهل تحسم الجهات المختصة الجدل حول مدى التشابه بين اللحنين؟.. الإجابة: هذه المرة لن تكون على المسرح، وإنما في ساحة القانون.