رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

يمنى خطاب تعبر (50 متر) نحو المجد.. وأول جائزة دولية تكلل رحلة الفيلم

يمنى خطاب تعبر (50 متر) نحو المجد.. وأول جائزة دولية تكلل رحلة الفيلم
استطاع الفيلم أن يلفت أنظار لجنة التحكيم التي أشادت باللغة السينمائية التي اعتمدتها المخرجة في تقديم قصتها

كتب: مروان محمد

لم تكن المخرجة الشابة يمنى خطاب تبحث عن جائزة حين بدأت العمل على فيلمها الوثائقي (50 متر)، بل كانت تبحث عن إجابات. إجابات لأسئلة شخصية وإنسانية ظلت ترافقها لسنوات، وعن طريق يقودها إلى فهم أعمق لعلاقتها بوالدها وبنفسها. لكن تلك الرحلة الذاتية التي بدأت داخل حوض سباحة بطول خمسين مترًا، انتهت مؤخرًا عند منصة التتويج في الأرجنتين، حيث حقق الفيلم أول انتصار دولي في مسيرته.

فبعد جولة لافتة في عدد من المهرجانات السينمائية الدولية، حصد فيلم (50 متر) أولى جوائزه الكبرى، بفوزه بجائزة أفضل فيلم طويل ضمن مسابقة الأفلام غير الروائية في الدورة التاسعة من مهرجان سانتياجو ديل إستيرو السينمائي بالأرجنتين، الذي أقيم خلال الفترة من 15 إلى 20 يونيو.

وجاء التتويج تتويجًا لرحلة فنية طويلة بدأتها يمنى خطاب بإصرار وشغف، حيث استطاع الفيلم أن يلفت أنظار لجنة التحكيم التي أشادت بالعمل وباللغة السينمائية التي اعتمدتها المخرجة في تقديم قصتها.

وقالت لجنة التحكيم في بيانها إن فيلم (50 متر) استحق الجائزة (لاستخدامه الدقيق والحساس للغة الوثائقية ومفرداتها، وقدرة المخرجة على تحويل السينما إلى أداة لطرح تساؤلات حول حياتها، وهي تساؤلات تتجاوز الشاشة لتصل إلى المشاهد، فضلًا عن نجاحها في بناء عالم حميم وشخصيات إنسانية معقدة، والتعامل برقة مع ما يُقال وما يظل ضمنيًا).

يمنى خطاب تعبر (50 متر) نحو المجد.. وأول جائزة دولية تكلل رحلة الفيلم
تبدأ يمنى خطاب، بخوض تجربتها الإخراجية الطويلة الأولى، رحلة مختلفة تمامًا

تجربتها الإخراجية الطويلة الأولى

وراء هذا التقدير الدولي تقف قصة شديدة الخصوصية، ففي الفيلم المصري الدنماركي السعودي المشترك، تدور الأحداث داخل حوض تدريب بطول خمسين مترًا لفريق من الرجال الذين تجاوزوا السبعين عامًا ويمارسون تمارين الأيروبيك المائية، ومن داخل هذا العالم الهادئ تبدأ يمنى خطاب، التي تخوض تجربتها الإخراجية الطويلة الأولى، رحلة مختلفة تمامًا.

تحاول المخرجة إنجاز فيلمها، لكنها في الوقت نفسه تجد نفسها في مواجهة أسئلة مؤجلة عن الحياة والعائلة والاختيارات الشخصية، ومن خلال كتابة مشاهد خيالية وصياغة تعليقات صوتية ذات طابع شخصي، تنجح تدريجيًا في اختراق المسافة التي تفصلها عن والدها، لتتحول الكاميرا من مجرد أداة توثيق إلى وسيلة للمصارحة والمواجهة والمصالحة.

ومع تطور الأحداث، يكتشف المشاهد أن فيلم (50 متر) لا يتحدث فقط عن مجموعة من الرجال المسنين داخل حوض سباحة، بل عن العلاقات الإنسانية المعقدة، وعن هشاشة الإنسان وقدرته على الاعتراف بمخاوفه وأسئلته. وفي النهاية، تجد يمنى نفسها قادرة على التصالح مع والدها ومع ذاتها، والمضي قدمًا في اختياراتها الحياتية.

وكان الفيلم قد بدأ رحلته العالمية من مهرجان كوبنهاجن الدولي للأفلام الوثائقية، حيث شهد عرضه الأول ضمن مسابقة  Next: Wave، قبل أن يواصل حضوره في عدد من المهرجانات الدولية المهمة.

من بينها مهرجان فالنسيا لأفلام البحر المتوسط في إسبانيا، ومهرجان وهران الدولي للسينما العربية في الجزائر، ومهرجان سينيميد مونبلييه للفيلم المتوسطي في فرنسا، بالإضافة إلى مهرجان سينما وثقافة الشرق الأوسط المعاصرة.

ورغم أن (50 متر) يمثل أول تجربة إخراجية طويلة ليمنى خطاب، فإنه جاء مدعومًا بفريق فني يضم مجموعة من الأسماء البارزة في مجال صناعة السينما، فقد شارك في العمل الملحن الحائز على جوائز جوناس كولستروب، والمونتيران جلاديس جوجو وخالد معيط، فيما تولى الإنتاج أحمد عامر من شركة AA Films وباتريشيا دراتي من شركة Good Company Pictures.

يمنى خطاب تعبر (50 متر) نحو المجد.. وأول جائزة دولية تكلل رحلة الفيلم
فاز الفيلم بجائزة IDFA Spotlight في سوق ديربان السينمائي عام 2022

جائزة IDFA Spotlight

كما حظي المشروع منذ مراحله الأولى بدعم واسع من عدد من الجهات والمؤسسات السينمائية الدولية، فقد فاز بجائزة IDFA Spotlight في سوق ديربان السينمائي عام 2022، وشارك في ساحة مشاريع IDFA عام 2023.

كما حصل على منح إنتاج وتطوير من صندوق البحر الأحمر، وصندوق معهد الفيلم الدنماركي، وصندوق تطوير ويكرز، إضافة إلى تسع جوائز ضمن منتدى تقديم المشاريع في الدورة الخامسة من مهرجان الجونة السينمائي.

أما (يمنى خطاب)، فهي مخرجة وكاتبة مصرية مقيمة في القاهرة، تحمل درجة الماجستير في الاقتصاد من جامعة باريس الأولى بانتيون – سوربون، وسبق لها أن أصدرت مجموعتها القصصية (فيديو تسعيناتي) عام 2015، كما حققت نجاحات لافتة في مجال كتابة السيناريو، حيث فاز مشروع فيلمها الروائي الطويل (رقية) بجائزة أفضل سيناريو لكاتب شاب في جائزة ساويرس الثقافية عام 2018.

وتنشغل يمنى في معظم أعمالها بقضايا المرأة والأسرة والعوامل الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر في اختيارات الأفراد، وهي القضايا ذاتها التي تظهر بوضوح في (50 متر)، ولكن هذه المرة من خلال تجربة شخصية أكثر قربًا وصدقًا.

وبينما يواصل الفيلم رحلته في المهرجانات العالمية، يبدو أن (50 متر) لم يعد مجرد مشروع سينمائي وثائقي، بل أصبح شهادة إنسانية صادقة على قدرة الفن على تحويل الأسئلة الشخصية إلى حكايات تمس الآخرين، وعلى أن أكثر القصص خصوصية قد تكون أحيانًا الأكثر قدرة على الوصول إلى قلوب الجمهور في كل مكان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.