رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

كرامات الفنان الراحل (عبد العزيز مخيون)

كرامات الفنان الراحل (عبد العزيز مخيون)

كرامات الفنان الراحل (عبد العزيز مخيون)
قدّم الراحل (عبد العزيز مخيون) أدوار الضابط والشيخ والفلاح والتاجر والمثقف والمناضل وغيرها
كرامات الفنان الراحل (عبد العزيز مخيون)
وائل شفيق

بقلم الكاتب والسيناريست: وائل شفيق

مات الفنان المبدع (عبد العزيز مخيون)، فتجلت حقيقة ضيّعناها بين ضجيج الاختلافات.. لم يكن الصدام يوماً بين الدين والفن، بل كان الصدام دائماً بين الإبداع والإفلاس الفني.

مات الفنان القدير (عبد العزيز مخيون)، فانكشفت صلة القرابة بينه وبين الدكتور يونس مخيون، رئيس حزب النور الأسبق وأحد أقطاب الدعوة السلفية في مصر، وهذه القرابة وحدها نسفت سنواتٍ طوالاً من خطابٍ صاخبٍ يقول: (إمّا أن تكون فناناً متحرراً، أو تكون متديناً متشدداً).

فها هو فنان له قرابة بشيخٍ سلفي، عاش معظم عمره في أروقة الاستديوهات والمسارح، ومات محمولاً على الأكتاف، دون أن نتذكر له مشهداً مبتذلاً واحداً.. لم يحتج إلى تنازلات ليعمل، ولم يحتج إلى كلامٍ رخيصٍ ليشتهر. كان غنياً بفكرته، فاستغنى عن بضاعة المفلسين فنياً.

طوال مشواره الفني قدّم الراحل (عبد العزيز مخيون) أدوار الضابط والشيخ والفلاح والتاجر والمثقف والمناضل وغيرها، فأثبت أن الفكرة العظيمة والأداء الصادق يكفيان لصناعة نجمٍ بلا ابتذال.

فإذا كان فقر الإبداع أبو كل المشاكل، فإن غنى (عبد العزيز مخيون) الفكري كان أبو كل الحلول.. وهو الرد العملي على من يقول: (إن الجمهور لا يشتري إلا السطحية)، فالجمهور يشتري من يحترمه، والراحل احترم جمهوره عمره كله.

وبعد موته جاء الرد الأخير، ردٌّ بصريٌّ لا يكذب.. في صلاة الجنازة وقف الدكتور يونس مخيون، رئيس حزب النور السابق، بجوار الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين الحالي. ووقف شيوخ الدعوة السلفية صفاً واحداً مع نجوم الفن والمسرح والسينما.. لا مناظرة، ولا كاميرات فضائيات تتصيد العبارة.. كان هناك بشر يصلون على إنسان.

كرامات الفنان الراحل (عبد العزيز مخيون)

كرامات الفنان الراحل (عبد العزيز مخيون)
وهو ميت قال بمشهد وداعه الأخير: يمكن للدين والفن أن يلتقيا، يلتقيان عند كل قبر وعند كل دمعة صادقة.

وحد كلمة مزقتها الشاشات

وهذا المشهد وحده دفن فن المعايير المستوردة، ودفن الفكرة القائلة: إن الغرب هو الحكم بيننا.. فها هم أهل البلد، بسلفيهم وفنانهم، يتفقون عند مثواه الأخير على شيء واحد: الدعاء للميت، والرحمة لابن آدم.. لم يختلفوا على شئ، بل اتفقوا على معيار الإنسانية.

أما (عبد العزيز مخيون) نفسه فقد ترك لنا رسالتين لا ثالث لهما: وهو حي برهن بفعله أنه لا تعارض بين أن تكون مبدعاً كبيراً وفناناً محترماً في آنٍ واحد، فالإبداع يغنيك عن الابتذال.. وهو ميت قال بمشهد وداعه الأخير: يمكن للدين والفن أن يلتقيا، يلتقيان عند كل قبر وعند كل دمعة صادقة.

وفي مشهد الوداع أمَّ (عبد العزيز مخيون) بجثمانه الطاهر جموع المشيعين، فجمع شملاً فرقته المنابر، ووحد كلمة مزقتها الشاشات.. كان مناضلاً كبيراً، وكان إنساناً عظيماً، فحقت له كرامة الأولياء، إذ صار نعشه محراباً، وجنازته خطبة.. وهكذا صار مولانا الإمام.. إمام المصالحة الكبرى بين الفن والدين، بلا ميكروفون ولا منبر.

فكفى عركة الفنان ضد الشيخ.. فالعركة الحقيقية كانت دائماً بين (عبد العزيز مخيون) وبين قليلي الإبداع، وبين صف الجماعة وبوستر التعري.. واليوم فاز مخيون في العركتين.. رحمه الله رحمة واسعة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.