


بقلم الكاتب: محمد أبو النصر
لم يكن مسلسل (ورد على فل وياسمين) مجرد عمل فني عابر مرّ على الشاشة بل جاء كواحد من الأعمال الدرامية الاجتماعية التي استطاعت أن تفرض نفسها بقوة وأن تحجز مكاناً مميزاً بين الأعمال الفنية التي عُرضت في الفترة الأخيرة.
ورغم أن الدراما الاجتماعية ليست نوعاً جديداً على المشاهد المصري أو العربى بل تعد من أكثر الأنواع الدرامية انتشاراً وتكراراً فإن مسلسل (ورد على فل وياسمين) استطاع أن يحقق حالة من القبول والارتباط لدى الجمهور وهو ما يدفعنا للتساؤل: ما السر وراء هذا التميز؟.. وما الذي جعل هذا المسلسل مختلفاً عن عشرات الأعمال الأخرى التي تدور في الإطار نفسه؟
الإجابة ببساطة تكمن في تلك الخلطة السحرية في مسلسل (ورد على فل وياسمين)، التي اجتمعت عناصرها بتناغم شديد، وكأننا أمام باقة متكاملة من الورد والفل والياسمين، لكل منها رائحته الخاصة ودوره في اكتمال المشهد.
فـ (الورد) في هذه الخلطة يتمثل في أبطال العمل وجميع الممثلين المشاركين فيه الذين نجحوا بصورة كبيرة في تجسيد شخصياتهم ومنحها الحياة والصدق، ويأتي في مقدمتهم الفنان (أحمد عبد الوهاب)، والفنانة (صبا مبارك).
ورغم أن (صبا مبارك) هى نجمة العمل وقد أدت دور الفتاة الشعبية التى تحمل هموم معيشتها بطريقة سلسة وطبيعية ليس بها أى تزيد، وهو أداء رائع وليس ببعيد عن فنانة صاحبة خبرة كبيرة ومسيرة فنية متميزة، فإن أحمد عبد الوهاب استطاع أن يلفت الأنظار بشكل استثنائي.

كان حضوره قوياً
فقد استطاع هذا الموهوب في أول بطولة مطلقة له أن يظهر وكأنه ممثل يمتلك تاريخاً طويلاً من الخبرات، حيث كان حضوره قوياً وثقته واضحة وتمكن من جذب انتباه المشاهدين في أغلب مشاهده.
ويمكن وصفه بأنه استطاع أن يسرق الكاميرا والأضواء بموهبته وحضوره لا على حساب زملائه وإنما بفضل قدرته على استثمار كل لحظة يظهر فيها أمام الجمهور.
فإذا راجعنا بعض أدواره السابقة فنجد مثلاً ان مساحة دوره فى مسلسل (أشغال شقة جداً) أو مسلسل (الحشاشين) لم تكن كبيرة، لكن تأثيره كان واضحاً في كل ظهور وهي سمة لا يمتلكها إلا الممثل الموهوب القادر على ترك بصمة حقيقية مهما كانت مساحة دوره.
أما (الفل) فتمثل فى النص والسيناريو اللذان قدّمهما المؤلفان (عمرو سمير عاطف ووائل حمدي)، فقد نجحا في كتابة عمل يقترب من الناس ويعبر عن تفاصيل حياتهم اليومية بعيداً عن المبالغات أو التعقيدات غير المبررة.
كما أبدعا في رسم العلاقات الإنسانية والاجتماعية بكل ما تحمله من مشاعر الحب والود والصداقة والخلافات والمشكلات اليومية، مع تقديم جرعات مناسبة من الكوميديا التي جاءت من قلب المواقف وليس بشكل مفتعل، ولذلك شعر المشاهد أن الأحداث والشخصيات تشبهه وتشبه من حوله وهو أحد أهم أسباب نجاح أي عمل اجتماعي.
أما (الياسمين) فتمثل في عناصر الإنتاج التي وفرها المنتج (تامر مرتضى)، والتي لعبت دوراً مهماً في خروج العمل بهذه الصورة، ومن أبرز هذه العناصر الاعتماد على مواقع تصوير حقيقية ومتنوعة في الشوارع والأحياء المختلفة، خاصة في المناطق الشعبية.
ولا شك أن التصوير وسط المواطنين فى الشوارع المختلفة والأماكن المفتوحة يمثل تحدياً كبيراً من الناحية التنظيمية والفنية، لكنه في المقابل يمنح العمل مصداقية وواقعية نفتقدها أحياناً في الأعمال التي تعتمد بشكل كامل على الاستوديوهات والديكورات المغلقة.


صورة بصرية تم تجسيدها من الواقع
وهذا ما أتاح للمخرج (محمود عبد التواب) مساحة أوسع للإبداع فاستفاد من البيئة الحقيقية ومن التفاصيل الموجودة في الشارع المصري، ليقدم صورة بصرية تم تجسيدها من الواقع، وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على إحساس المُشاهد بالأحداث والشخصيات.
فشعر أن ما يراه ليس مجرد قصة خيالية بل جزء من الحياة اليومية التي يعيشها أو يشاهدها حوله، كما أكد هذا العمل أن الأعمال الفنية، وبخاصة المسلسلات المرتبطة بالعلاقات الاجتماعية والإنسانية تظل الأقرب إلى قلب المشاهد المصري، لأنها تعبر عن الناس وتحكي قصصهم وتلامس مشاعرهم بصورة مباشرة وصادقة.
وخلاصة القول أن (ورد على فل وياسمين) يقدم درساً مهماً في صناعة الدراما، مفاده أنه عندما يتلاقى السيناريو الجيد مع فنانين موهوبين ومخرج يمتلك رؤية واضحة، وإنتاج قادر على توفير العناصر اللازمة للنجاح تكون النتيجة عملاً فنياً مميزاً يحظى بقبول الجمهور.
وفي النهاية لابد من توجيه الشكر إلى فريق العمل سواء من ظهروا أمام الكاميرا أو عملوا خلفها فنجاح أي عمل فني هو نتاج جهد جماعي متكامل ويكفي أنهم قدموا للجمهور عملاً ممتعاً وصادقاً استطاع أن يترك أثراً طيباً في نفوس المشاهدين.