رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

حسين فهمي، والعلايلي، وياسين، وحمدي، ومخيون.. أزواج (سعاد حسني) يتحدثون

* حمدي أحمد : رفضتني زوجا لها فى (الزوجة الثانية)!

* عزت العلايلي: معجزة فنية من معجزات العصر الحديث!

*  محمود ياسين: فنانة استثنائية في تاريخ السينما المصرية!

* حسين فهمي: بعد (زوزو) فقدت تلقائيتها كإنسانة وأصبحت موسوسة!

* عبدالعزيز مخيون: لا تهتم بنفسها قدر اهتمامها بفنها أولا‏!

حسين فهمي، والعلايلي، وياسين، وحمدي، ومخيون.. أزواج (سعاد حسني) يتحدثون
عمالقة الفن المصري الذين كانوا أزواجا لها في الأفلام السينمائية يتحدثون عن موهبتها الآسرة
حسين فهمي، والعلايلي، وياسين، وحمدي، ومخيون.. أزواج (سعاد حسني) يتحدثون
أحمد السماحي

بقلم الكاتب الصحفي: أحمد السماحي

من التحقيقات الصحفية التى أجريتها عن الفنانة التى ارتدت كل المشاعر الإنسانية (سعاد حسني)، تحقيق بعنوان (أزواج سعاد حسني السينمائيين يتحدثون للأهرام العربي) في الذكرى الأولى لرحيلها عام 2002، والحقيقة أنه كان تحقيقا ممتعا نظرا لأنني تحدثت فيه مع مجموعة من عمالقة الفن المصري الذين كانوا أزواجا لها في الأفلام السينمائية.

ونظرا لأن هذا التحقيق ليس موجودا على شبكة (الإنترنت) فأحببت إعادة نشره مجددا حتى يستمتع به من لم يقرأه قبل 24 عاما، فإليكم التفاصيل.

سجلات الأحوال الشخصية تعرف أربع زيجات للنجمة الراحلة (سعاد حسني) هم (صلاح كريم، علي بدرخان، زكي فطين عبدالوهاب، ماهر عواد) وسجلات الشائعات تعرف اثنين هما عبدالحليم حافظ‏،‏ والمليونير السعودي محمد القزاز‏.‏

أما سجلات السينما فتشهد علي (‏14)‏ زوجا أولهم النجم (صلاح ذو الفقار) في فيلم (مال ونساء) عام ‏1960، وآخرهم (عبدالعزيز مخيون) في الجوع عام ‏1988‏.

ولأن السندريلا (سعاد حسني) أثارت بزواجها، وقصص حبها جدلا واسعا سواء في الواقع أم في السينما، كان لابد أن نفتح ملف زواجها السينمائي مع أزواجها السينمائيين الباقين علي قيد الحياة في ذكري رحيلها الثانية.

حسين فهمي، والعلايلي، وياسين، وحمدي، ومخيون.. أزواج (سعاد حسني) يتحدثون
مع حمدي أحمد في القاهرة 30

حمدي أحمد أو محجوب عبدالدايم

في فيلم‏ (‏ القاهرة‏30)‏ أسند المخرج الكبير (صلاح أبو سيف) البطولة إلي الفنان (حمدي أحمد) ليلعب دور (محجوب عبدالدايم) الشاب الذي انهكه الفقر والحقد فحطم كل أخلاقياته.

وتحول إلى قواد انتهازي مفعم بالمرارة، ومستعد لصنع أي شيء من أجل الحصول علي مكان وسط هذا الصراع الوحشي الفاسد‏،‏ حتي إنه في نهاية الفيلم، وبعد افتضاح أمره هو وزوجته (إحسان شحاته) نجده يستنهضها لمواصلة حياة التسلق والانتهازية والنجاح‏.‏

عن ذكرياته مع السندريلا (سعاد حسني) يقول الفنان (حمدي أحمد): ترجع معرفتي بها إلي طفولتها حيث كانت تربطني صداقة وطيدة بزوج والدتها (عبد المنعم حافظ) الذي كان يرعاها‏.

وفي هذه الفترة أقمنا كشباب جامعي متحمس لبلده، وسعيد بثورتها مشروعا لمحو أمية البنات والنساء في المنطقة التي تسكن فيها وهى حي (شبرا)‏، وأشرفت مع الفنان (إبراهيم سعفان) علي تعليمها مباديء القراءة والكتابة‏.

وأظهرت (سعاد) تفوقا كبيرا في التعليم‏، ولاحظت أن الله خصها بوجه موهوب لا تستطيع أن تحول عينيك عنه‏، حتي لو كانت وسط مليون طفل‏،‏ ثم انقطعت صلتي بها‏.‏

وفي عام‏1963‏ رشحني المخرج (صلاح أبو سيف) لبطولة فيلم‏ (‏القاهرة‏30)‏ وبعد فترة طويلة في تعديل وتغيير السيناريو بدأنا التصوير‏،‏ وفي أول يوم قال لي المخرج: (عايزأعرفك بسعاد حسني)‏، فقلت له بسرعة عارفها‏، ولكني تراجعت خوفا من أن يعرف أحد شيئا عن حياتها الخاصة لاسيما أنها كانت نجمة كبيرة‏.‏

فقال لي أبو سيف‏: هل تقابلتما من قبل؟

فقلت له‏:‏ لأ‏..‏ ولكني أعرفها كفنانة كبيرة‏،‏ وعندما قابلتها أظهرت عدم معرفتي بها‏، واحترمت (سعاد حسني) هذا الموقف جدا‏،‏ فكانت تنادي الجميع باسمه إلا أنا كانت تناديني بالأستاذ حمدي‏.‏

حسين فهمي، والعلايلي، وياسين، وحمدي، ومخيون.. أزواج (سعاد حسني) يتحدثون
كان مشهورا عنها سرقتها للكاميرا لكنها لم تحاول بقدراتها الإلهية الفذة أن تسرقني‏

المشاهد تدل على عبقريتها

وأثناء التصوير كانت تأتي مبكرا، وتجلس معي نراجع حوارنا في الفيلم‏،‏ ورغم أنها نجمة كبيرة إلا أنني و(أحمد توفيق، وعبدالعزيز مكيوي) كنا نشعر أنها وجه جديد مثلنا بالضبط‏.

وفي هذا الوقت كان مشهورا عنها سرقتها للكاميرا لكنها لم تحاول بقدراتها الإلهية الفذة أن تسرقني‏، ولم أحاول بقدراتي التمثيلية سرقتها‏،‏ فكنا علي قدم المساواة في لحظات الحب والأسى.. ومن هنا جاء هذا التمازج الخطير في الشخصيتين فتشعر أحيانا أن (إحسان شحاته) هى (محجوب عبد الدايم) والعكس صحيح‏.‏

ومن المشاهد التي تدل على عبقريتها مشهد مقابلتها لـ (علي طه) ورجوعها إلي بيتها حيث يعاني إخوتها من الجوع فتقول لهم أمهم: (قولوا لأختكم‏،‏ والنبي إن شاء الله هنقعد في الشارع ونقول لله يا محسنين‏)!.

في هذا المشهد كانت في قمة الأحاسيس الداخلية إذا نظرت إلي وجهها تعتقد أن بداخلها فرن سولار مولع نار‏.‏

وبعد النجاح الكبير‏(‏ للقاهرة‏30)‏ تم ترشيحي لبطولة فيلم (الزوجة الثانية) لكن القائمين علي الفيلم قالوا إن (حمدي أحمد) نجح جدا في دور الزوج المفرط في زوجته فهل يستقبله الجمهور في دور الزوج المحب المتمسك بزوجته؟!‏

فكان الحكم (سعاد حسني) فقالت لهم: (بصراحة يا جماعة صعب أن يصدق أحد حمدي بعد نجاحه الخطير في القاهرة‏ 30‏)، فلعب الدور (شكري سرحان‏)، وفي هذه الفترة غضبت منها لكن بعد مرور الأيام اكتشفت أن رأيها كان صوابا‏.‏

حسين فهمي، والعلايلي، وياسين، وحمدي، ومخيون.. أزواج (سعاد حسني) يتحدثون
سعاد حسني وعزت العلايلي في الإختيار

عزت العلايلي والاختيار

الزوج السينمائي الثاني كان الفنان المبدع (عزت العلايلي)، أو (سيد سالم) زوجها في فيلم (الاختيار) يقول: في هذا الفيلم‏، كانت (سعاد حسني)، هى الزوجة التي تتمزق بين زوجها الكاتب المشهور والانتهازي‏، وبين توءمه البحار المنفتح علي الحياة‏.‏

وعن علاقته بالسندريلا‏: يضيف كانت تربطني بها علاقة أسرية وفنية بدأت في الستينيات لكنها توطدت أثناء تصويرنا لفيلم (الاختيار‏).. وأثناء ذلك عرفتها عن قرب فوجدتها إنسانة رقيقة ومتواضعة‏،‏ كنت أذهب لمكان التصوير فأجدها وصلت قبل الجميع ومرتديه ملابس الشخصية ومستوعبة لدورها‏،‏ بشكل جيد جدا‏.

ووجودها في الفيلم كان سببا في نجاحه بما لها من ثقل فني كبير‏،‏ و(سعاد حسني) معجزة فنية من معجزات العصر الحديث فقد وهبها الله لمصر لتدخل البهجة إلي قلوب المشاهدين‏.. ولن تجود السينما بمثلها فهي لا تقل قيمة عن الموسيقار محمد عبدالوهاب، وكوكب الشرق أم كلثوم، وغيرهما من العمالقة الذين أضاءوا سماء الفن في مصر والعالم العربي‏.‏

حسين فهمي، والعلايلي، وياسين، وحمدي، ومخيون.. أزواج (سعاد حسني) يتحدثون
مع محمود ياسين في أين عقلي

محمود ياسين.. أين عقلي

الزوج الثالث هو الفنان الكبير (محمود ياسين) الذي شارك السندريلا ثلاثة أفلام من أهم الأفلام في تاريخ السينما المصرية، وهى: (الحب الذي كان)، و(أين عقلي)، و(على من نطلق الرصاص‏).

عن قصة لقائه بها يقول‏ (محمود ياسين):‏ حدث هذا عام‏ 1970 ‏ عندما رشحني (يوسف شاهين) لبطولة فيلم (الاختيار) أمامها‏،‏ وفي أحد الأيام اصطبحني لزيارتها في شقتها بالزمالك‏، فاستقبلتنا بحفاوة كبيرة‏.

وأثنت علي دوري في فيلم (شيء من الخوف)، وظلت تحدثنا عن الفن ودوره وأهميته، وأنا لا أصدق إنني جالس بجوارها‏،‏ لكن لظروف ما‏، لم أحظ بالوقوف أمامها في فيلم (الاختيار‏)‏، لكن بعد مرور ثلاث سنوات التقينا في فيلم (الحب الذي كان) الذي يعد انطلاقة لمخرج كبير هو (علي بدرخان) والذي كان أول أعماله‏.‏

وفي عام‏ 1974‏ كنت زوجا لها في فيلم (أين عقلي) إخراج عاطف سالم، وفي هذا الفيلم كنت أحاول أن أوحي لها بأنها تعاني من مرض عقلي‏،‏ في حين أنني الذي كنت في حاجة إلي العلاج من مرض نفسي خطير‏.

واللقاء الأخير‏،‏ كان في فيلم (علي من نطلق الرصاص) الذي يعتبر واحدا من أهم مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية‏،‏ وحصلنا أنا وهي علي العديد من الجوائز عن هذه الأفلام‏.‏

وكان أهم ما يميزها كفنانة انصهارها وذوبانها في دورها ووعيها بأدق تفاصيل الشخصية، وقدرتها علي التعامل مع كل اللحظات مهما صغر زمانها علي الشاشة‏.

و(سعاد حسني) تعد فنانة استثنائية في تاريخ السينما المصرية من حيث حجم الموهبة‏،‏ وكانت نموذجا للفتاة المراهقة‏، والسيدة الناضجة‏،‏ والمرأة خارقة الأنوثة‏،‏ والممثلة التي لا يجاريها أحد في موهبتها وجمال أدائها‏.‏

إما كإنسانة فاستطاعت أن تميز كل الأشياء وتطبعها بلونها ورائحتها وبساطتها وألفتها وروحها الجميلة‏.‏

حسين فهمي، والعلايلي، وياسين، وحمدي، ومخيون.. أزواج (سعاد حسني) يتحدثون
مع حسين فهمي في موعد على العشاء
حسين فهمي، والعلايلي، وياسين، وحمدي، ومخيون.. أزواج (سعاد حسني) يتحدثون
في فيلم أميرة حبي أنا
حسين فهمي، والعلايلي، وياسين، وحمدي، ومخيون.. أزواج (سعاد حسني) يتحدثون
حسين فهمي وسعاد حسني في فيلم أميرة حبي أنا
حسين فهمي، والعلايلي، وياسين، وحمدي، ومخيون.. أزواج (سعاد حسني) يتحدثون
حسين فهمي وسعاد حسني في خلي بالك من زوزو

حسين فهمي وموعد على العشاء

أما النجم الوسيم (حسين فهمي) فقد شاركها بطولة أربعة أفلام هى (غرباء، وخللي بالك من زوزو، وأميرة حبي أنا، وموعد على العشاء‏).

عن بداية معرفته بالسندريلا (سعاد حسني) يقول: كانت بعد عودتي مباشرة من الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان من المقرر أن أعمل كمساعد مخرج مع يوسف شاهين في فيلم (الاختيار) الذي كان سيقوم ببطولته أمامها.

‏وكنت سأقوم بإخراج المشاهد التي سيقف فيها (جو) أمام الكاميرا لكن لأسباب كثيرة اعترضت المؤسسة العامة منتجة الفيلم علي قيام (شاهين) ببطولة الفيلم فاستعان بالزميل الفنان (عزت العلايلي)‏،‏ وأصبح وجودي لا معني له‏،‏ وبالتالي انسحبت من الفيلم،‏ لكن خلال هذه الفترة اقتربت منها حيث كنت مسئولا عن تنفيذ شروطها الموجودة في عقد الفيلم‏.

وأثناء ذلك شجعتني على خوض تجربة التمثيل، ورشحتني لبطولة فيلم (الحب الضائع) أمامها وبالفعل عملت (تيست) كاميرا،‏ لكني لظروف ما لم يخرج الفيلم للنوربفريق عمله الأول المكون من (شادية، وسعاد حسني، وسمير شمص، وأنا)، وذهب الدور إلي (رشدي أباظة)‏.

 وبعد مرور أكثر من عام اتجهت إلي التمثيل‏، وكان أول لقاء بيننا فيلم (غرباء) إخراج سعد عرفه، ثم قدمنا بعد ذلك فيلم (خللي بالك من زوزو) والذي نجح بقوة واستمر عرضه عاما وبضعة أسابيع‏.. ثم قدمنا فيلم (أميرة حبي أنا)، وأخيرا (موعد علي العشاء)/ وفي هذين الفيلمين كنت زوجا لها‏.‏

لكنني لحظت أثناء تصويرنا لفيلمنا الأخير أن النجاح المدوي لفيلم (زوزو) أصابها بعقدة‏،‏ فلم تصبح (سعاد حستي) التي عرفتها في (الاختيار) و(زوزو) كإنسانة بسيطة جدا ومنطلقة ومرحة‏، بنفس البساطة والانطلاق‏،‏ ولكنها أصبحت إنسانة أخري خائفة ومترددة وموسوسة ،حتي إنها رفضت عروضا خيالية بأرقام فلكية لترددها‏.‏

حسين فهمي، والعلايلي، وياسين، وحمدي، ومخيون.. أزواج (سعاد حسني) يتحدثون
نع عبد العزيز مخيون في فيلم الجوع

عبدالعزيز مخيون والجوع

الزوج الخامس هو الفنان القدير (عبدالعزيز مخيون) الذي قام بدور زوجها في فيلم (الجوع) في عام‏1986‏ والذي جسد دور (جابر) زوج (زبيدة) المحب للخير‏.‏

عن هذا الفيلم وعلاقته بالسندريلا يقول (عبدالعزيز مخيون)‏،‏ رغم أن لقائي بـ (سعاد حسني) في فيلم (الجوع) كان اللقاء الفني الأول،‏ إلا أننا كان لنا أكثر من لقاء علي المستوي الإنساني حيث كانت في فترة من الفترات زوجة صديقي وأخي (علي بدرخان)، وحضرت جزءا كبيرا من تصوير فيلمهما (أهل القمة‏).

وعندما جاءني سيناريو فيلم (الجوع)، وعرفت أن التي ستلعب دور (زبيدة) زوجتي‏‏ (سعاد حسني) سعدت جدا بهذا، وعندما اقتربت منها وجدتها علي قدر كبير من البساطة لا يتمتع بها إلا الفنان الحقيقي‏.

وأثناء عملها لا تهتم بنفسها قدر اهتمامها بفنها أولا‏،‏ وبالمحيطين بها من فنيين، وكومبارس، وديكور، ثانيا‏‏ وأخيرا قد تهتم بنفسها،‏ وهذا عكس السائد في السينما المصرية حيث يشعر كل الفنانين بلا استثناء أنهم محور الكون‏.

وعلى مدي أيام التصوير كانت هادئة ومطيعة وتأتي قبل الميعاد‏،‏ ولا نسمع لها أي ضجيج أو صخب، وفي حالة عدم رضائها عن شيء كانت تعلق بهدوء‏.‏

ومن الأشياء التي لا أنساها مواقفها الإنسانية الكثيرة في الفيلم لاسيما مع الكومبارس‏، ففي أحد المشاهد‏،‏ كنا نصور في الليل في الشتاء، ومعنا كثير من الكومبارس حيث يمثلون الحرافيش ولاحظت أن أحدهم يرتدي جلبابا ممزقا يظهر كتفه فأوقفت التصوير حتي يغطي كتفه خوفا عليه من البرد‏.‏

والموقف الثاني: عندما شاهدها مجموعة من السائحين وتعرفوا عليها لا تتصور مدى خجلها وتواضعها حتي أنها وضعت رأسها في الأرض‏.‏

وفي النهاية خسر الفن المصري فنانة ليست لها مثيل في تاريخ السينما المصرية منذ نشأتها في أكثر من شيء مثل تثقيفها لذاتها، موهبتها، روحها، إنسانيتها، تنوع أدوارها، ورفضها للزيف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.