من جربة إلى رادس.. (إيهاب توفيق) يشعل صيف تونس في 6 حفلات خلال أسبوع

كتبت: سدرة محمد
في الوقت الذي تتجه فيه أنظار الجمهور العربي إلى موسم الحفلات الصيفية، يستعد النجم (إيهاب توفيق) للعودة إلى جمهوره التونسي في جولة غنائية واسعة، تحمل عنوانًا غير معلن لكنه واضح في تفاصيلها: ست مدن تونسية، وست محطات موسيقية، وأيام متتالية من الغناء تبدأ من جزيرة جربة ولا تنتهي إلا في رادس.
جولة جديدة يواصل بها (إيهاب توفيق) نشاطه الفني خلال موسم الصيف، ويعود من خلالها إلى واحدة من الساحات التي ارتبط بها جمهوره على مدار سنوات طويلة، مقدمًا مجموعة من أشهر أغنياته التي صنعت مكانته في وجدان المستمع العربي، إلى جانب أعماله الحديثة التي يسعى من خلالها إلى الحفاظ على حضوره في المشهد الغنائي.
وتبدأ الجولة بعد غدا 25 يوليو، عندما يلتقي (إيهاب توفيق) جمهوره على مسرح الهواء الطلق في جربة، في أولى محطات الرحلة التونسية، قبل أن ينتقل يوم 27 يوليو إلى ملعب بوعلي لحوار بمدينة حمام سوسة، ليواصل بعدها جولته في عدد من المدن التونسية.
وفي يوم 28 يوليو، يحل (إيهاب توفيق) ضيفًا على مدينة المهدية، من خلال حفل يقام في البرج الأثري، في أجواء تجمع بين الموسيقى وخصوصية المكان، قبل أن ينتقل يوم 30 يوليو إلى بنزرت للمشاركة ضمن فعاليات مهرجان بنزرت الدولي.
لكن الحكاية لا تنتهي هنا، إذ يواصل (إيهاب توفيق) جولته يوم 31 يوليو في مدينة المكنين، قبل أن يختتم رحلته التونسية بحفل يوم 1 أغسطس في مدينة رادس، لتكون المحطة الأخيرة في جولة غنائية تمتد عبر ست مدن وتمنح الجمهور فرصة للقاء نجم ارتبط اسمه بمرحلة مهمة من تاريخ الأغنية المصرية والعربية.

نجم جيل التسعينيات
ولا يمكن الحديث عن إيهاب توفيق من دون العودة إلى البدايات التي جعلت منه واحدًا من أبرز نجوم الغناء في جيله، فمنذ ظهوره على الساحة الفنية، استطاع أن يصنع لنفسه هوية خاصة، مستفيدًا من صوته وقدرته على تقديم الأغنية العاطفية بأسلوب قريب من الجمهور، في وقت كانت فيه الأغنية المصرية تشهد تحولات كبيرة على مستوى الشكل الموسيقي والصورة والانتشار.
ومع صعود نجوم جيل التسعينيات، استطاع (إيهاب توفيق) أن يحتل موقعًا مميزًا بينهم، وأن يقدم مجموعة من الأغنيات التي تحولت مع مرور السنوات إلى علامات في ذاكرة الجمهور، خصوصًا لدى جيل ارتبط بأغنياته في مراحل مختلفة من حياته.
كان سر نجاحه في قدرته على تقديم الأغنية الرومانسية دون أن يفقد هويته، مع الاعتماد على ألحان وتوزيعات موسيقية عصرية تناسب روح المرحلة، وهو ما جعله حاضرًا بقوة في سوق الكاسيت والحفلات، قبل أن ينتقل المشهد الغنائي لاحقًا إلى عصر المنصات الرقمية.
ورغم أن اسم (إيهاب توفيق) ارتبط بقوة بمرحلة التسعينيات، فإنه لم يتعامل مع نجاحه باعتباره محطة نهائية، بل واصل تقديم الأعمال الغنائية والحفلات، وحافظ على وجوده في المشهد الفني عبر أجيال متعاقبة من الجمهور.
ومع تغير صناعة الموسيقى، ظل الفنان حريصًا على طرح أعمال جديدة، وإعادة تقديم نفسه من خلال تجارب تتناسب مع التطورات الموسيقية الحديثة، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بالهوية التي صنعت شعبيته.
ولهذا تبدو الجولة التونسية الحالية امتدادًا لمسيرة طويلة، أكثر من كونها مجرد مجموعة حفلات صيفية؛ فهي لقاء بين نجم له رصيد كبير من الأغنيات والجمهور الذي ما زال يتذكر تفاصيل تلك الرحلة.
وبالتزامن مع جولته الغنائية في تونس، يواصل (إيهاب توفيق) طرح أعمال جديدة، حيث قدم مؤخرًا أغنية «إحنا ولادك يا مصر»، في تجربة تحمل طابعًا وطنيًا.
الأغنية من كلمات هشام سلامة، وشارك (إيهاب توفيق) في وضع لحنها مع الملحن منعم، بينما تولى مصطفى ميسي مهمة التوزيع الموسيقي، وطرحها الفنان عبر قناته الرسمية على موقع (يوتيوب).
وتأتي الأغنية ضمن محاولات (إيهاب توفيق) تنويع اختياراته الفنية، وعدم الاكتفاء باللون الرومانسي الذي ارتبط به، مؤكدًا أن تجربته الغنائية تمتلك مساحة أوسع تسمح له بالانتقال بين الموضوعات والألوان المختلفة.

موعد متجدد مع الجمهور
وتحمل الجولة الحالية أهمية خاصة، إذ لا يزور (إيهاب توفيق) مدينة واحدة، بل يتحرك بين ست مدن، وهو ما يعكس حجم الرهان على الحضور الجماهيري للحفلات، ويمنح الجمهور في مناطق مختلفة فرصة الاستماع إلى أغنياته على الهواء مباشرة.
ومن جربة إلى حمام سوسة، مرورًا بالمهدية وبنزرت والمكنين، وصولًا إلى رادس، يبدو أن خريطة الجولة اختارت أن تكون واسعة، لتمنح (إيهاب توفيق) فرصة للقاء جمهور متنوع في أكثر من مدينة.
وفي كل محطة، ينتظر الجمهور باقة من أشهر أغنياته التي ارتبطت بمشواره الطويل، في حفلات من المتوقع أن تستعيد أجواء الأغنية المصرية التي عرفها الجمهور العربي منذ عقود.
وبينما تتغير خريطة الموسيقى وتتبدل أذواق الجمهور، يظل (إيهاب توفيق) واحدًا من الأسماء التي استطاعت الاحتفاظ بمكانتها لدى جمهورها، مستندًا إلى رصيد فني طويل صنعته الأغنية قبل أن تصنعه المنصات.
فهو أحد أبناء جيل ساهم في نقل الأغنية المصرية إلى مساحة جديدة، وجعل من الأغنية العاطفية مشروعًا جماهيريًا واسعًا، قبل أن تتغير صناعة الموسيقى وتظهر أجيال جديدة بأشكال مختلفة.
لكن الحنين إلى الأغنية التي ارتبط بها الجمهور لا يزال حاضرًا، وربما لهذا السبب تحديدًا تبدو حفلات (إيهاب توفيق) بمثابة رحلة إلى الذاكرة، لا سيما عندما يبدأ الجمهور في ترديد كلمات أغنيات يعرفها ويحفظها منذ سنوات، وهكذا، يستعد (إيهاب توفيق) لكتابة فصل جديد من حكايته في تونس؛ ست مدن، وست ليالٍ موسيقية، وجمهور ينتظر أن يسمع صوتًا رافقه طويلًا.
من جربة تبدأ الحكاية، وفي رادس تصل إلى محطتها الأخيرة، وبين المدينتين يمتد صيف (إيهاب توفيق)، محملًا بذكريات نجومية بدأت منذ سنوات، لكنها لا تزال قادرة على صناعة لحظة جديدة فوق المسرح.
ففي النهاية، بعض النجوم لا يحتاجون إلى تقديم أنفسهم من جديد.. يكفي أن يصعدوا إلى المسرح، لتبدأ الأغنية، وتتكفل الذاكرة بالباقي.