رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(أحمد العوضي) ونقابته.. الجرم واحد، والمسؤولية مشتركة!

(أحمد العوضي) ونقابته.. الجرم واحد، والمسؤولية مشتركة!

(أحمد العوضي) ونقابته.. الجرم واحد، والمسؤولية مشتركة!
أمّن (أحمد العوضي) نفسه بكاميراته وفريق تصويره وطوق من الحراس
(أحمد العوضي) ونقابته.. الجرم واحد، والمسؤولية مشتركة!
وائل شفيق

بقلم الكاتب والسيناريست: وائل شفيق

الفقراء ليسوا ديكوراً، والشارع ليس ستوديو، والعوز ليس مادة خام للمشاهدات.. ما فعله الممثل (أحمد العوضي) جريمة في حق الفقراء قبل أن يكون جريمة في حق الفن والمهنة.

لقد أخرج (أحمد العوضي) هاتفه ليحول خمسين ألف جنيه في الشارع أمام عدسات الكاميرا، وفي تلك اللحظة لم يكن يتصدق، بل كان يتاجر. يتاجر بالفقر، ويتاجر بالحاجة، ويتاجر بكرامة الناس المكسورة أمام الملأ. لقد حول العوز إلى عرض، وحول المحتاجين إلى كومبارس، وحول الألم الاجتماعي إلى (ترند) رخيص.

وهنا تتضح الإساءة المضاعفة، فبعد سنوات من دراما لم تعرف عن الفقير إلا أنه بلطجي أو مجرم، جاء اليوم ليستكمل الصورة في الواقع: الفقير متسول.. إنه فن ساقط تخلى عن الفقراء وعن أحلامهم وعن حلول مشاكلهم، ثم عاد ليستخدمهم. استخدمهم في الشاشة كمذنبين، واستخدمهم في الشارع كمحتوى.

والنتيجة الحتمية صورة واحدة تُصدر للعالم: مصر بلد يتسول.. أي فنان هذا الذي يضحي بكرامة وطن كامل، وبكرامة ناس مطحونة، من أجل بضع ملايين مشاهدة؟ لقد فطن المصريون إلى أن هذا استعراض فارغ، لكن الكارثة أن العالم الخارجي لا يفرق، ويأخذ الصورة كما تُقدم له، والفقير وحده هو من يدفع الثمن.

والأخطر أن هذا الاستعراض يفتح باباً للابتزاز. فمن اليوم صار من حق أي عابر أن يوقف أي فنان في الطريق ويطالبه بما رآه على الشاشة.. من يرفض سيوصم بالبخل، ومن يصمت سيتهم بالغرور، ومن يسير بلا حراسة سيكون مستباحاً.

لقد أمّن (أحمد العوضي) نفسه بكاميراته وفريق تصويره وطوق من الحراس، ثم ألقى بزملائه العزل في مواجهة شارع هو من أشعله واستفز فقراءه.. هذا تحريض مباشر على المهنة، وتوريط لها في أزمة لا طاقة لها بها.

(أحمد العوضي) ونقابته.. الجرم واحد، والمسؤولية مشتركة!
المؤسسية لا تصنع (ترنداً) والمؤسسية لا تمنح لقب (ابن البلد) في ليلة

لحظة الضعف الإنساني

ولو كان القصد نبيلاً حقاً لكان الطريق واضحاً ومعروفاً: مؤسسة، وجمعية، وعمل منظم يصل إلى البيوت دون ضجيج ودون عدسات، فهناك بيوت تهدمها الديون بلا (لايف)، وهناك أطفال جياع بلا كاميرا، وهناك كرامات تُصان في السر.. لكن المؤسسية لا تصنع (ترنداً) والمؤسسية لا تمنح لقب (ابن البلد) في ليلة، لذلك اختير الشارع والزحام ولحظة الضعف الإنساني لتتحول إلى سلعة للشعبية.

وهنا يبدأ الحساب مع نقابة المهن التمثيلية، ومع النقيب الدكتور أشرف زكي تحديداً.. مسؤوليتكم أن تحموا المهنة، وأن تحموا صورة المصريين، وأن تحموا الفقراء من أن يتحولوا إلى سلعة في يد أي مستعرض.. فإن تكرر هذا المشهد مرة أخرى فالمسؤولية مشتركة.

وعليه، فلا يحق لأحد في النقابة بعد اليوم أن يخرج ليهدد الجمهور بالمحاضر والمحاكم، أو أن يظهر في الإعلام مهاجماً الناس.. الناس مضغوطة ومطحونة اقتصادياً، وقد رأت نجمها يحول خمسين ألفاً في الشارع فذهبت تستنجد، وطالما فتحتم هذا الباب، فمن حقها أن تطرقه.. المشكلة عندكم.. إما أن تحلوها اليوم، وإما أن تصمتوا إلى الأبد.

الخير الذي يحتاج إلى كاميرا هو رياء، والكرم الذي يحتاج إلى حراس هو جبن، والنجومية التي تُبنى على أنقاض كرامة الفقراء وتشويه صورة الوطن هي نجومية ساقطة أخلاقياً قبل أن تسقط فنياً.

كفى استغلالاً للفقراء.. كفى تشويهاً.. كفى متاجرة.. مصر أكبر من أن تُختزل في مشهد تسول من أجل محتوى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.