رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

علي عبد الرحمن يكتب: حكومة ورقية لا رقمية.. والإعلام الغائب!؟

علي عبد الرحمن يكتب: حكومة ورقية لا رقمية.. والإعلام الغائب!؟
اعتماد الوزارات والهيئات النهج الرقمي في تقديم الخدمات

بقلم الإعلامي: علي عبد الرحمن

منذ عشرات السنين ونحن نتابع تصريحات الحكومة ومسؤولي الدولة عن الحكومة الذكية، والحكومة الرقمية، وتسهيل الخدمات عبر تطبيقاتها من خلال الإنترنت، وظللنا نصرح بالحياة المريحة، والخدمات الميسرة، وانتهاء عصر البيروقراطية، وسمعنا عن تكامل الخدمات الحكومية وتوحيدها في وسائل الإعلام.

وعن الشباك الواحد لخدمة المستثمر والمواطن، وعن حزمة حوافز الاستثمار، وعن، وعن، ثم انتقلنا إلى عصر التحول الرقمي في الجمهورية الجديدة، وعن اعتماد الوزارات والهيئات النهج الرقمي في تقديم الخدمات، وعن تجهيز بيئة العمل وبنيتها التحتية لذلك.

وعن انتقاء أفضل العناصر الرقمية ونقلها إلى مقار الوزارات والهيئات بالعاصمة الإدارية، وعن أمور شتى نحو عصر الرقمنة والتعامل الرقمي السلس، ولكن التجربة الفعلية تثبت أن هذا كلام وتصريحات وشعارات لم تلامس أرض الواقع بنفس دقة ووصف إطلاقها.

ومع ما تشهده دول شقيقة حولنا، مثل دبي والسعودية مثلًا في (الإعلام)، ولا أتطرق إلى دول العالم الأخرى، سواء المتقدمة أو النامية، تجد أن أي خدمة أو نشاط أو مشروع أو طلب من الحكومة تستطيع إنجازه عبر الإنترنت، أو بمجرد وصولك إلى مطار دبي مثلًا.

حيث تستقبلك الكوادر المؤهلة والذين يحسنون استقبالك وضيافتك وإنهاء كل ما تطلب في دقائق، وأنت تحتسي القهوة في صالونات المطار الفارهة، وذلك دون أدنى عناء تصادفه، ويمكنك بعد هذه الدقائق الدخول للسياحة والاستجمام والشراء، أو أن تعود غانمًا سالمًا مرتاحًا دون عناء إلى بلدك.

علي عبد الرحمن يكتب: حكومة ورقية لا رقمية.. والإعلام الغائب!؟
إنجازات كبيرة في مجالات التحول الرقمي والحوكمة ومكافحة الفساد والبيروقراطية

مكافحة الفساد والبيروقراطية

وأيضًا، وفي كثير من دول القارة السوداء، الأصدقاء، تجد إنجازات كبيرة في مجالات التحول الرقمي والحوكمة ومكافحة الفساد والبيروقراطية في (الإعلام) بشكل لا يصل إلينا عبر إعلامنا، ومن خلال نقل التجارب الناجحة وتبادل الخبرات، رغم زخم الزيارات وتبادلها مع هذه البلدان الصديقة.

وفي تجربة شخصية للتعامل مع أجهزة الحكومة الرقمية ما بين أجهزتها في القاهرة الكبرى وبين مقارها في العاصمة الإدارية لإنهاء طلب خيري لمستثمر يتبرع لعمل خيري في مصر، وأقول تبرع لعمل خيري وليس نشاطًا ربحيًا – وهذا ليس جرمًا -، وبين اللف والدوران على المكاتب التي ما زالت تعج بملفات الكارتون المربوطة والمخزنة فوق المكاتب والدواليب.

وبين الدفاتر المقيتة، وبين الانتقال مرارًا من أقصى غرب القاهرة الكبرى إلى مقار العاصمة الجديدة، وبين استغراب المستثمر من طول مدة الموافقة على مشروع خيري لصالح أهل مصر، امتدت مدة اعتماده في دهاليز الحكومة الرقمية عبر خمسة شهور، داخل وزارة واحدة، وهيئة واحدة وجهاز واحد!؟

لنعيش أنا والمستثمر الكريم المحب لمصر وأهلها عذابات عدة، ما بين موظف لا معلومة لديه، وآخر جلس خلف جهاز الكمبيوتر ولا يعرف كيف يتعامل معه، وثالث يعشق البحث في الدفاتر والأوراق، وبين مدير ينتظر أوراقًا يتم تحويلها إليه، وثانٍ يخشى أن يسأل عن الملف حتى لا يغضب منه رئيسه، وثالث ينتظر أن تهبط عليه الأوراق من السماء.

وبين مسؤول لا يقابل مواطنًا أو مستثمرًا، ولا يكلف نفسه عناء السؤال عما تريد، ويصدر لك سكرتاريته دون علم اللهم علم الرفض والتسويف والتأجيل وتحويلك لأي مكتب غير مكتبه، وبين قيادات تخشى حتى السؤال في مكتب رئيسها أو وزيرها عن مصير خدمة المستثمر المتبرع حبًا لمصر،.و

ظللنا طوال خمسة شهور لا نعلم أين المشكلة! ولماذا كل هذا التأخير، لدرجة أنك عندما تستغرب لمسؤول من طول المدة يجيبك فورًا أن أحمد الله أن خدمتك لم تدخل في عامين لطبيعة الإجراءات والموافقات المتبعة!

وأمام كل هذا العبث وجدتني أسمع ذات المستثمر أن قدم نفس الطلب في نفس التاريخ في دولة عربية شقيقة وأخرى أفريقية صديقة، ولم يستغرق الإجراء عندهما أيامًا معدودة، وأن مشاريع المستثمر فيهما قيد الإنشاء والتنفيذ!

علي عبد الرحمن يكتب: حكومة ورقية لا رقمية.. والإعلام الغائب!؟
فاض بهم الكيل أمام هذه البيروقراطية واللامبالاة الحكومية المصرية

البيروقراطية واللامبالاة الحكومية

وأمام هذا التناقض البين بين التصريحات والشعارات والواقع الفعلي، وجدت عددًا من المستثمرين الذين شاءت أقدارهم أن نقابلهم مرارًا في رحلة العذاب الحكومية هذه، وجدتهم قد فاض بهم الكيل أمام هذه البيروقراطية واللامبالاة الحكومية المصرية، فقد قرر عدد من المستثمرين، بعد معاناة لأشهر، أن يخرج من أم الدنيا بلا عودة إلى بلدان حولنا تستغرق إجراءاتهم دقائق أو بعض يوم.

وكنت أتحسر على ما أشاهده وأسمعه من شكاوى المستثمرين من تعدد جهات الموافقة، وتعدد توقيعات المسؤولين، وتعدد الأماكن التي يجب عليه التردد عليها، وكنت أتساءل: أين الحكومة الرقمية؟ وأين حوافز الاستثمار؟ وأين خدمات المستثمرين؟ وأين أكذوبة الشباك الواحد؟ وأين من يضر بمصر جراء كل هذا العطل البيروقراطي؟ ولم أجد إجابة؟

وبين جهات متباعدة، وموظفين لا علاقة لهم بالرقمنة، ومسؤولين مرتعشين، وحراك أبطأ من زحف السلحفاة، وبين بيئة طاردة للاستثمار، وبين تصريحات مستفزة حول عصر الإنجاز الرقمي، وبين سمعة بلدنا وما تشهده بلدان المنطقة من حكومات رقمية فعلية، وجدتني محبطًا مستاءً غاضبًا مما يحدث، غيورًا على بلدي، ناقمًا على التباين بين أقوال الحكومة وواقع التعامل معها.

فقررت أن أكمل مسيرة المعاناة حتى يتبين لي الحق من الغث، ولما لم أجد حقًا أو طريقًا له، وجدتني مدفوعًا لكتابة هذا المقال للتنفيس عن الغضب بداخلي، وأملًا في معالجة ذلك الوضع حرصًا على سمعة مصر وجذبًا لمستثمريها في هذا التوقيت الملح لمصرنا لجذب الاستثمار والعملات الصعبة.

ووجدتني ألوم كعادتي على منظومات (الإعلام) التقليدية والرقمية المتعددة لدينا ولدى الوزارات والهيئات، والتي ينفق عليها الكثير دون أدنى توعية أو إصلاح أو رقابة أو متابعة، أو نقل للتجارب من حولنا، أو تبادل للخبرات، أو حتى غيرة على الوطن ومصالحه، فلو تم استقطاع جزء من وقت برامج الطبخ والشعوذة والملاسنات والهري على الفاضي.

وتم تخصيص هذه المدد الزمنية لنصح الحكومة والمواطن ودعم المستثمر والاستثمار، ونقل التجارب وكيفية تطبيقها، ونقل الواقع المرير في الوزارات والهيئات، والسعي لإصلاحها وإيقاظ المسؤولين من سباتهم، لكان ذلك خيرًا لمصر ومواطنها ومستثمريها والإعلام أيضًا، ولكن أين نجد عينًا تقرأ أو أذنًا تسمع أو عقلًا يدرك!!!

لنا الله، وللحكومة الورقية تغولها، وللحكومة الرقمية شعاراتها، ولمصر وأهلها ومستثمرها طول الصبر حتى الإنجاز، اللهم آمين.. أصلح الله أداءنا، وجعله رقميًا، وقضى على ورقيته، وتحيا دومًا مصر، آمين.

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.