رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

كاظم الساهر يدخل (مطبخ الغرامي).. القيصر عضوًا في أكاديمية التسجيل الأمريكية

كاظم الساهر يدخل (مطبخ الغرامي).. القيصر عضوًا في أكاديمية التسجيل الأمريكية
القيصر تلقى دعوة للانضمام إلى أكاديمية التسجيل الأمريكية  Recording Academy

كتب: محمود موسى

في الوقت الذي تتسابق فيه الأسماء للوصول إلى منصات الجوائز العالمية، تأتي بعض الخطوات لتقول إن الفنان (كاظم الساهر) لم يعد مجرد اسم يلمع في بلده أو في محيطه الإقليمي، وإنما أصبح جزءًا من المؤسسة التي تصنع وتقيّم المشهد الموسيقي العالمي.

هذه المرة، جاء الدور على (كاظم الساهر).. فالقيصر تلقى دعوة للانضمام إلى أكاديمية التسجيل الأمريكية  Recording Academy، إحدى أبرز المؤسسات المؤثرة في صناعة الموسيقى عالميًا، وقبل الدعوة ليصبح عضوًا فيها، في خطوة تحمل دلالة خاصة على مكانته الفنية وحضوره الذي تجاوز حدود العالم العربي.

ليس (غرامي) مجرد تمثال!.. قد يظن البعض أن الانضمام إلى أكاديمية التسجيل يعني ببساطة الاقتراب من جوائز Grammy، لكن الحكاية أكبر من ذلك.

فأكاديمية التسجيل هي المؤسسة التي تقف وراء جوائز غرامي، التي تعد من أبرز الجوائز العالمية في صناعة الموسيقى، وتضم في عضويتها مجموعة كبيرة من الفنانين والملحنين والمنتجين ومهندسي الصوت وغيرهم من المتخصصين في صناعة الموسيقى.

والأهم أن (غرامي) ليست جائزة تعتمد بصورة أساسية على تصويت الجمهور؛ فعملية الاختيار والترشيح والفوز تقوم على تقييم وتصويت متخصصين من العاملين في الصناعة الموسيقية.. ىوهنا تصبح عضوية (كاظم الساهر) أكثر من مجرد لقب جديد يضاف إلى سيرته.. إنها دخول إلى مجتمع مهني عالمي.

ماذا تعني العضوية للقيصر؟.. عضوية أكاديمية التسجيل تتيح لكاظم الساهر تقديم أعماله المؤهلة للنظر فيها ضمن جوائز غرامي، كما تمنحه حق المشاركة في التصويت على المرشحين والفائزين في المجالات التي تتوافق مع خبرته المهنية.

كاظم الساهر يدخل (مطبخ الغرامي).. القيصر عضوًا في أكاديمية التسجيل الأمريكية
خرج من بغداد، حمل معه مشروعًا غنائيًا مختلفًا منذ البداية؛ مشروعًا راهن على القصيدة

رحلة طويلة من بغداد إلى العالم

أي أن الرجل الذي أمضى عقودًا في صناعة الأغنية العربية لن يكون موجودًا فقط باعتباره فنانًا عربيًا تتم مراقبة أعماله من الخارج، وإنما سيكون جزءًا من المجتمع المهني الذي يشارك في تقييم الموسيقى وصناعة القرارات المرتبطة بالجائزة.

وهنا تكمن أهمية الخطوة.. فالقيصر لن يدخل الأكاديمية باعتباره متفرجًا على صناعة الموسيقى العالمية، وإنما باعتباره صانعًا وعضوًا في مجتمعها المهني.. (كاظم الساهر).. رحلة طويلة من بغداد إلى العالم.. ولعل هذه الخطوة لا يمكن فصلها عن طبيعة مشوار كاظم الساهر نفسه.

فالرجل الذي خرج من بغداد، حمل معه مشروعًا غنائيًا مختلفًا منذ البداية؛ مشروعًا راهن على القصيدة، وعلى الكلمة العربية، وعلى تقديم الشعر في قالب موسيقي قادر على الوصول إلى جمهور واسع.

وكان تعاونه مع الشاعر نزار قباني إحدى أهم العلامات في مسيرته، حيث نجح في تحويل قصائد شعرية إلى أعمال غنائية ارتبطت باسمه، وأصبح واحدًا من أبرز المطربين العرب الذين جعلوا القصيدة جزءًا أساسيًا من مشروعهم الغنائي.

لكن أهمية تجربة (كاظم الساهر) لا تتوقف عند اختياراته الشعرية.. فهو استطاع أن يصنع لنفسه شخصية موسيقية واضحة؛ صوتًا وأداءً وحضورًا، وأن يعبر من المحلية العراقية إلى الانتشار العربي، ثم إلى حضور أوسع على المسارح العالمية.

(كاظم الساهر) الذي حمل لقب (القيصر) طوال سنوات طويلة، والذي اعتاد الجمهور العربي أن يراه على المسارح الكبيرة، أصبح اليوم عضوًا في واحدة من أهم المؤسسات المهنية في الموسيقى العالمية.

وبعيدًا عن المبالغة، فإن قيمة هذه الخطوة لا تكمن في أنها تضمن له ترشيحًا أو فوزًا بجائزة غرامي.. فالعضوية لا تعني تلقائيًا الحصول على ترشيح أو جائزة.. لكنها تمنحه فرصة لأن تكون أعماله ضمن الأعمال المؤهلة للنظر فيها، وتضعه داخل مساحة مهنية مختلفة، وتمنح تجربته العربية موقعًا أقرب إلى قلب صناعة الموسيقى العالمية.

والموسيقى العربية.. ماذا تكسب؟.. ربما تكون هذه هي النقطة الأهم في الحكاية.. فوجود فنان بحجم (كاظم الساهر) داخل أكاديمية التسجيل لا يخص كاظم وحده.. إنه يفتح نافذة إضافية أمام الموسيقى العربية.

عندما يجلس فنان عربي داخل مؤسسة تضم نخبة من صناع الموسيقى عالميًا، فإنه يحمل معه خلفية ثقافية وموسيقية مختلفة، ويمنح الأغنية العربية فرصة لأن تكون حاضرة في نقاشات مجتمع موسيقي عالمي.

كاظم الساهر يدخل (مطبخ الغرامي).. القيصر عضوًا في أكاديمية التسجيل الأمريكية
ربما يكون أجمل ما في حكاية كاظم الساهر الجديدة أنها لا تتعلق بتمثال ذهبي أو سجادة حمراء فقط

أجمل ما في حكاية كاظم الساهر

وهنا لا نتحدث فقط عن الأغنية العربية باعتبارها لونًا إقليميًا، وإنما باعتبارها جزءًا من المشهد الموسيقي الدولي الذي تتعدد داخله اللغات والثقافات والتجارب.

هل اقترب (الغرامي) من الأغنية العربية؟.. السؤال الذي سيقفز فورًا إلى أذهان الجمهور العربي هو: هل يعني انضمام (كاظم الساهر) أن الطريق أصبح ممهدًا أمامه للحصول على غرامي؟

الإجابة: ليس بالضرورة.. فالعضوية لا تعني الحصول على الجائزة، ولا تعني تلقائيًا الترشيح.. لكنها تعني أن (كاظم الساهر) أصبح داخل المؤسسة التي تدير واحدة من أهم الجوائز الموسيقية في العالم، وأن أعماله المؤهلة يمكن أن تدخل مسار النظر والترشيح وفق القواعد المعمول بها.. وهذا في حد ذاته خطوة مهمة.. لأن الفنان لا يستطيع أن يصل إلى أي جائزة عالمية من خارج منظومتها المهنية.

شهريار يقول: يا سادة، ربما يكون أجمل ما في حكاية (كاظم الساهر) الجديدة أنها لا تتعلق بتمثال ذهبي أو سجادة حمراء فقط.. الحكاية تتعلق بصوت عربي يدخل إلى واحدة من أهم غرف صناعة الموسيقى العالمية.

(كاظم الساهر) لم يصل إلى هنا بأغنية عابرة، ولا بتريند مؤقت.. وصل بعد سنوات طويلة من الغناء، ومن التعامل مع القصيدة، ومن بناء مشروع موسيقي يحمل ملامح عربية واضحة، لكنه لم يخشَ أن يخرج بها إلى العالم.

واليوم، عندما تفتح Recording Academy  أبوابها للقيصر، فإن السؤال لم يعد فقط: هل يستطيع كاظم أن يصل إلى الغرامي؟.. بل أصبح: ماذا يمكن أن تفعل الموسيقى العربية عندما يصبح أحد أهم أصواتها داخل المؤسسة التي تقف وراء الغرامي؟

وهنا قد تكون الإجابة أكبر من جائزة.. فالجائزة تذهب إلى فنان.. أما الحضور داخل المؤسسة، فيمكن أن يفتح الباب أمام ثقافة موسيقية كاملة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.