(حكيم) يعلن التحدي.. (نص ملعب قلبي) في مواجهة جمهور الساحل!

كتبت: سما أحمد
في الساحل الشمالي، حيث تتحول ليالي الصيف إلى كرنفالات غنائية مفتوحة، وحيث يبحث الجمهور عن النجم القادر على تحويل الحفل من مجرد سهرة إلى حالة من البهجة، يبدو أن الموعد هذه المرة سيكون مختلفًا.. ففي 20 أغسطس الجاري، يلتقي نجم الأغنية الشعبية (حكيم) جمهوره في حفل غنائي كبير على خشبة المسرح الروماني بالساحل الشمالي.
يأتي حفل (حكيم) في ليلة ينتظر أن تحمل الكثير من المفاجآت، وأن تعيد الجمهور إلى عالم الأغنية الشعبية التي ارتبط اسم حكيم بها لعقود.
حكيم.. عندما تبدأ الموسيقى يبدأ الرقص!.. فمن الصعب أن يدخل (حكيم) إلى المسرح بهدوء، فمنذ سنوات طويلة، ارتبط ظهوره على خشبة المسرح بحالة من الطاقة والحركة والتفاعل الجماهيري، حتى أصبح الحفل الحكيمي أقرب إلى احتفال جماعي لا يكتفي فيه الجمهور بالاستماع، وإنما يشارك في الغناء والرقص واستعادة الأغنيات التي شكلت جزءًا من ذاكرة أجيال متعاقبة.
وفي حفل الساحل الشمالي، يستعد (حكيم) لتقديم مجموعة من أشهر أغنياته التي صنعت حضوره الجماهيري، في برنامج يجمع بين الأغنيات القديمة التي ينتظرها الجمهور، والأعمال الأحدث التي يحاول من خلالها الحفاظ على حضوره في المشهد الغنائي المعاصر.
ومن المتوقع أن يشهد الحفل إقبالًا جماهيريًا كبيرًا، خصوصًا مع استمرار موسم الحفلات الصيفية في الساحل الشمالي، الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أهم محطات النشاط الغنائي في مصر خلال فصل الصيف.
ولا يدخل (حكيم) الحفل محمّلًا فقط بتراث طويل من الأغنيات الناجحة، وإنما يأتي أيضًا بأغنية جديدة هي (نص ملعب قلبي)، التي طرحها مؤخرًا، وحققت تفاعلًا واسعًا عقب طرحها.
الأغنية من كلمات حازم إكس، وألحان كريم الصباغ، وتوزيع فلسطيني، وتحمل تركيبة غنائية مختلفة تميل إلى الخفة واللعب بالكلمات والصور الطريفة، في محاولة واضحة لصناعة أغنية تناسب طبيعة العصر، وتصل بسرعة إلى الجمهور.

رهانه القديم الجديد
ومن خلال (نص ملعب قلبي) يواصل (حكيم) رهانه القديم الجديد: أن يقدم الأغنية الشعبية بروح عصرية، دون أن يفقد الإيقاع الذي صنع شخصيته الفنية.
فالأغنية تعتمد على مفردات بسيطة وخفيفة، وتستخدم تشبيهات غير تقليدية في وصف الحب، من الكراميل والتفاح والعناب والكوكتيل إلى الأناناس، لتتحول العلاقة العاطفية داخل الأغنية إلى مساحة من اللعب والمزاح والإيقاع.
وهذه واحدة من الأدوات التي يجيد (حكيم) استخدامها؛ فهو لا يتعامل مع الأغنية الشعبية باعتبارها خطابًا جادًا طوال الوقت، وإنما يعرف كيف يجعلها مساحة للمرح والرقص والمفاجأة.
من (نظرة) إلى (نص ملعب).. حكيم لا يريد تكرار نفسه.. منذ ظهوره وصعوده إلى الصفوف الأولى في الأغنية الشعبية، استطاع (حكيم) أن يصنع لنفسه شخصية غنائية واضحة.
لم يكن مجرد مطرب شعبي يؤدي أغنيات راقصة، وإنما أصبح له أسلوب خاص في الأداء، يعتمد على الطاقة، والحركة، والتفاعل مع الجمهور، إلى جانب اختيارات موسيقية ساعدته على الوصول إلى شرائح مختلفة من المستمعين.. ومع مرور السنوات، واجه (حكيم) التحدي الأصعب بالنسبة لأي مطرب صاحب تاريخ طويل: كيف يحافظ على هويته دون أن يتحول إلى نسخة من نفسه؟
ولهذا اتجه في مراحل مختلفة إلى التجديد في الكلمات والألحان والتوزيعات، محاولًا أن يظل حاضرًا لدى الجمهور القديم، وفي الوقت نفسه يفتح بابًا أمام الأجيال الجديدة.
وتأتي (نص ملعب قلبي) ضمن هذا الرهان.
فهي لا تحاول أن تكون نسخة من أغنيات حكيم القديمة، وإنما تستفيد من روحه الشعبية المعروفة، وتضعها في قالب أكثر خفة وسرعة يناسب جمهور المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي.
اختيار المسرح الروماني بالساحل الشمالي لإقامة الحفل يمنحه بدوره طابعًا خاصًا؛ فالمكان أصبح خلال موسم الصيف محطة أساسية لاستقبال عدد كبير من الحفلات الغنائية والفعاليات الفنية.. وهناك، بين أضواء المسرح وهتافات الجمهور وإيقاعات الأغنيات، سيكون حكيم أمام الاختبار الذي يجيده أكثر من غيره: إشعال الحفل.
فالجمهور الذي يأتي إلى حفلات (حكيم) لا يبحث فقط عن مطرب يغني أمامه، وإنما يبحث عن حالة.. حالة تبدأ بمجرد صعوده إلى المسرح، وتستمر مع كل أغنية، وكل حركة، وكل تفاعل بينه وبين الجمهور.

حكيم.. نجم لا يشيخ
ربما تكمن قوة (حكيم) الحقيقية في أنه استطاع أن يعبر أجيالًا مختلفة دون أن يفقد اسمه بريقه.. فالجمهور الذي عرفه في بداياته ما زال يتابع حفلاته، وفي الوقت نفسه هناك جيل جديد يعرفه من الأغنيات الحديثة والمنصات الرقمية.
وهذا ليس أمرًا سهلًا في صناعة شديدة التقلب مثل صناعة الموسيقى.. فالمطرب الشعبي يستطيع أن ينجح بأغنية، لكن الأصعب أن يحول النجاح إلى هوية.
وحكيم فعل ذلك.. صوته وطريقة أدائه وحضوره المسرحي أصبحت علامات مرتبطة باسمه، حتى إنك قد تسمع مقطعًا من أغنية دون أن تعرف عنوانها، فتقول فورًا: (ده حكيم)!. وهنا تكون النجومية قد تجاوزت الأغنية نفسها وأصبحت شخصية فنية.
(شهريار النجوم) يقول: يا سادة، عندما يصعد حكيم إلى المسرح، لا تنتظروا من الجمهور أن يجلس في مكانه طويلًا!.. فهذا الرجل يعرف جيدًا أن الأغنية الشعبية ليست مجرد كلمات وإيقاع، وإنما طاقة تنتقل من المطرب إلى الجمهور، ثم تعود إليه مضاعفة.
وفي 20 أغسطس، سيكون المسرح الروماني بالساحل الشمالي على موعد مع هذه الطاقة.. (حكيم) سيأتي ومعه أغنياته القديمة التي لا تزال محفوظة في الذاكرة، ومعه أيضًا (نص ملعب قلبي) الأغنية التي اختار فيها أن يلعب بالكلمات والصور، وأن يقدم الحب في شكل (كوكتيل) من السكر والفاكهة والإيقاع.
وقد يختلف البعض حول طبيعة الأغنية أو أسلوبها، لكن شيئًا واحدًا يصعب إنكاره: حكيم يعرف جمهوره جيدًا.. ويعرف متى يغني… ومتى يرقص.. ومتى يشعل المسرح.. ومتى يقول للجمهور، ببساطة شديدة: يلا نعيش الليلة!