(منى الشاذلي) تفتح أبواب بيت (عبد الحليم حافظ).. هنا عاش العندليب وهنا وُلدت الحكاية


كتبت: صبا أحمد
في بيتٍ ما زالت جدرانه تحتفظ بأصداء صوتٍ لم يغادر الوجدان، تدخل الإعلامية منى الشاذلي عالم (عبد الحليم حافظ)، في حلقة خاصة من برنامج (معكم منى الشاذلي) تُصوَّر من داخل منزل العندليب الأسمر، ذلك المكان الذي شهد جانبًا من حياته، واحتضن جلساته وبروفاته ولحظات صناعة عدد من أشهر أغانيه.
بعد ما يقرب من خمسة عقود على رحيله، لا يزال (عبد الحليم حافظ) حاضرًا في الذاكرة العربية، بصوته وأغنياته وقصائده التي تجاوزت زمنها، وتحولت إلى جزء أصيل من وجدان أجيال متعاقبة من المصريين والعرب.
وتصحب منى الشاذلي كاميرا البرنامج في جولة داخل منزل (عبد الحليم حافظ) الشهير بمنطقة الزمالك، المطل على حديقة الأسماك وعلى مشارف نهر النيل، لتكشف للمشاهدين تفاصيل المكان الذي عاش فيه العندليب جانبًا مهمًا من رحلته الفنية والإنسانية.
ولا تكتفي الحلقة بتقديم جولة داخل المنزل، وإنما تعود إلى أجواء صناعة الأغنية في زمن (عبد الحليم حافظ)، وتكشف جانبًا من الحكايات والكواليس المرتبطة بالبروفات التي كانت تستضيفها صالة المنزل.
في هذا المكان اجتمع (عبد الحليم حافظ) بعدد من كبار صناع الموسيقى والغناء الذين شكلوا علامات فارقة في مسيرته، ومن بينهم الموسيقار محمد عبدالوهاب، والملحن الكبير محمد الموجي، والشاعر الكبير عبدالرحمن الأبنودي، لتتحول جلسات العمل والبروفات إلى جزء من تاريخ الأغنية المصرية.
ومن بين جدران هذا البيت خرجت أفكار وألحان وكلمات ارتبطت لاحقًا بصوت حليم، وبأغنيات ظلت حاضرة حتى بعد أن غاب صاحبها عن الدنيا.

بيت لم يغادره الزمن
وتفتح الحلقة كذلك أبوابًا على عالم عبدالحليم الخاص، من خلال استعراض عدد كبير من مقتنياته ومحتويات منزله التي لا تزال محتفظة بملامحها، وكأن الزمن توقف عند لحظة رحيله.
ويكشف الحفاظ على تفاصيل البيت ومقتنياته عن جانب آخر من علاقة أسرة العندليب بذكراه، إذ ظل المكان شاهدًا على صاحب المنزل، محتفظًا بتفاصيل من حياته اليومية وملامح من عالمه الخاص، ليصبح البيت في حد ذاته قطعة من ذاكرة عبدالحليم حافظ.
لكن ربما يكون أكثر ما يلفت الانتباه خارج المنزل، هو الجدارية التي ترك عليها محبو (عبد الحليم حافظ) توقيعاتهم ورسائلهم، في مشهد يؤكد أن علاقة الجمهور بالعندليب لم تنتهِ برحيله.
فعلى الجدران المجاورة للمنزل تتجاور مئات التوقيعات والرسائل التي تركها زوار المكان، كل واحد منهم أراد أن يوثق لحظته مع بيت حليم، وأن يترك شاهدًا صغيرًا على محبته لفنان ما زالت أغنياته تعيش بين الناس.
وهكذا لا تقدم حلقة (معكم منى الشاذلي) مجرد زيارة إلى منزل فنان كبير، وإنما تفتح نافذة على زمن كامل؛ زمن كانت فيه الأغنية تُصنع داخل البيوت، وكان الفنان يعيش تفاصيل عمله وسط أصدقائه ورفاق رحلته، قبل أن تتحول تلك التفاصيل إلى تاريخ فني تتناقله الأجيال.