
كتبت: سدرة محمد
المهرجان انتهى.. الجوائز وُزعت.. والأضواء انطفأت، لكن (عصام حجاوي) اختار ألا تكون كلمته الأخيرة مجرد تهنئة للفائزين.. المنتج الأردني الكبير فتح ملفًا أكبر من مهرجان، ووضع يده على السؤال الأهم: ماذا يحدث للفنان الأردني بعد انتهاء التصفيق؟
هنا تحديدًا جاءت رسالة (عصام حجاوي) عقب ختام الدورة الحادية عشرة من مهرجان الأردن الدولي للأفلام، رسالة لا تتوقف عند عبارات الشكر والمباركات التقليدية، وإنما تحمل تأكيدًا واضحًا على أن دعم الفنان الأردني وصناعة السينما في بلاده يجب أن يظل حاضرًا بعد أن تغادر الكاميرات قاعات المهرجان.
فبينما أسدل المهرجان الستار على دورة جديدة، وجّه (عصام حجاوي) تحية تقدير إلى وزارة الثقافة الأردنية، ممثلة في وزير الثقافة الأستاذ مصطفى الرواشدة، والأمين العام للوزارة الدكتور نضال العياصرة، تقديرًا لما يقدمانه من دعم واهتمام بالحركة الثقافية والفنية والسينمائية الأردنية، لكن الرسالة لم تتوقف عند الوزارة.
حرص المنتج الأردني (عصام حجاوي) على توجيه الشكر إلى إدارة مهرجان الأردن الدولي للأفلام، ممثلة في المخرج إسحاق ياسين، والمخرج أحمد الفالح، والدكتور عامر غرايبة، والنجم الأردني محمد المجالي، إلى جانب جميع الذين شاركوا في صناعة هذه الدورة وإنجاح فعالياتها.
فالمهرجان، بالنسبة لصناع السينما، لا يُقاس فقط بعدد الأفلام أو حفلات الافتتاح والختام، وإنما بما يتيحه من مساحة حقيقية للأفلام والمواهب، وبما يتركه من أثر في المشهد السينمائي المحلي، ومن هنا جاءت إشادة (عصام حجاوي) بكل من ساهم في خروج الدورة الحادية عشرة بالصورة التي تليق بالفن والسينما الأردنية.

الفائزون تحت الضوء.. والتهنئة لا تكفي
ولم ينسَ (عصام حجاوي) أصحاب اللحظة الأهم في أي مهرجان: الفائزين، فقد تقدم بأصدق التهاني والتبريكات إلى الفنانين والمخرجين وصنّاع الأفلام الذين حصدوا جوائز الدورة، متمنيًا لهم المزيد من النجاح والتقدم، وأن تتحول هذه الجوائز إلى حافز حقيقي لمواصلة الإبداع وتقديم أعمال قادرة على الارتقاء بالسينما الأردنية وتعزيز حضورها عربيًا ودوليًا، لكن خلف التهنئة تبدو رسالة أخرى أكثر أهمية: الجائزة ليست نهاية الطريق.
فالفنان الذي يصعد إلى منصة التكريم اليوم، يحتاج غدًا إلى فرصة جديدة، والمخرج الذي احتفل بجائزته يحتاج إلى مشروع جديد، والمواهب التي ظهرت في المهرجان تحتاج إلى من يفتح لها الباب كي لا تتحول لحظة الاكتشاف إلى ذكرى عابرة.
(ليست مناسبة أو مهرجانًا).. الجملة التي تختصر موقف (عصام حجاوي) هنا جاءت الجملة الأكثر وضوحًا في رسالة (عصام حجاوي).. فهو يؤكد أن دعم الفنان الأردني وصناعة السينما في الأردن ليس موقفًا مرتبطًا بمناسبة أو مهرجان، بل مسؤولية وواجب يؤمن بهما.
وهذه العبارة تحديدًا تنقل الرسالة من مجرد إشادة بدورة مهرجان إلى رؤية أوسع تجاه الصناعة نفسها.. فالمهرجان قد يستمر أيامًا، والاحتفال بالفائزين قد ينتهي في ليلة واحدة، لكن صناعة السينما تحتاج إلى دعم يمتد إلى ما بعد الستارة، وإلى ما هو أبعد من لحظة تسليم الجائزة.
ومن هذه النقطة، أعلن (عصام حجاوي) أن مؤسسة الحجاوي للإنتاج والتوزيع الفني ستواصل تقديم مختلف أشكال الدعم والمساندة للفنان الأردني أينما وجد، والوقوف إلى جانب المواهب والطاقات الأردنية.
والفكرة التي يطرحها حجاوي تبدو مباشرة: الاستثمار الحقيقي في الفن يبدأ من الإنسان المبدع.. أي أن الموهبة لا تحتاج فقط إلى التصفيق، وإنما إلى الفرصة؛ ولا تحتاج فقط إلى أن تُكتشف، وإنما إلى أن تجد من يساعدها على الاستمرار، وهنا يصبح الحديث عن السينما الأردنية حديثًا عن منظومة كاملة، تبدأ بالمبدع وتنتهي بعمل يصل إلى الجمهور ويترك أثرًا يتجاوز حدود المكان.
ربما تكون هذه هي النقطة الأكثر إثارة في رسالة (عصام حجاوي)، فبعد انتهاء الدورة الحادية عشرة من مهرجان الأردن الدولي للأفلام، لم يعد السؤال فقط: من فاز؟ ومن حصل على الجائزة؟

الفنان الأردني الذي يملك الموهبة
السؤال الأهم هو: ماذا بعد؟.. ماذا يحدث للمخرج الشاب بعد أن يغادر منصة التتويج؟.. وماذا ينتظر الفنان الأردني الذي يملك الموهبة لكنه يحتاج إلى فرصة؟ وكيف يمكن أن تتحول المهرجانات من محطات احتفالية إلى جسور حقيقية لصناعة أفلام جديدة ومواهب قادرة على الوصول إلى الجمهور العربي والدولي؟
رسالة حجاوي جاءت لتقول إن الإجابة لا يمكن أن تكون في المهرجان وحده.. فالمهرجان يفتح الباب، لكن استمرار الطريق يحتاج إلى من يؤمن بالمبدع ويدعمه.
في النهاية، وجّه (عصام حجاوي) الشكر إلى مهرجان الأردن الدولي للأفلام، ووزارة الثقافة الأردنية، وكل من أسهم في نجاح هذه التظاهرة السينمائية، وبارك للفائزين جميعًا، متمنيًا مزيدًا من التألق للسينما والفنان الأردني، لكن ما يبقى من رسالته ليس فقط أسماء الذين حصلوا على الجوائز، وإنما تلك الفكرة التي تتجاوز ليلة الختام:
أن التصفيق للفنان لا يكفي.. وأن أخطر لحظة في رحلة الموهبة قد تبدأ بعد انتهاء المهرجان، عندما تنطفئ الأضواء ويعود المبدع إلى البحث عن فرصة جديدة، وهنا تحديدًا يضع عصام حجاوي رهانه: أن تكون صناعة السينما الأردنية مشروعًا مستمرًا، وأن يجد الفنان الأردني من يؤمن بموهبته قبل أن يطلب منه العالم أن يثبتها.