(كاظم الساهر) في قلب خطة العراق الثقافية.. وزيرة الثقافة تفتح مع القيصر أبواب التعاون الفني

كتبت: صبا أحمد
حين يصبح صوت الفنان جزءًا من صورة وطنه، تتحول الأغنية من مجرد عمل فني إلى جسر يصل بلدًا بجمهوره في كل مكان، ومن هذه الزاوية، جاء الاتصال الهاتفي الذي جمع وزيرة الثقافة والسياحة والآثار العراقية سروة عبد الواحد بالفنان العراقي الكبير (كاظم الساهر)، ليفتح بابًا واسعًا أمام أفكار ومشروعات يمكن أن تمنح الثقافة العراقية حضورًا أكثر تأثيرًا على الساحة العربية والدولية.
لم يكن الحديث مجرد لقاء بروتوكولي، وإنما حمل نقاشًا حول مستقبل المشهد الثقافي والفني، وسبل دعم المبدعين العراقيين، وإمكانية إطلاق ورعاية مشروعات وفعاليات فنية وثقافية قادرة على تقديم صورة مختلفة للعراق، عنوانها الإبداع والحضارة والهوية.
اختيار (كاظم الساهر) طرفًا في هذا النقاش يحمل دلالة خاصة، فهو واحد من أبرز الفنانين العراقيين الذين استطاعوا أن يحولوا تجربتهم الفنية إلى حضور عربي واسع، وأن يجعلوا من الأغنية مساحة للتعريف بالثقافة العراقية وإرثها.
ولهذا جاءت المحادثة لتبحث إمكانية الاستفادة من الخبرات والطاقات الفنية العراقية في مشروعات تعزز حضور البلاد إبداعيًا، وتفتح مساحات جديدة أمام الموسيقى والفنون العراقية، وخلال الاتصال، أكدت الوزيرة سروة عبد الواحد أهمية الثقافة والفنون باعتبارهما جسرًا للتواصل بين الشعوب وأداة فاعلة للتعريف بتاريخ العراق وإرثه الحضاري.
وهنا يبدو الرهان أكبر من إقامة فعالية فنية أو تنظيم حفل؛ فالمطلوب هو بناء حضور ثقافي قادر على صناعة صورة ذهنية جديدة للعراق، صورة لا تتوقف عند التاريخ، وإنما تستند أيضًا إلى ما يمتلكه البلد من مبدعين وفنانين قادرين على المنافسة والوصول إلى الجمهور العربي والعالمي.


صياغة المشهد الثقافي الوطني
وتولي الوزارة، وفق ما طرحته الوزيرة، اهتمامًا خاصًا بالمبدعين والشخصيات الفنية التي استطاعت أن تحمل اسم العراق إلى المحافل العربية والدولية، وفي مقدمتهم الأسماء التي صنعت لنفسها مكانة راسخة في وجدان الجمهور.
وشهد الاتصال بالفنان الكبير (كاظم الساهر) تبادلًا للرؤى والأفكار حول عدد من المشروعات والمبادرات المستقبلية، بما يعزز التعاون بين المؤسسة الثقافية الرسمية والطاقات الفنية العراقية.
وتشمل آفاق التعاون مجالات متعددة، من بينها الموسيقى والفنون والفعاليات الثقافية، بما يمكن أن يمنح الفنان العراقي مساحة أكبر للمشاركة في صياغة المشهد الثقافي الوطني، وفي الوقت نفسه يفتح أمام المؤسسات الرسمية قنوات جديدة للتواصل مع الجمهور العربي والدولي.
ويأتي هذا التواصل في إطار توجه وزارة الثقافة والسياحة والآثار نحو تعزيز دور الثقافة والفنون في الحياة العامة والارتقاء بالواقع الثقافي والفني، والرسالة تبدو واضحة: العراق لا يريد أن يقدّم نفسه للعالم من خلال تاريخه فقط، وإنما يريد أن يتحدث أيضًا بلغة الفن والإبداع.
وفي هذه المعادلة، يصبح الفنان العراقي شريكًا أساسيًا في مشروع استعادة الحضور الثقافي، خصوصًا عندما يكون فنانًا بحجم (كاظم الساهر)، استطاع على مدار سنوات أن يتجاوز الحدود الجغرافية ويصنع لنفسه مكانة عربية واسعة.
ورغم أن تفاصيل المشروعات التي جرى بحثها لم تُعلن بعد، فإن مجرد فتح الحوار بين الوزارة و(كاظم الساهر) يضع احتمالًا أمام مشروعات فنية وثقافية جديدة يمكن أن ترى النور خلال الفترة المقبلة.
فربما تكون المكالمة مجرد بداية، وربما تحمل الأيام المقبلة تعاونًا يجعل من الموسيقى العراقية إحدى الأدوات التي تستخدمها بغداد لاستعادة مساحة أكبر على خريطة الثقافة العربية.
وفي النهاية، يبقى الرهان الحقيقي على تحويل الأفكار إلى واقع؛ لأن العراق الذي يمتلك تاريخًا عمره آلاف السنين، يمتلك أيضًا أصواتًا قادرة على أن تجعل هذا التاريخ مسموعًا في العالم كله.