(حكيم) يكتب فصلًا جديدًا من نجاحاته العربية.. وجمهور تونس يهتف باسمه في مهرجان دقة


كتبت: صبا أحمد
قبل أن يعتلي خشبة المسرح، كان الجمهور التونسي قد حسم أمره مبكرًا، آلاف الحضور تدفقوا إلى مهرجان دقة الدولي، في ليلة رفعت شعار (كامل العدد)، انتظارًا لنجم لم يتغير حضوره رغم مرور السنوات، فبمجرد أن أطل (حكيم) على المسرح، تحولت المدرجات إلى كورال ضخم يردد أغانيه، في مشهد أكد أن صاحب (السلام عليكم) ما زال أحد أبرز سفراء الأغنية الشعبية المصرية في الوطن العربي.
لم يحتج (حكيم) إلى مقدمات طويلة، فبمجرد أن صدحت موسيقى أغنيته الشهيرة (السلام عليكم) اشتعلت أجواء المسرح، وتعالت الهتافات والتصفيق، بينما شارك الجمهور النجم المصري الغناء كلمة بكلمة، لتبدأ واحدة من أكثر سهرات مهرجان دقة حيوية، حيث امتزجت الإيقاعات المصرية بالحماس التونسي في لوحة فنية عكست عمق العلاقة التي تربط الفنان بجمهوره هناك.
وقدم (حكيم) خلال الحفل باقة من أشهر أغانيه التي صنعت تاريخه الفني، متنقلًا بين الأعمال التي رسخت مكانته كأحد أبرز نجوم الأغنية الشعبية العربية، وسط تفاعل استثنائي من الحضور الذين لم يتوقفوا عن الرقص والغناء طوال الحفل، في تأكيد جديد على الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها في تونس.
ولم تكن الليلة مجرد حفل غنائي، بل حملت أيضًا لحظة إنسانية مؤثرة، عندما توقف (حكيم) ليتحدث إلى جمهوره، قائلاً وسط تصفيق حار: (ليا الشرف إني أكون متواجد في تونس، وأغني في مهرجان عظيم زي مهرجان دقة، وأنا من زمان بعشق تونس).
ثم كشف عن ذكرى خاصة لا يعرفها كثيرون، قائلاً: (أول مرة ركبت طيارة في حياتي كنت رايح تونس، ومن وقتها وتونس ليها مكانة خاصة جدًا في قلبي)، كلمات خرجت بعفوية، لكنها لامست مشاعر الجمهور، الذي رد عليها بعاصفة من التصفيق والهتافات، في مشهد عكس العلاقة الخاصة التي تجمع حكيم بالشعب التونسي منذ سنوات طويلة.

مسيرة تجاوزت ثلاثة عقود
ويأتي هذا النجاح امتدادًا لمسيرة فنية تجاوزت ثلاثة عقود، استطاع خلالها (حكيم) أن يصنع مدرسة خاصة في الأغنية الشعبية الحديثة، جامعًا بين الإيقاع المصري الأصيل واللمسة العصرية، ليصبح أحد أكثر المطربين العرب حضورًا في المهرجانات الدولية.
ومنذ انطلاقته القوية في تسعينيات القرن الماضي، قدم (حكيم) عشرات الأغنيات التي تحولت إلى علامات في ذاكرة الجمهور، من بينها (السلام عليكم، نار، افرض، حلاوة روح، ولا واحد ولا مية، آه يا قلبي، الليلة ليلتك)، وغيرها من الأغنيات التي تجاوزت حدود مصر لتصبح جزءًا من الوجدان العربي.
كما شارك في عدد من المحافل العالمية، ونجح في تقديم الأغنية المصرية على مسارح دولية، مؤكدًا أن الفن الشعبي قادر على مخاطبة مختلف الثقافات.
ويحرص (حكيم) في حفلاته دائمًا على تقديم عروض تعتمد على التواصل المباشر مع الجمهور، وهو ما ظهر بوضوح في مهرجان دقة، حيث لم يكتف بالغناء، بل تبادل الأحاديث والابتسامات مع الحضور، ليصنع أجواءً احتفالية ظلت مشتعلة حتى اللحظات الأخيرة من الحفل.
ويواصل نجم الأغنية الشعبية نشاطه الفني من خلال مشاركاته في أبرز المهرجانات العربية والدولية، مؤكدًا أن حضوره الجماهيري لا يزال في أوجه، وأن الأغنية الشعبية المصرية تحتفظ بمكانتها وقدرتها على الوصول إلى مختلف الجماهير، لتظل ليالي حكيم عنوانًا للبهجة والطرب أينما حل.