رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

(أيمن سمّان).. من هوليوود إلى (فيزا): 16 عامًا من الحلم انتهت أمام كاميرا مصرية!

(أيمن سمّان).. من هوليوود إلى (فيزا): 16 عامًا من الحلم انتهت أمام كاميرا مصرية!
عودة سمّان لم تكن عادية، ولم تكن مجرد مشاركة في فيلم مصري

كتبت: سدرة محمد

هناك حكايات لا تبدأ من لحظة الوقوف أمام الكاميرا، وإنما من سنوات طويلة من الانتظار والحلم والمغامرة. وحكاية الفنان المصري (أيمن سمّان) واحدة من هذه الحكايات؛ ممثل اختار أن يعبر المحيط بحثًا عن فرصة، فكانت هوليوود محطته لأكثر من 16 عامًا، قبل أن يعود أخيرًا إلى مصر من بوابة فيلم (فيزا)، وكأنه يعود إلى المكان الذي ظل يسكنه في ذاكرته طوال سنوات الغربة.

لكن عودة سمّان لم تكن عادية، ولم تكن مجرد مشاركة في فيلم مصري، وإنما جاءت محملة بالكثير من المفارقات والحكايات؛ من صداقة بدأت بجيرة استمرت أكثر من خمس سنوات مع الفنان عصام فارس، وسامي الشيخ، إلى تصوير وسط المحيط في الرابعة فجرًا.

مرورًا برحلة على متن (كروز) تحولت في كواليسها إلى ما يشبه الرحلة السياحية، وصولًا إلى شخصية شريرة أراد أن يجعل الجمهور يحب كراهيتها!

ولعل وجود عصام فارس وسامي الشيخ جعل الأمر أكثر سهولة بالنسبة لأيمن، خصوصًا أنه كان يعمل مع اثنين من أصدقائه المقربين، لكن خلف هذه الأجواء المرحة كانت هناك مشاهد تحتاج إلى قدرة بدنية ونفسية كبيرة.

إذا كان هناك مشهد واحد يمكن أن يكشف حجم المعاناة التي تحملها فريق (فيزا)، فهو مشهد الهروب بالمركب.. الساعة الرابعة فجرًا.. المحيط مظلم.. الطقس بارد.. والفريق في قلب المياه.. وفوق كل ذلك، هناك احتمال وجود أسماك قرش في المياه.

يصف أيمن المشهد بأنه كان الأكثر إجهادًا من الناحية البدنية، خصوصًا أن التصوير بدأ في الظلام واستمر حتى طلوع الشمس، وهنا لا يعود التمثيل مجرد حفظ حوار أو الوقوف أمام الكاميرا، وإنما يتحول إلى اختبار حقيقي لقدرة الفنان على التحمل.

(أيمن سمّان).. من هوليوود إلى (فيزا): 16 عامًا من الحلم انتهت أمام كاميرا مصرية!
من بين المشاهد التي يتوقف عندها (أيمن سمّان) أيضًا مشهده مع الفنانة لبنى ونس

المشاهد التي يتوقف عندها

فالممثل في مثل هذه الظروف لا يستطيع أن يفصل بين خوف الشخصية وخوفه الشخصي، ولا بين البرد الذي يشعر به وبين البرد الذي يفترض أن تظهره الشخصية على الشاشة.. وهذه التفاصيل تحديدًا هي التي تمنح بعض المشاهد صدقها.

ومن بين المشاهد التي يتوقف عندها (أيمن سمّان) أيضًا مشهده مع الفنانة لبنى ونس.. المشهد يحمل في داخله إحساسًا بالخداع؛ إذ يعتقد سليم نصّار أن الشخصية التي أمامه خدعته، فيقرر أن يتركها ويرحل، واللافت أن (أيمن سمّان) لم يتعامل مع المشهد باعتباره موقفًا دراميًا فقط، وإنما تحدث عن إحساسه الشخصي تجاه الخداع، فهو يرى أنه لو تعرض للموقف نفسه في حياته، ربما كان سيتخذ القرار ذاته.

وهنا تظهر إحدى أدوات الممثل الحقيقية: البحث عن منطقة مشتركة بينه وبين الشخصية، حتى لو كانت الشخصية شريرة أو مختلفة عنه تمامًا.

أهمية (فيزا) بالنسبة لأيمن سمّان لا تتعلق فقط بكونه فيلمًا جديدًا، وإنما لأنه أول تجربة مصرية وشرق أوسطية له بعد رحلة طويلة في هوليوود.

العودة إلى مصر بعد كل هذه السنوات تحمل تحديًا خاصًا..اللهجة.. الإيقاع.. طبيعة العلاقات بين فريق العمل.. تفاصيل الشخصية المصرية.. وحتى طريقة التعامل مع الكاميرا.

لكن سمّان يبدو متحمسًا لهذه العودة، خصوصًا أنه يرى أن السينما المصرية تمتلك عالمًا خاصًا، وأن العمل بلغته وداخل ثقافته الأصلية كان حلمًا قديمًا.

اللافت في تجربة أيمن سمّان أنه لا يتعامل مع عودته إلى مصر باعتبارها هروبًا من هوليوود، كما أنه لا ينظر إلى العمل في أمريكا باعتباره محطة انتهت.. هو ببساطة يريد أن يعمل في المكانين.

(أيمن سمّان).. من هوليوود إلى (فيزا): 16 عامًا من الحلم انتهت أمام كاميرا مصرية!
تجربة (فيزا) بداية لاختبار أكبر: هل يستطيع (أيمن سمّان) أن يصبح جسرًا فنيًا حقيقيًا

تجربة (فيزا) بداية لاختبار أكبر

فالممثل الذي قضى سنوات في صناعة عالمية، ثم عاد ليقدم شخصية مصرية، يمتلك فرصة نادرة للمزج بين خبرتين.. خبرة هوليوود بما تفرضه من انضباط في العمل، وخبرة البيئة المصرية بما تحمله من خصوصية في الأداء والتفاصيل.

وهنا يمكن أن تكون تجربة (فيزا) بداية لاختبار أكبر: هل يستطيع (أيمن سمّان) أن يصبح جسرًا فنيًا حقيقيًا بين السينما المصرية والصناعة الأمريكية؟

الإجابة لن تكون في التصريحات، وإنما على الشاشة.

لكن من الواضح أن العمل يراهن على خلطة تجمع بين المغامرة والكوميديا والحركة والعلاقات الإنسانية، مع انتقال الأحداث بين أكثر من موقع.

أما عرضه عبر منصة (شاهد)، فيمنحه فرصة للوصول إلى جمهور عربي واسع، خصوصًا أن طبيعة الفيلم الصيفية والمغامرات التي يتضمنها تجعله مناسبًا للمشاهدة الجماعية.. لكن بالنسبة لأيمن سمّان، يبدو أن هناك جائزة أخرى أكثر أهمية من كل ذلك: أن يرى نفسه أخيرًا على الشاشة المصرية.

بعد 16 عامًا من هوليوود، عاد الممثل الذي خرج من مصر ذات يوم بحثًا عن الحلم، ليقف أمام الكاميرا المصرية وهو يحمل معه سنوات من الخبرة الأمريكية، وذكريات حفلات الموسيقى، وصداقات بدأت من أبواب شقق متقابلة، ومطاردة وسط المحيط، وليلة باردة في الرابعة فجرًا، وشخصية شريرة يريد الجمهور أن يكرهها ويحب مشاهدتها في الوقت نفسه.

وربما لهذا السبب تحديدًا تبدو حكاية (فيزا) أكبر من مجرد فيلم جديد.. إنها حكاية عودة..عودة فنان ظل يحمل مصر معه طوال سنوات الغربة، قبل أن يجد أخيرًا فرصة ليقول لها من أمام الكاميرا: أنا رجعت.. وهذه المرة لأروي حكايتي بلغتي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.