رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

محمود عطية يكتب: (نازا).. فيلم زلزل إسرائيل!

محمود عطية يكتب: (نازا).. فيلم زلزل إسرائيل!
تبدأ قصة فيلم (نازا)، وهنا أيضًا يبدأ الغضب الإسرائيلي الذي تجاوز حدود النقد السينمائي

بقلم المستشار: محمود عطية*

جاء من داخلهم، ولما يأتي من مخرج عربي؛ لأنهم مشغولون بأفلام الجنس والعري والبلطجة والمخدرات، وإليكم حضراتكم القصة، بعد أن أعود بالفضل لقناة الجزيرة الإخبارية القطرية، التي شاهدت من خلالها ملخصًا ومشاهد لفيلم (نازا)، مع تحليل من شخصيات ومراسليها بالداخل الإسرائيلي.

ماذا يحدث عندما تتحول الحرب من مشاهد للانفجارات والركام إلى شهادات يرويها أشخاص كانوا جزءًا من المؤسسة التي تدير آلة الحرب؟ وماذا يحدث عندما يقرر مخرجان إسرائيليان يهوديان أن يستخدما الكاميرا للبحث في الطريقة التي تُختار بها الأهداف في غزة، وفي الثمن الذي يدفعه المدنيون من أرواحهم وبيوتهم ومستقبلهم؟

هنا تبدأ قصة فيلم (نازا)، وهنا أيضًا يبدأ الغضب الإسرائيلي الذي تجاوز حدود النقد السينمائي ليصل إلى المطالبة بسحب الجنسية من مخرجيه.

فيلم (نازا) للمخرجين الإسرائيليين (يوفال أبراهام وراشيل زور) ليس فيلمًا عاديًا عن الحرب على غزة، لأنه لا يكتفي بتصوير آثار القصف والدمار، ولا يكتفي بعرض صور المباني التي تحولت إلى أنقاض أو العائلات التي فقدت أفرادًا منها، وإنما يحاول الاقتراب من قلب المنظومة التي تقف وراء عمليات الاستهداف، ومن الطريقة التي تتحول بها حياة المدنيين إلى أرقام وتقديرات تدخل في حسابات القرار العسكري.

وقد فاز الفيلم بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي، وسط اهتمام دولي واسع وتصفيق طويل، لكنه لم يخرج من المهرجان باعتباره عملًا سينمائيًا ناجحًا فقط، وإنما تحول سريعًا إلى قضية سياسية أثارت غضب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ودفعت وزير الثقافة الإسرائيلي (ميكي زوهار) إلى التهديد بسحب الجنسية من المخرجين، متهمًا إياهما بالخيانة.

عنوان فيلم (نازا) نفسه يحمل دلالة شديدة القسوة، فهو يشير إلى مصطلح يُستخدم في منظومة الاستهداف الإسرائيلية لتقدير عدد الضحايا المدنيين المتوقع سقوطهم في غارة معينة.. وهنا تكمن واحدة من أكثر الأفكار إيلامًا التي يطرحها الفيلم، وهى أن الموت يمكن أن يتحول في بعض مراحل الحرب إلى رقم متوقع، وأن الإنسان يمكن أن يدخل في معادلة عسكرية قبل أن يصبح ضحية على الأرض.

محمود عطية يكتب: (نازا).. فيلم زلزل إسرائيل!
فيلم يعتمد على شهادات أربعة وعشرين جنديًا وضابطًا وعاملًا في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية

شهادات 24 جنديًا وضابطًا

(نازا).. فيلم يعتمد على شهادات أربعة وعشرين جنديًا وضابطًا وعاملًا في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية ممن شاركوا في الحرب أو عرفوا تفاصيلها، ويتحدث هؤلاء عن منظومة الاستهداف وعن طريقة اتخاذ القرارات المتعلقة بالغارات وعن التعامل مع وجود المدنيين في المناطق المستهدفة، ولحماية أصحاب الشهادات، أُخفيت هوياتهم، وغُيّرت أصواتهم وهيئاتهم، بينما صُورت أجزاء من الفيلم بطريقة سرية.

وهنا تبرز أهمية العمل، لأنه لا يتحدث فقط عن غزة من الخارج، وإنما يحاول أن يجعل أصواتًا من داخل المؤسسة الإسرائيلية نفسها تتحدث عن الحرب.. المخرجان لا يقدمان نفسيهما بوصفهما شاهدين أجنبيين، بل بوصفهما إسرائيليين قررا استخدام موقعهما داخل المجتمع الإسرائيلي لطرح أسئلة يعتبران أنها لا يمكن تجاهلها.

هذه ليست المرة الأولى التي يدخل فيها (يوفال أبراهام وراشيل زور) إلى منطقة شديدة الحساسية سياسيًا وأخلاقيًا. فقد كانا ضمن فريق إخراج فيلم (لا أرض أخرى)، إلى جانب المخرجين الفلسطينيين (باسل عدرا وحمدان بلال)، وهو العمل الذي وثق حياة الفلسطينيين في (مسافر يطا) بالضفة الغربية، وما تعرضوا له من هدم للمنازل وتهجير واعتداءات من المستوطنين والقوات الإسرائيلية.

وقد فاز (لا أرض أخرى) بجائزة أوسكار أفضل فيلم وثائقي عام 2025، في واحدة من أكثر اللحظات إثارة للجدل في تاريخ الجائزة، لأن الفيلم جمع مخرجين فلسطينيين وإسرائيليين حول قضية الاحتلال والتهجير والعنف، ووضع أمام جمهور عالمي صورًا لمعاناة الفلسطينيين في الضفة الغربية.

لكن )نازا( ينقل الكاميرا إلى مكان آخر، ففي (لا أرض أخرى) كانت الكاميرا تراقب المنزل وهو يُهدم، والقرية وهي تتعرض للتفريغ، والفلسطيني وهو يحاول التمسك بأرضه. أما في (نازا)، فإن السؤال يصبح: من الذي يقرر أن هذا المنزل يجب أن يُقصف؟ ومن الذي يحدد الهدف؟ وما المعلومات التي تكون متاحة قبل إطلاق الصاروخ؟ وماذا يعرف أصحاب القرار عن المدنيين الموجودين في المكان؟

إنها نقلة من تصوير النتيجة إلى محاولة فهم القرار الذي سبقها.. وهنا تصبح غزة في الفيلم أكثر من مساحة جغرافية للحرب. إنها تتحول إلى اختبار أخلاقي للإنسان والمؤسسة والدولة والتكنولوجيا.

محمود عطية يكتب: (نازا).. فيلم زلزل إسرائيل!
هل يمكن أن تتحول التكنولوجيا إلى وسيلة لتخفيف المسؤولية الأخلاقية عن الإنسان

المسؤولية الأخلاقية عن الإنسان

فحين تدخل أنظمة المعلومات والذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف، يبرز سؤال بالغ الخطورة: هل يمكن أن تتحول التكنولوجيا إلى وسيلة لتخفيف المسؤولية الأخلاقية عن الإنسان، أم أن المسؤولية تظل قائمة مهما تطورت الأدوات؟

الجيش الإسرائيلي رفض ما جاء في الفيلم، وقال إن بعض الشهادات والادعاءات الواردة فيه لا يمكن التحقق منها، وإن القرارات المتعلقة بالهجمات لا تتخذها الآلات بصورة مستقلة، وإنما يتخذها أشخاص وفق الإجراءات العسكرية المعتمدة. كما نفى الجيش أنه تعمد تنفيذ ضربات كان متوقعًا أن تؤدي إلى قتل أعداد ضخمة من المدنيين.

لكن رد المؤسسة العسكرية لم يوقف الجدل، بل ربما زاده. فقد أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي (إيال زامير) أنه وجه إلى دراسة الإجراءات القانونية الممكنة ضد الفيلم وضد من شاركوا فيه، كما طلب بحث الجوانب المتعلقة بأمن المعلومات، وتحديد الجهات التي ربما سربت مواد استخدمت في إنتاج العمل، واعتبر أن الفيلم يمثل محاولة للمساس بشرعية الجيش والدولة.

ثم جاء التصعيد السياسي الأخطر. وزير الثقافة الإسرائيلي (ميكي زوهار) هدد بسحب الجنسية من المخرجين، واتهمهما بالخيانة العظمى، معتبرًا أن الفيلم يسيء إلى إسرائيل ويضر بها أمام العالم. ولم تكن هذه مجرد انتقادات لفيلم سينمائي، وإنما محاولة لتحويل صاحبي الفيلم نفسيهما إلى جزء من القضية، بحيث يصبح السؤال ليس فقط: ماذا قالا في الفيلم؟ بل: هل يحق لهما أصلًا أن يقولا ذلك وهما مواطنان إسرائيليان؟

وهنا تتجاوز القضية حدود السينما لتدخل في صميم معنى المواطنة وحرية التعبير. فالمواطنة لا ينبغي أن تكون مكافأة يحصل عليها الإنسان عندما يتفق مع السلطة، ولا ينبغي أن تصبح أداة للعقاب عندما ينتقد سياسات الدولة أو المؤسسة العسكرية. وإذا أصبح الفنان مهددًا بفقدان جنسيته لأنه صنع فيلمًا ينتقد الحرب، فإن المسألة لم تعد مرتبطة بمخرجين فقط، وإنما أصبحت اختبارًا حقيقيًا لحدود حرية التعبير في المجتمع الإسرائيلي.

والمفارقة أن الرجلين ليسا أجنبيين جاءا من الخارج لانتقاد إسرائيل، بل هما إسرائيليان يهوديان اختارا أن يواجها مجتمعهما بأسئلة قاسية حول الحرب التي تشنها دولتهما في غزة.

وهذا تحديدًا هو ما يجعل الفيلم أكثر إحراجًا للسلطة. فالنقد القادم من الخارج يمكن تجاهله بسهولة واتهامه بالعداء أو الانحياز، أما النقد الذي يأتي من الداخل، ومن أشخاص ينتمون إلى المجتمع نفسه ويعرفون لغته ومؤسساته وجيشه، فإنه يفرض سؤالًا مختلفًا: ماذا لو كان هؤلاء لا يكرهون بلدهم، وإنما يعتقدون أنهم ينتقدونه لأنهم يرون أن ما يحدث باسمه يتعارض مع ما يؤمنون به؟

محمود عطية يكتب: (نازا).. فيلم زلزل إسرائيل!
في تجربة (لا أرض أخرى)، جمع الفلسطينيين والإسرائيليين في عمل واحد، ثم وصل إلى الأوسكار وحصل على جائزة

تجربة (لا أرض أخرى)

هذه الفكرة كانت حاضرة أيضًا في تجربة (لا أرض أخرى)، الذي جمع الفلسطينيين والإسرائيليين في عمل واحد، ثم وصل إلى منصة الأوسكار وحصل على أكبر جائزة سينمائية في العالم في مجال الأفلام الوثائقية. لكن نجاح الفيلم السابق لم يحمِ مخرجيه من الهجوم، كما أن حصول (نازا) على جائزة في مهرجان البندقية لم يمنحه الحماية من الغضب الرسمي.

على العكس، يبدو أن الجائزة جعلت الفيلم أكثر تأثيرًا. فالسينما عندما تبقى داخل قاعة صغيرة يمكن أن تظل مجرد نقاش ثقافي، لكن عندما تصل إلى مهرجان عالمي ويحصل العمل على جائزة، ثم تتناقله وسائل الإعلام، وتبدأ الحكومات والجيش والسياسيون في الرد عليه، فإن الفيلم يتحول إلى وثيقة سياسية تتجاوز حدود الشاشة.. وهذا بالضبط ما حدث مع (نازا).

لقد خرج الفيلم من قاعة العرض ليصل إلى مكاتب المسؤولين، وإلى بيانات الجيش، وإلى تصريحات الوزراء، وإلى النقاش حول الجنسية والولاء والخيانة. واللافت أن المخرج (يوفال أبراهام) حاول أن يوضح أن الهدف الأساسي من الفيلم ليس مهاجمة الجمهور الإسرائيلي، وإنما دفعه إلى الاستماع إلى شهادات الجنود والضباط الذين يتحدثون بالعبرية، لأنهم يريدون أن يسمع الإسرائيليون ما حدث في غزة من أشخاص كانوا جزءًا من الحرب نفسها.

وهنا تكمن المفارقة الكبرى. المخرج يريد أن يقول إن هناك جانبًا من الحرب لم يره الإسرائيليون، أو لم يسمعوه بالصورة نفسها التي وصل بها إلى بقية العالم.

وبينما كانت غزة خلال سنوات الحرب مسرحًا للقصف والقتل والنزوح، كانت هناك أيضًا معركة أخرى تدور حول الصورة والرواية. من يروي ما حدث؟ ومن يملك الحق في تعريف الضحية؟ ومن يقرر ما الذي يصل إلى الجمهور؟ وهل يستطيع الفيلم الوثائقي أن يكسر الحاجز بين ما تراه الضحية وما تقوله المؤسسة التي تقصفها؟

(نازا) يحاول الإجابة عن هذه الأسئلة من خلال شهادات أشخاص كانوا في داخل المنظومة. لكن الفيلم لا يخلو أيضًا من إشكاليات يجب الاعتراف بها. فالشهادات مجهلة الهوية، ولا يستطيع الجمهور العادي التحقق بصورة مستقلة من كل ما يقوله أصحابها.

ولهذا فإن التعامل مع الفيلم باعتباره وثيقة نهائية عن كل تفاصيل الحرب سيكون تبسيطًا، كما أن رفضه بالكامل لمجرد أن الجيش الإسرائيلي ينفي بعض ما جاء فيه سيكون تبسيطًا آخر.

محمود عطية يكتب: (نازا).. فيلم زلزل إسرائيل!
هل يمكن أن يصبح قتل المدنيين مقبولًا لمجرد أنه متوقع ومقدر مسبقًا؟

الجريمة أقل إنسانية

الأهم أن الفيلم فتح بابًا للنقاش كان من الصعب إغلاقه. فحتى إذا اختلف المشاهد مع بعض الشهادات، يبقى السؤال الأخلاقي قائمًا: ماذا يحدث عندما يصبح عدد المدنيين المتوقع قتلهم جزءًا من الحسابات العسكرية؟ وهل يمكن أن يصبح قتل المدنيين مقبولًا لمجرد أنه متوقع ومقدر مسبقًا؟ وهل يمكن للآلة أن تجعل الجريمة أقل إنسانية لأنها حولت القرار إلى شاشة وأرقام وبيانات؟

وعندما يسقط صاروخ على مبنى، فإنه لا يسقط على رقم، وإنما على حياة كاملة. هذه هى الفكرة التي يحاول الفيلم إعادتها إلى مركز المشهد. ومن هنا يمكن فهم الغضب الذي أحدثه الفيلم داخل إسرائيل. ولا يكتفي بتحميل المسؤولية للحكومة، وإنما يطرح أسئلة على المؤسسة العسكرية والاستخباراتية وعلى الأشخاص الذين يعملون داخلها.

كما أن وجود مخرجين إسرائيليين يهوديين في قلب هذا العمل يجعل القضية أكثر حساسية، لأنهما لا يمكن اختزالهما بسهولة في صورة خصم خارجي. لقد اختارا أن يقولا إن إسرائيل يجب أن تسمع أيضًا ما يقوله بعض جنودها وضباطها عن الحرب. ولهذا ربما يكون التهديد بسحب الجنسية هو أكثر جوانب القضية إثارة للقلق.

وهنا يصبح (نازا) اختبارًا لا لإسرائيل وحدها، وإنما لفكرة أوسع تتعلق بدور الفن في زمن الصراعات.. هل وظيفة الفنان أن يكرر الرواية الرسمية؟ أم أن وظيفته أن يسأل عنها؟ هل يجب أن يقف المخرج إلى جانب دولته في كل الظروف؟ أم أن ولاءه الأول يجب أن يكون للحقيقة وللإنسان؟

لا توجد إجابة سهلة عن هذه الأسئلة، وقد يختلف الناس حول (نازا)، وقد يرفض البعض شهاداته.. وهذا ربما هو السبب في أن الغضب عليه كان أكبر من الغضب على فيلم وثائقي عابر.

لقد فاز بجائزة في مهرجان عالمي، ثم وجد مخرجاه نفسيهما أمام تهديد بسحب الجنسية، بينما تحرك الجيش للرد على ما ورد فيه، ودخل رئيس الوزراء ووزير الثقافة على خط المواجهة.

محمود عطية يكتب: (نازا).. فيلم زلزل إسرائيل!
(نازا) لا يقدم بالضرورة الكلمة الأخيرة في هذه القضية، لكنه يقدم سؤالًا يصعب التخلص منه

رقم في منظومة حرب

فيلم واحد أصبح قضية دولة.. وهنا تعود الكاميرا إلى غزة.. إلى الركام.. إلى البيوت التي لم تعد بيوتًا.. إلى الأطفال الذين لم يعودوا أطفالًا؛ لأن الحرب انتزعت منهم طفولتهم.. إلى الآباء والأمهات الذين ينتظرون خبرًا عن أبنائهم، وإلى السؤال الذي لا تستطيع أي جائزة سينمائية ولا أي بيان سياسي أن تلغيه: ماذا يحدث للإنسان عندما يتحول موته إلى رقم في منظومة حرب؟

 (نازا) لا يقدم بالضرورة الكلمة الأخيرة في هذه القضية، لكنه يقدم سؤالًا يصعب التخلص منه، فإذا كان الفيلم قد أغضب نتنياهو، ودفع وزيرًا إسرائيليًا إلى التهديد بسحب الجنسية من مخرجيه، ودفع الجيش إلى فتح تحقيقات حول المواد التي استند إليها، فإن ذلك يؤكد أن المعركة لم تعد على فيلم فقط، وإنما على حق الإنسان في أن يرى ويسأل ويعترض.

وهنا تصبح الكاميرا أكثر من أداة للتصوير.. تصبح شاهدًا، ويصبح المخرج أكثر من فنان.. يصبح مواطنًا يختبر حدود حريته في زمن الحرب، أما غزة، التي كانت موضوع الفيلم، فتظل الحقيقة الأكثر قسوة في كل هذه القصة: هناك أناس دفعوا ثمن القرارات التي يناقشها الفيلم بأجسادهم وبيوتهم.. إنه يعيد السؤال إلى الإنسان.. ومن الإنسان تبدأ كل الحكايات، وإليه يجب أن تعود كل الأسئلة.

* المحامي بالنقض – منسق ائتلاف مصر فوق الجميع

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.