رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

لعنة (عبد الحليم حافظ) هل تبتعد عن مسرحية (حليم.. زمن الرومانسية) لمدحت العدل؟!

* أخطاء تاريخية، استعجال، غياب التدقيق، والعندليب يدفع الثمن!

* الكويت قدمت مسلسلا عنه، وسمير حسني أفضل من جسد شخصية عبد الحليم حافظ

* اليتيم لكمال الملاخ وسمير عبدالعظيم ومحمد عبدالوهاب غلب عليه الأستعجال وعدم التدقيق

* عماد عبدالحليم فشل في تجسيد شخصية العندليب

* المرض اللعين يمنع أحمد زكي من تجسيد عبقرية عبدالحليم حافظ

لعنة (عبد الحليم حافظ) هل تبتعد عن مسرحية (حليم.. زمن الرومانسية) لمدحت العدل؟!

لعنة (عبد الحليم حافظ) هل تبتعد عن مسرحية (حليم.. زمن الرومانسية) لمدحت العدل؟!
حاولت الدراما الاقتراب من سيرة (عبد الحليم حافظ)، وحياته، ومشواره الفني والإنساني
لعنة (عبد الحليم حافظ) هل تبتعد عن مسرحية (حليم.. زمن الرومانسية) لمدحت العدل؟!
أحمد السماحي

بقلم الكاتب الصحفي: أحمد السماحي

هناك نجوم يمكن أن تقترب منهم الدراما كيفما شاءت، فتخطئ هنا أو تصيب هناك، لكن عندما تقترب من (عبد الحليم حافظ) تصبح المسألة مختلفة تمامًا، لأنك لا تتعامل مع مجرد مطرب رحل، وإنما مع ظاهرة فنية وإنسانية مازالت حاضرة، وصوت مازالت الأجيال تحفظه، وتاريخ فني يعرف الجمهور تفاصيله أكثر مما يتخيل صناع بعض الأعمال التي حاولت أن تحكي حكايته.

فكلما حاولت الدراما الاقتراب من سيرة (عبد الحليم حافظ)، وحياته، ومشواره الفني والإنساني، بدا كأنها تبتعد عنه، ومن هنا يمكن أن نفهم لماذا فشلت كل المحاولات الدرامية التي اقتربت من رصد سيرة (العندليب)، سواء عبر الإذاعة أو التليفزيون أو السينما، وكأن صناعها كانوا يسيرون في حقل ألغام!

وفي كل عمل جديد يقدم كان هناك سبب، فمرة يأتي الاستعجال على حساب البحث، كما حدث في أول الأعمال التى قدمت عنه بعد وفاته مباشرة عام 1977 وهو المسلسل الإذاعي (اليتيم) قصة كمال الملاخ، إخراج سمير عبدالعظيم.

وبطول (سمير حسني، صفاء أبوالسعود، عدلي كاسب، صلاح نظمي، عادل مأمون) وغيرهم من الفنانين، وكان الشيئ الإيجابي في هذا المسلسل، هو أداء (سمير حسني) الرائع، وقدرته المذهلة على تقمص صوت (عبدالحليم).

وهذا التقمص الرائع كان وراء إسناد إذاعة الكويت إليه بطولة مسلسل (مشوار المجد والعذاب) عن قصة حياة (عبد الحليم حافظ)، تأليف السيد الشوربجي، وإخراج مهند الأنصاري، وبطولة (زبيدة ثروت، كريمة مختار، محمد السبع، زوزو نبيل).

لعنة (عبد الحليم حافظ) هل تبتعد عن مسرحية (حليم.. زمن الرومانسية) لمدحت العدل؟!
فشل المسلسل التليفزيوني (العندليب.. عبدالحليم حافظ) الذي قدم عام 1979

العندليب.. عبد الحليم حافظ

كما كان الاستعجال واستغلال اسم العندليب أيضا وراء فشل المسلسل التليفزيوني (العندليب.. عبدالحليم حافظ) الذي قدم عام 1979، عن سيناريو وحوار نبيل عصمت، إخراج فتحي عبدالستار، وبطولة (عماد عبدالحليم، وفردوس عبدالحميد، وشيرين)

وعندما تقدمت الرغبة في صناعة (الأسطورة) على حساب الحقيقة، كما حدث في المسلسل التليفزيوني (العندليب.. حكاية شعب) سيناريو وحوار مدحت العدل، وإخراج جمال عبدالحميد، وبطولة (عبلة كامل، وكمال أبوريه، وشادي شامل) وغيرهم، لم يحقق المسلسل النجاح المرجو منه!.

لعنة (عبد الحليم حافظ) هل تبتعد عن مسرحية (حليم.. زمن الرومانسية) لمدحت العدل؟!
موعد جديد مع الفشل عندما إختلطت التواريخ والأحداث والأغنيات، في الفيلم السينمائي المشوه (حليم)

حليم وأحمد زكي

كان (العندليب) الموعود بالعذاب، على موعد جديد مع الفشل عندما إختلطت التواريخ والأحداث والأغنيات، في الفيلم السينمائي المشوه (حليم) تأليف محفوظ عبدالرحمن، إخراج شريف عرفه، بطولة (أحمد زكي، منى زكي، جمال سليمان، سلاف فواخرجي).

وكأن أصحاب هذه الأعمال يتصورون أن الجمهور لن يلاحظ! لكن جمهور(عبد الحليم حافظ) ليس جمهورًا عابرًا، إنه جمهور يحفظ أغنياته، ويعرف ملحنيه وشعراءه، ويتذكر أفلامه، ويعرف أسماء أصدقائه ومعاصريه، ويستطيع أن يكتشف الخطأ التاريخي من أول مشهد!

المفارقة أن صاحب واحدة من أهم التجارب الفنية في تاريخ الغناء العربي، لم يحصل حتى الآن على العمل الدرامي الذي يمكن أن نقول عنه بثقة، هذا هو عبد الحليم الذي عرفناه وأحببناه.

ولعل تجربة مسلسل (العندليب.. حكاية شعب)، الذي كتبه مدحت العدل، كانت واحدة من أكثر التجارب التي كشفت صعوبة الاقتراب من هذه الشخصية، فقد تناول رحلة (عبد الحليم حافظ) من طفولته حتى نجوميته، ورغم الأسماء الكبيرة لصناع المسلسل، لكنه لم يسلم من الانتقادات المرتبطة بالمعالجة وبعض التفاصيل التاريخية.

لعنة (عبد الحليم حافظ) هل تبتعد عن مسرحية (حليم.. زمن الرومانسية) لمدحت العدل؟!
الكاتب (مدحت العدل) نفسه يعود اليوم إلى العندليب!.. كأنه يحاول أن يكفر عن ذنبه الذي ارتكبه من قبل

مدحت العدل.. حليم زمن الرومانسية

المفارقة الأكثر إثارة، أن الكاتب (مدحت العدل) نفسه يعود اليوم إلى العندليب!.. كأنه يحاول أن يكفر عن ذنبه الذي ارتكبه من قبل، لكن هذه المرة ليس من بوابة التليفزيون، وإنما من بوابة المسرح، من خلال المسرحية الغنائية الاستعراضية (حليم.. زمن الرومانسية)، التي أعلن أنها تحمل تحديا كبيرا بسبب صعوبة تقديم شخصية مازالت حاضرة بقوة في وجدان الجمهور.

فهل تكون العودة مختلفة؟ وهل يستطيع (مدحت العدل) أن يكتب هذه المرة الحكاية التي تستحق أن تُروى عن عبد الحليم؟.. السؤال هنا ليس عن قدرة المسرح على تقديم الأغنيات الشهيرة للعندليب، فهذه أسهل مهمة في الحكاية، لأن أغنيات (حليم) تملك قدرة استثنائية على إشعال ذاكرة الجمهور من أول نغمة.

التحدي الحقيقي هو (عبد الحليم حافظ) نفسه! ذلك الشاب الذي جاء من القرية، وحمل أحلامه إلى القاهرة، وواجه المرض والوحدة والفقر، ثم أصبح واحدًا من أهم الأصوات في تاريخ الغناء العربي.

ذلك الفنان الذي لم يصنع مجده بالصوت وحده، وإنما صنع حول صوته حالة كاملة من الرومانسية والحلم والتمرد والوجع والانتصار، حتى أن البعض أطلق على زمنه (زمن عبد الحليم حافظ)!.. ولهذا فإن تقديم عبد الحليم على المسرح لا ينبغي أن يتحول إلى حفلة أغنيات طويلة، ولا إلى مجرد تقليد لصوته وشكله وملابسه.

نحن لا نريد نسخة من (عبد الحليم حافظ) نريد روح (عبد الحليم)! وهذه تحديدًا هي الفكرة التي تحدث عنها (مدحت العدل) في حديثه عن المشروع، مؤكدًا أن الهدف هو البحث عن روح (عبد الحليم) وليس مجرد تقليده.

وهنا قد يمتلك المسرح ميزة لا تملكها الشاشة، المسرح يستطيع أن يعيد خلق الزمن نفسه، القاهرة القديمة، الاستوديوهات، البلاتوهات، الحفلات، الكواليس، علاقات (عبد الحليم حافظ) مع كبار الملحنين والشعراء، واللحظات التي صنعت أسطورته.

يمكن للموسيقى أن تصبح جزءًا من السرد، ويمكن للاستعراض أن يعيد الجمهور إلى الستينيات، ويمكن للممثل أن يقدم (عبد الحليم حافظ) الإنسان لا (الكاريكاتير) الذي يقلد مشيته وصوته وملابسه، لكن كل هذا لن يكون له معنى إذا وقع العمل في الخطيئة نفسها التي وقعت فيها الأعمال السابقة وهي التسرع والاستعجال.

فعبد الحليم يحتاج إلى تدقيق شديد في كل تفصيلة، ماهى أول أغنية غناها؟.. متى غنى هذه الأغنية؟.. من لحنها؟.. من كتبها؟.. متى حدث هذا اللقاء؟ أين كان؟ من كان معه؟ وما الذي جرى بالفعل؟ لأن أي خطأ صغير يمكن أن يتحول إلى خطأ كبير في حق تاريخ العندليب.

لعنة (عبد الحليم حافظ) هل تبتعد عن مسرحية (حليم.. زمن الرومانسية) لمدحت العدل؟! لعنة (عبد الحليم حافظ) هل تبتعد عن مسرحية (حليم.. زمن الرومانسية) لمدحت العدل؟!

لعنة (عبد الحليم حافظ) هل تبتعد عن مسرحية (حليم.. زمن الرومانسية) لمدحت العدل؟!
ربما تستطيع مسرحية (حليم.. زمن الرومانسية) أن تفعل ما لم تستطع الأعمال التى قدمت عن قصة حياته من قبل

أهم رموز الفن المصري

ولأن المسرح، كما يقال، (أبو الفنون)، فإن عليه هذه المرة أن يكون أيضًا (أبو الدقة) عندما يتعلق الأمر بسيرة واحد من أهم رموز الفن المصري.. ربما تكون هذه هي الفرصة الأخيرة، لكي تنتهي (لعنة عبد الحليم) التي صاحبت بعض الأعمال التي حاولت الاقتراب منه.

وربما تستطيع مسرحية (حليم.. زمن الرومانسية) أن تفعل ما لم تستطع الأعمال التى قدمت عن قصة حياته في السينما والتليفزيون والإذاعة أن تفعله.

وأن تعيد إلينا (عبد الحليم حافظ) لا باعتباره صورة معلقة على جدار الزمن، وإنما باعتباره إنسانًا عاش، وحلم، وتألم، وأحب، ونجح، وترك وراءه تراثًا لا يزال حيًا بعد نصف قرن من رحيله.

ويبقى السؤال الذي سيظل معلقًا حتى تفتح الستارة هل ينجح (مدحت العدل) في أن يمسح أخطاء الماضي، ويعيد للعندليب صورته الذهبية؟

أم أن (حليم.. زمن الرومانسية) ستكون مجرد محاولة جديدة تضاف إلى قائمة الأعمال التي حاولت الإمساك بالعندليب، فأفلت من بين أصابعها؟ الستارة لم تُرفع بعد، لكن عبد الحليم هذه المرة يستحق أن ننتظر!

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.