(حسن الرداد) يفتح أبواب (طه الغريب).. رومانسية ودراما على الشاشة الكبيرة

كتبت: سما أحمد
يبدو أن (حسن الرداد) قرر هذه المرة ألا يكتفي بتقديم قصة حب تقليدية على الشاشة، بل اختار أن يدخل إلى عالم أكثر تعقيدًا، حيث الرومانسية لا تسير وحدها، والحب يتشابك مع الأسرار والمصائر والاختيارات الصعبة.
فبعد فترة من التحضيرات والتصوير، أصبح فيلم (طه الغريب) جاهزًا للعرض، بعدما انتهى فريق العمل من جميع مراحله الفنية، ليبدأ العد التنازلي لطرحه في دور العرض السينمائي خلال شهر نوفمبر المقبل، وفق ما أعلنه المنتج أحمد السبكي.
الفيلم يحمل اسمًا يعرفه قطاع كبير من القراء الشباب، فهو مأخوذ عن رواية (طه الغريب) للكاتب والروائي محمد صادق، صاحب رواية (هيبتا) التي حققت حضورًا جماهيريًا واسعًا، وهو ما يضع الفيلم أمام تحدٍ مزدوج: الحفاظ على روح الرواية من جهة، وتقديم معالجة سينمائية قادرة على جذب جمهور لم يعد يكتفي بالحكايات الرومانسية التقليدية من جهة أخرى.
يخوض (حسن الرداد) مغامرته الجديدة من خلال شخصية تحمل اسم الفيلم، في عمل يقول صاحبه إنه لا ينتمي إلى نوع درامي واحد، وإنما يمزج بين الرومانسية والدراما، مع وجود مجموعة من الخطوط الدرامية التي تتحرك بالتوازي مع القصة الرئيسية.
وهنا تكمن إحدى نقاط الاختلاف في (طه الغريب)، فالفيلم لا يضع قصة الحب باعتبارها الحكاية الوحيدة، وإنما يحاول بناء عالم تتقاطع داخله مجموعة من الشخصيات والأحداث والمشاعر.
(حسن الرداد) نفسه تحدث عن سعادته بالتجربة، مؤكدًا أن الفيلم أصبح جاهزًا للعرض بعد الانتهاء من مراحله الفنية، وأنه يتمنى أن يجد العمل طريقه إلى الجمهور بالشكل الذي يليق به.

البنية الأساسية للحكاية
ويبدو اختيار (حسن الرداد) لهذه التجربة امتدادًا لرغبته في التنقل بين الشخصيات والألوان السينمائية، خصوصًا أنه ارتبط خلال السنوات الماضية بعدد من الأعمال الرومانسية، لكنه يسعى في الوقت نفسه إلى عدم حصر نفسه في قالب واحد.
القصة في الأساس ولدت على صفحات رواية محمد صادق، قبل أن تنتقل إلى السينما من خلال معالجة كتبها المؤلف نفسه، وهذه النقطة تمنح الفيلم خصوصية، لأن صاحب الرواية هو نفسه من تولى تحويلها إلى سيناريو سينمائي، بما يتيح له إعادة صياغة التفاصيل بما يتناسب مع لغة الشاشة، دون فقدان البنية الأساسية للحكاية والشخصيات.
(طه الغريب) يأتي إذن من منطقة تجمع بين الأدب والسينما، وهي منطقة شديدة الحساسية، خصوصًا عندما تكون الرواية قد كوّنت جمهورًا خاصًا بها قبل أن تصل إلى الشاشة.
ويبقى السؤال الذي سيطرحه الجمهور عند طرح الفيلم: هل تنجح النسخة السينمائية في الحفاظ على الحالة التي صنعتها الرواية، أم أن السينما ستمنح الحكاية وجهًا جديدًا ومختلفًا؟
ومن أبرز عناصر التجربة أن الفيلم يجمع (حسن الرداد) بالفنانة (تارا عماد) للمرة الأولى، في تعاون ينتظر أن يحمل مساحة خاصة داخل الأحداث.
(حسن الرداد) أشاد بتارا، مؤكدًا سعادته بالتجربة وبالتزامها خلال فترة التصوير، وهو ما يفتح الباب أمام ثنائية سينمائية جديدة، خصوصًا أن الكيمياء بين بطلي العمل ستكون عنصرًا أساسيًا في نجاح الخط الرومانسي.
و(تارا عماد) تمتلك حضورًا مختلفًا يعتمد على الهدوء والقدرة على تقديم الشخصيات ذات المساحات النفسية، وهو ما قد يمنح العلاقة بين الشخصيتين مساحة تتجاوز فكرة (الحبيبين) التقليدية.
ولا يكتفي (طه الغريب) بالثنائي حسن الرداد وتارا عماد، وإنما يضم مجموعة من الفنانين، بينهم (بيومي فؤاد، محمد علي رزق، تامر هاشم، ومها نصار)، إلى جانب عدد كبير من الفنانين المشاركين في الأحداث.
وجود هذه المجموعة يضيف تنوعًا إلى البناء الدرامي، خصوصًا أن الفيلم يقوم على أكثر من خط درامي، وهو ما يجعل الشخصيات المساندة جزءًا أساسيًا من تحريك الحكاية وليس مجرد حضور هامشي.
الفيلم يمثل أيضًا التعاون الثاني بين (حسن الرداد) والمخرج عثمان أبو لبن، بعد تجربتهما السابقة في فيلم (توأم روحي)، والرداد يرى أن أبو لبن يمتلك حسًا بصريًا واضحًا، خصوصًا في التعامل مع الكادرات والصورة، وهي نقطة مهمة في فيلم يعتمد على الرومانسية والدراما في الوقت نفسه.

أبعادًا بصرية مختلفة
كما أن اختيار مواقع التصوير لم يكن تفصيلًا عابرًا، إذ تم تصوير الفيلم بالكامل داخل مصر، مع الانتقال بين أكثر من موقع وفقًا لمتطلبات الأحداث، ومن المنتظر أن يظهر تنوع الأماكن في الصورة النهائية للفيلم، بما يمنح الحكاية أبعادًا بصرية مختلفة ويبعدها عن الإحساس بالمكان الواحد.
من خلال تصريحات (حسن الرداد)، يبدو أن الفيلم يحاول تقديم أكثر من مستوى حكائي.. هناك الرومانسية، لكن إلى جوارها الدراما، وهناك شخصيات تتقاطع مصائرها، وأحداث تتحرك بالتوازي مع الخط الأساسي، وهذا تحديدًا ما يجعل الفيلم أمام فرصة لتقديم تجربة مختلفة عن أفلام الرومانسية التي تعتمد بصورة أساسية على قصة الحب بين البطل والبطلة.
فالحب هنا يبدو مدخلًا إلى مجموعة أكبر من الصراعات والمشاعر، وهو ما قد يمنح الفيلم مساحة أوسع للتعامل مع الشخصيات وتحولاتها.
بعد انتهاء التصوير والمراحل الفنية، أصبح (طه الغريب) على بعد خطوات من الوصول إلى دور العرض.
وبحسب ما أُعلن، حدد المنتج أحمد السبكي شهر نوفمبر المقبل موعدًا لطرح الفيلم، لتبدأ بعدها المواجهة الحقيقية بين العمل والجمهور.
فالفيلم يحمل اسم رواية لها جمهورها، ويجمع نجمًا يتمتع بحضور جماهيري مع بطلة تخوض معه أول تعاون، ويقف خلف الكاميرا مخرج سبق أن تعاون مع الرداد، بينما يتولى مؤلف الرواية بنفسه تحويل حكايته إلى الشاشة.
كل هذه العناصر تصنع حالة من الترقب، لكن في النهاية تظل السينما هي الحكم.. فـ (طه الغريب) الآن خرج من صفحات الرواية، وانتهت رحلته داخل مواقع التصوير، وأصبح ينتظر لحظة واحدة فقط: أن تنطفئ أنوار القاعة، وتبدأ الشاشة في رواية حكاية (طه) بطريقتها الجديدة.