
بقلم الكاتب الصحفي: بهاء الدين يوسف
يأتي مسلسل (الويستيز – the westies) الذي يعرض حاليا على شبكة MGM الأمريكية، ليكون حلقة جديدة في سلسلة طويلة من أفلام ودراما العصابات العرقية في أمريكا، سواء المافيا الايطالية التي قدمها المخرج فرانسيس فورد كوبولا الشهيرة في سلسلته الشهيرة (الأب الروحي) أو (Godfather) وحققت نجاحا ساحقا جماهيريا وفنيا منذ بدء عرضها في بداية السبعينات.
كذلك حققت دراما وأفلام العصابات الايرلندية نجاحا مدويا وقت عرضها خصوصا ثنائية مارتن سكورسيزي (Gangs of New York – عصابات نيويورك) عام 2002 للنجمين ليوناردو دي كابريو ودانييل دي لويس، ثم (The Departed – المغادرون) في 2006 لدكابريو مع النجمين جاك نيكلسون ومات دامون.
والآن يأتي مسلسل (الويستيز) ليكون من الأعمال الدرامية النادرة التي تصور التنافس والصراع بين العصابتين، الايطالية والايرلندية، وهو يتناول قصة حقيقية عن العصابة الايرلندية التي تحمل نفس اسم المسلسل، والتي نشطت في حي هيلز كيتشن غربي مانهاتن في نيويورك، منذ بداية الستينات وحتى نهاية الثمانينات، وكانت من أخطر العصابات واكثرها شراسة رغم قلة عدد أفرادها.
تدور الأحداث في مطلع الثمانينيات، حيث فرض مشروع إنشاء مركز (جيمس جافيتس) للمؤتمرات، الذي فتح الباب أمام طفرة عقارية ومكاسب مالية ضخمة داخل مناطق نفوذ العصابة الايرلندية (الويستيز)، الباب أما هدنة مؤقتة مع العصابة الايطالية.

سمعة (الويستيز) في القسوة والعنف
خاصة مع سمعة (الويستيز) في القسوة والعنف رغم قلة عددهم، ما جعل عائلات المافيا تحسب لهم حسابا في معادلة تقاسم النفوذ، غير أن هذا التوازن الهش لا يستمر طويلاً.
يتفق زعيم (الويستيز)، ايمون سويني، الذي يجسد دوره الممثل القدير (جيه كيه سيمونز، الحائز على الأوسكار عام 2014، كأفضل ممثل مساعد عن دوره في فيلم (Whiplash)، مع زعيم العصابة الايطالية بول كاستيلانو، على هدنة مؤقتة حتى الانتهاء من بناء المركز الجديد، على أن يتقاسما أرباح البناء فيما بينهما.
لكن الاتفاق بين الزعيمين لا يرضي أفراد العصابتين مثل جون جوتي، الذي يجسد دوره الممثل هاميش الا هيدلي، وهو الذراع الأيمن لكاستيلانو، لكنه لا يطيعه بالكامل، خاصة استمراره في الاتجار بالكوكايين رغم تحذيرات رئيسه له أكثر من مرة للتوقف عن ذلك.
وفي الجهة الأخرى هناك جيمي روروك، الشاب الايرلندي الفقير، لكن طموحه وجموحه يدفعانه إلى أن يكون مساعدا لسويني في إدارة العصابة، وهو بدوره لا يثق بالايطاليين ولا يحبهم، كما أنه يتمرد على تعليمات سويني في أكثر من مرة.
تتصاعد الأحداث وتبدأ الخلافات داخل كل عصابة في الظهور، مع تصاعد الصراع بين الجيل القديم الذي يفضل العمل في الظل، والجيل الجديد الذي يبحث عن نفوذ أسرع وسيطرة أكبر، بينما تزيد تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي من الضغوط على الجميع، لتصبح المواجهة مسألة وقت لا أكثر.
أبرز نقاط قوة المسلسل، وفقاً لما اتفق عليه أغلب النقاد، هو الأداء اللافت لجيه كيه سيمونز في دور زعيم العصابة (إيمون سويني)، الذي يظهر بوجهين متناقضين، رجل محترم في الظاهر، يحضر المناسبات العامة ويحظى بصورة اجتماعية جيدة، لكنه شديد البرود والقسوة عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على سلطته.
إلى جانبه، يقدم توم بريتني أداءً جيداً في شخصية (جيمي رورو) التي تمثل الجانب الإنساني داخل العصابة، فهو مجرم لا يمانع اللجوء إلى العنف، لكنه لا يزال يحتفظ ببعض المبادئ التي تضعه في صراع دائم بين ولائه لزعيمه التاريخي، ورغبته في الانجراف لاندفاع الجيل الجديد.

استعادة روح نيويورك
على المستوى البصري، نجح العمل في استعادة روح نيويورك في الثمانينيات بصورة مقنعة، السيارات الكلاسيكية، والأزياء، والديكورات، والموسيقى التصويرية، وحتى أجواء الشوارع والحانات، جاءت متماسكة إلى حد كبير، وهو ما نقل المشاهدين فعليا إلى أجواء تلك الفترة.
ورغم الإشادات بالعمل ومنحه درجة جيدة على مواقع التقييم لكنه لم ينج من مواجهة انتقادات حادة، حيث رأى ريتشارد روبر أن المسلسل يحمل الكثير من روح أفلام مارتن سكورسيزي، التي ذكرتها في سطور سابقة، وهو ما يعني أن العمل تخليقيا وليس متفردا، ما يمس ابداع كاتبي السيناريو كريس برانكاتو الذي كتب (ناركوس) من قبل، ومايكل بانيس الذي قدم أشهر أعماله (الأب الروحي لحي هارلم).
لكن جميع النقاد تقريبا اجتمعوا على الإشادة بجيه كيه سيمونز، وكذلك تيتوس ويليفر، الذي جسد دور جلين كينان، الشرطي الفاسد المرتشي، رغم تاريخه المشرف في الشرطة قبل التحاقه بالجيش ومشاركته في حرب فيتنام، في إسقاط قوي على ما سببته تلك الحرب من دمار نفسي واجتماعي على العديد من الأمريكيين.