رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

هدنة داخل (نقابة الفنانين الأردنيين).. تعليق شطب عضوية 46 فنانًا حتى سبتمبر

هدنة داخل (نقابة الفنانين الأردنيين).. تعليق شطب عضوية 46 فنانًا حتى سبتمبر
صبا مبارك

كتب: حسام عطية

لم يكن صباح عمّان عاديًا داخل الوسط الفني الأردني، ففي الوقت الذي كان كثير من الفنانين يترقبون انفراجًا لأزمة شغلت الساحة خلال الأيام الماضية، خرج مجلس (نقابة الفنانين الأردنيين) بقرار حمل في طياته رسالة مزدوجة؛ حزم في تطبيق القانون، وفي الوقت نفسه نافذة جديدة للحل.

فبعد حالة الجدل الواسعة التي صاحبت قرار شطب عضوية عشرات الفنانين بسبب تراكم الاشتراكات المالية، أعلن مجلس (نقابة الفنانين الأردنيين) تعليق تنفيذ القرار، مانحًا 46 عضوًا فرصة أخيرة لتسوية أوضاعهم المالية حتى نهاية دوام يوم الأحد 6 سبتمبر 2026، في خطوة اعتبرها كثيرون محاولة لاحتواء واحدة من أكثر الأزمات سخونة داخل البيت الفني الأردني.

القرار جاء بعد أيام من ردود فعل غاضبة، خاصة أن قائمة الأسماء التي شملها الشطب ضمت فنانين لهم حضور واسع، من بينهم النجمة صبا مبارك، والفنان جميل براهمة، والفنان وسام البريحي، إلى جانب أسماء أخرى أثرت المشهد الفني الأردني على مدار سنوات طويلة.

وأكد مجلس (نقابة الفنانين الأردنيين)، في بيانه، أن تعليق التنفيذ لا يعني التراجع عن تطبيق القانون، وإنما يعكس حرص المجلس على منح الزملاء فرصة إضافية لتصويب أوضاعهم، مع التشديد على أن النقابة مطالبة بالحفاظ على هيبتها، وصون استقلالها، وتطبيق القانون بعدالة ومساواة على الجميع، دون تمييز بين فنان وآخر.

هدنة داخل (نقابة الفنانين الأردنيين).. تعليق شطب عضوية 46 فنانًا حتى سبتمبر
الدكتور هاني الجراح

المجلس لم يستهدف اسم بعينه

وأوضح المجلس أن قرار الشطب استند إلى المادة الثامنة من قانون نقابة الفنانين الأردنيين، التي تنص على إنهاء عضوية كل من يتخلف عن تسديد الرسوم والالتزامات المالية لمدة تزيد على عام، بعد استنفاد جميع الإجراءات القانونية والإنذارات المسبقة.

ومن جانبه، شدد نقيب الفنانين الأردنيين، المخرج الدكتور هاني الجراح، على أن المجلس لم يستهدف أي اسم بعينه، مؤكدًا أن القانون يطبق على الجميع دون استثناء، وأن النجومية لا تمنح صاحبها حصانة من الالتزام بالواجبات النقابية.

وأشار الجراح إلى أن بعض المديونيات تراكمت منذ أكثر من عشر سنوات، وأن مجلس (نقابة الفنانين الأردنيين) سبق أن وجه إنذارات متعددة ومنح مهلًا متكررة قبل الوصول إلى قرار الشطب، معتبرًا أن التقاعس عن تنفيذ القانون كان سيؤدي إلى مزيد من الأعباء على صناديق النقابة، وخاصة صندوقي التقاعد والتأمين الصحي.

لكن الهدوء الذي سعت النقابة إلى إرسائه لم يمنع استمرار موجة الاعتراضات، إذ خرج الفنان جميل براهمة بتصريحات حادة وصف فيها القرار بأنه (تعسفي وانتقامي)، مؤكدًا أن الأزمة لا تتعلق برفضه سداد الاشتراكات، وإنما بظروف مالية صعبة مر بها خلال الفترة الأخيرة، بعد خضوع ابنته لعملية جراحية مكلفة استنزفت إمكاناته.

وأوضح براهمة أنه سبق أن تواصل مع (نقابة الفنانين الأردنيين) وطلب تأجيل السداد إلى حين حصوله على فرصة عمل جديدة، مع اقتراح خصم المستحقات من أول أجر يتقاضاه، إلا أن طلبه لم يجد استجابة، معتبرًا أن المهلة التي منحتها النقابة لم تكن كافية لمعالجة أوضاع الفنانين في ظل تراجع الإنتاج الدرامي.

ولم تتوقف اعتراضاته عند الجانب المالي، بل امتدت إلى التشكيك في قانونية تولي هاني الجراح منصب النقيب، معلنًا عزمه اللجوء إلى القضاء للطعن في الإجراءات، ومؤكدًا أن الأزمة تجاوزت حدود الاشتراكات لتتحول إلى خلاف حول إدارة النقابة ومستقبلها.

هدنة داخل (نقابة الفنانين الأردنيين).. تعليق شطب عضوية 46 فنانًا حتى سبتمبر
حميل براهمة

البحث عن حلول أكثر مرونة

أما الفنان وسام البريحي، فقد رأى أن القرار لا ينسجم مع الدور الحقيقي الذي يفترض أن تؤديه النقابة في حماية أعضائها، مشيرًا إلى أن توقف فرص العمل منذ سنوات جعل كثيرًا من الفنانين عاجزين عن الوفاء بالتزاماتهم المالية، وأن النقابة كان ينبغي أن تبحث عن حلول أكثر مرونة، مثل تقسيط المستحقات أو تأجيلها.

وأضاف البريحي أن الأزمة تعود جذورها إلى فترة جائحة كورونا، حين توقفت الحركة الفنية بينما استمرت الاشتراكات السنوية بالتراكم، معتبرًا أن معالجة الأزمة تبدأ بتوفير فرص عمل حقيقية للفنانين قبل مطالبتهم بسداد رسوم يصعب تدبيرها في ظل غياب الإنتاج.

وفي خضم هذا التوتر، برزت مبادرة حملت نبرة مختلفة، عندما دعا النقيب الأسبق حسين الخطيب إلى تغليب لغة الحوار، مؤكدًا أن الصلح ليس ضعفًا، بل قوة تحفظ وحدة الأسرة الفنية.

وأشاد الخطيب بقرار مجلس (نقابة الفنانين الأردنيين) إعادة النظر في تنفيذ الشطب، معتبرًا أن الخطوة تعكس رغبة صادقة في الحفاظ على وحدة البيت الفني واحترام مكانة الفنان، معربًا عن أمله في أن تكون بداية لتسوية تنهي الخلاف بعيدًا عن ساحات القضاء.

وفي المقابل، أكدت (نقابة الفنانين الأردنيين) في بيانها الأخير أن القانون سيظل المرجعية الوحيدة في جميع قراراتها، وأن الهدف من الإجراءات ليس الإقصاء أو الإساءة لأي فنان، بل حماية المؤسسة النقابية وضمان العدالة بين جميع الأعضاء، مشددة على أن الحقوق لا تنفصل عن الواجبات، وأن احترام القانون هو الضمان الحقيقي لاستمرار النقابة في أداء دورها.

وبين تمسك النقابة بتطبيق القانون، وتمسك عدد من الفنانين بحقهم في الطعن والاعتراض، تبدو الأزمة مرشحة لمزيد من التطورات خلال الأسابيع المقبلة، خاصة مع اقتراب انتهاء المهلة الجديدة التي مُنحت للأعضاء لتسوية أوضاعهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.