
بقلم الإعلامي: علي عبد الرحمن
يعيش (ماسبيرو) هذه الأيام لحظات فرحه وبدء استرداد الثقه والسير علي طريق عودة الروح، وذلك بعد إعتلائه منطق التريند بإذاعة (صوت العرب) ثم تطبيق إذاعة القرآن الكريم، ثم تخطيه حاجز المليار مشاهده عبر تطبيقاته الرقمية، وكذا مشروعات الرقمنه لتراثه وتطوير بثه الإذاعي وطفرة مجلة الإذاعه والتليفزيون والقنوات الرقميه ومشروعاته الأخري كالأكاديميه ومسرح ماسبيرو ومنتدي القاهرة.
وأحداث أخري حركت مياه بحيرة (ماسبيرو) الراكده منذ سنوات، وأخيرا انطلاق التوك شو الرئيسي (من ماسبيرو) في تجربة تستعيد محاولات التطوير السابقة في برامج (مصر النهارده) و(البيت بيتك) في محاوله لإستعاده بعضا من نسب المشاهده المنسحبه وبعضا من الاعلانات الهاربه وبعضا من التأثير المفقود للإعلام الرسمي.
وبعيدا عن فريق العمل والضيوف والمكالمات وموعد الإطلاق للبرنامج فإن المحاوله جيدة وقد انطلقت، والأهم هو استمرار التواجد للبرنامج وسط زحمة برامج التوك شو، وكذا انخراطه في أحداث الوطن وهموم أهله، ونتمني لهذا البرنامج ولكافة أفكار ومحاولات التطوير والإصلاح والعودة أن تكلل بالنجاح والاستمرار لصالح إعلام الوطن وأهله وقواه الناعمة.
وعودة لتقرير لجنة تطوير الإعلام والذي أعدته اللجنه المشكله من 66 عضوا إضافة إلي رئيسها لتصبح 67 عضوا، أو لجنة الـ 67 بقرار من السيد الدكتور رئيس مجلس الوزراء،والتي عقدت 60 إجتماعا ،علي مدار 175 ساعة، وتقدم لها 195 ورقة عمل، ووصلت نسبة الحضور فيها إلى 62.2%.

التحول الرقمي، والمحتوي الإعلامي
وشمل التقرير 4 فصول حول السياسات الإعلامية، والتحول الرقمي، والمحتوي الإعلامي، والمشروعات الإعلامية، وشمل كل فصل توصيفا للواقع بتحدياته وتوصيات للمستقبل بفرصه، ومقترحات هى أشبه بقائمة رغبات وليست خارطه للطريق، لأن الأولي جمل حسنة الصياغة والثانية خطة محددة الأطر الزمنيه وجهات التنفيذ ومصادر التمويل وآليات المتابعه والتصويب.
والتقرير يشمل أفكارا جيدة، وإقرارا بالواقع الإعلامي المرتبك، ويعترف بإنكسار الثقه والتأثير، ولكنه يبدو بمفردات لغة المستقبل ولكنه بعقلية الماضي، وهو صياغة بلغة الإصلاح وليس صياغة بشجاعة الإصلاح، والتقرير لايفتح الصندوق الأسود للإعلام ولكنه يحسن من وضع الصندوق علي الطاولة.
وهو أيضا إقرار بالأزمه ولكنه لم يقدم كيفية وخطوات إصلاحها، وإذا كان التقرير صدر عن لجنة شابها عوار التشكيل لغياب تخصصات ذات صله بالمشهد الإعلامي كالتشريعات والإعلام الخارجي واقتصاديات الإعلام وغيرها، إلا أن هذا العوار في التشكيل امتد ليشمل عوار التقرير كقائمة رغبات وليست خطة إصلاح قومية.
والتقرير يسعي راغبا إلي استقلالية الإعلام وتحريره ولكن بنفس منطق تقييده وتكبيله، وهو ينشد تأسيس منظومة وطنية لقياس فاعلية الإعلام، وإرساء سياسة وطنية لإعلام الوطن، وتكوين بنية سحابية مستقبلية، ولكن مع كثرة الرغبات في التقرير إلا أنه شابه فجوات وقصور يمتد في المساحه الواقعه بين شجاعة التعبير عن الرغبات إلي شجاعة التقدم في الإصلاح.

ثلاث مراحل زمنية
وتخلص خطة التقرير في نهايتها إلى ثلاث مراحل زمنية ذات مهام محددة وهي:
* مرحلة عاجله مدتها 6 شهور تهدف إلي إصلاح المسار، وبناء الثقة، وضبط الأداء المهني، وإصلاح أوضاع الإعلاميين، وتخفيف القيود على الحريات، كل ذلك كمرحلة أولى عاجلة من مراحل تطوير الإعلام المصري.
* مرحله متوسطه مدتها 18 شهرا تهدف إلى الإصلاح المؤسسي وإيجاد بنية تشريعية، وتحقيق التوازن المالي بين الإنفاق والعوائد، وتنفيذ التحول الرقمي في منظومة عمل (ماسبيرو) والمؤسسات الإعلامية الرسميه الأخرى.
* ثم تأتي المرحلة الأخيرة وهى الآجله ومدتها 3 سنوات وتهدف بناء نموذج إعلام مستقبلي قادر علي التنافسية والاستقلالية، ونظام لإعلام الخدمة العامة، وتعديل القوانين والتشريعات المنظمة للعمل الإعلامي.
وكذا صيانة حقوق الملكية الفكرية، وتفعيل تطبيقات الرصد للتريند ونسب المشاهدة والإعلانات وتنوع المحتوي وفاعلية تأثيره عبر تقنيات الذكاء الإصطناعي وخوارزميات التحليل الجماهيري .
* ويتضح أن اللجنة وتقريرها لم يقدم خارطة طريق محددة المعالم لإصلاح مسار الإعلام المصري وتطويره، بل قدم تقريرا يشكل مجموعة رغبات وخبرات أعضاء اللجنة، ولست أدري هل تم إرسال التقرير إلي القياده السياسيه أم إلي رئاسة الحكومة أم إلي الأجهزة الفاعلة في تحريك المشهد الإعلامي.
* وهل سيتم دراسة التقرير وتحديد أولوياته وجهات تنفيذه ومتابعته أم سيخلد إلى أدراج وأسطح مكاتب المسئولين شأنه شأن كل أوراق عمل إصلاح وهيكله، وإعادة تنظيم وإصلاح مسار الميديا والدراما وغيرها التي تراكمت علي مدار 15 عاما منذ الحراك الشعبي، ومحاولات التحول الديمقراطي في 2011.
حمي الله مصر، وأصلح إعلامها.. وتحيا دوما مصرنا الآمنه المحروسه بعين الله التي لاتنام.. آمين.