من أمام الزعيم إلى منافسة نفسها.. (هند عبد الحليم) تكشف أسرار رحلتها الفنية

كتبت: سدرة محمد
هناك لحظات في حياة الفنان لا تُقاس بعدد المشاهد أو الأعمال، لكنها تظل محفورة في الذاكرة باعتبارها محطات صنعت فارقًا حقيقيًا في مشواره، وربما كانت لحظة الوقوف أمام نجم بحجم عادل إمام واحدة من تلك اللحظات التي لا تنساها الفنانة (هند عبد الحليم).
ففي مشوارها الفني، مرت (هند عبد الحليم) بالعديد من التجارب، والتقت بعدد من كبار النجوم، لكن تجربة العمل مع (الزعيم) ظلت بالنسبة لها تحمل مكانة خاصة، ليس فقط لأنها وقفت أمام واحد من أهم رموز الفن المصري والعربي، ولكن لأنها شعرت وقتها بأنها أمام لحظة استثنائية قد تظل شاهدة على اسمها في تاريخ السينما والدراما.
وخلال استضافتها في برنامج (الستات ما يعرفوش يكدبوا) على قناة CBC، مع الإعلاميتين مها بهنسي وإيمان عز الدين، فتحت (هند عبد الحليم) قلبها للحديث عن أبرز محطات مشوارها الفني، وكشفت عن تفاصيل اللحظة التي وقفت فيها أمام عادل إمام، مؤكدة أن مشاركتها معه كانت من أعظم لحظات حياتها.
وقالت (هند عبد الحليم).عن تلك التجربة: (حسيت إني كده هدخل التاريخ، ومكنتش مصدقة نفسي)، مشيرة إلى أنها كانت تشعر بالرهبة والخوف في البداية، خاصة أمام نجم بحجم عادل إمام، لكنها فوجئت بقدر كبير من الهدوء واللطف منه، وهو ما ساعدها على تجاوز توترها والاندماج في أجواء العمل.
وأضافت أن الزعيم شعر بحالة الخوف التي انتابتها، فحرص على طمأنتها ومنحها الثقة، وقال لها كلمات ظلت عالقة في ذاكرتها حتى اليوم: (إنتِ شاطرة وعيونك معبرة).
ربما تبدو الجملة قصيرة، لكنها بالنسبة لفنانة في بداية طريقها كانت تحمل الكثير من المعنى، خاصة عندما تأتي من عادل إمام، الذي وقفت أمامه أجيال عديدة من الفنانين، وظل شاهدًا على تجارب نجوم كبار صنعوا أسماءهم في عالم الفن.
ولم تتوقف ذكريات (هند عبد الحليم) عند عادل إمام، إذ تحدثت أيضًا عن تعاونها مع مجموعة من كبار النجوم، بينهم الفنان الراحل محمود عبد العزيز والنجمة يسرا، مؤكدة أن الوقوف أمام هذه القامات الفنية كان من أهم الإنجازات التي تعتز بها في مشوارها.


فلسفتها في اختيار أدوارها
وترى (هند عبد الحليم) أن العمل مع كبار النجوم لا يمنح الفنان فرصة للظهور فقط، بل يمثل مدرسة حقيقية يتعلم منها الكثير، بداية من الالتزام والانضباط، وصولًا إلى طريقة التعامل مع الكاميرا وإدارة المشهد واحترام مواعيد العمل.
وأشارت إلى أنها تعلمت من هؤلاء النجوم قيمة الالتزام، مؤكدة أن الفنان الحقيقي لا يتوقف عن التعلم مهما حقق من نجاح، وأن كل تجربة جديدة يمكن أن تضيف إلى أدواته وتمنحه فرصة لاكتشاف جوانب مختلفة من موهبته.
وفي الوقت نفسه، كشفت (هند عبد الحليم).عن فلسفتها الخاصة في اختيار أدوارها، موضحة أنها قد ترفض أحيانًا بعض الأعمال خوفًا من الوقوع في فخ التكرار أو حصرها في شخصية واحدة، خاصة أنها ترى أن مشوارها الفني لا يزال في بدايته، وأن أمامها الكثير من الأدوار والشخصيات التي ترغب في تقديمها.
وتؤمن هند بأن الفنان لا ينبغي أن يسمح لنفسه بأن يصبح أسيرًا لشخصية واحدة نجح فيها، لأن النجاح الحقيقي بالنسبة لها هو القدرة على الانتقال من شخصية إلى أخرى، ومن حالة درامية إلى نقيضها، وإثبات أن الموهبة قادرة على تقديم أكثر من وجه.
وعندما سُئلت عن المنافس الحقيقي في حياتها الفنية، جاءت إجابتها واضحة؛ فهي لا ترى أن منافستها الحقيقية مع زميلة أو زميل، وإنما مع نفسها، مؤكدة أنها تسعى دائمًا إلى تطوير أدواتها وتحسين أدائها، وأن هدفها الأساسي هو أن تكون أفضل من نفسها في كل تجربة جديدة.
هذه الرؤية تعكس طبيعة شخصية (هند عبد الحليم)، التي تبدو حريصة على بناء مشوارها خطوة بخطوة، بعيدًا عن المقارنات، واضعة لنفسها تحديًا مستمرًا يتمثل في التطور والبحث عن مناطق جديدة في الأداء.
وعلى المستوى الإنساني، كشفت (هند عبد الحليم) عن صداقتها القوية بالفنانة درة، مؤكدة أنها من أقرب صديقاتها داخل الوسط الفني، في علاقة تتجاوز حدود الزمالة إلى الصداقة الحقيقية.


تجربة جديدة في عالم الغناء
ولم يكن الفن وحده حاضرًا في حديث (هند عبد الحليم)، إذ كشفت أيضًا عن استعدادها لخوض تجربة جديدة في عالم الغناء، موضحة أنها تعمل حاليًا على مجموعة من الأغنيات الجديدة، في خطوة تعكس رغبتها في توسيع مساحتها الفنية وعدم الاكتفاء بالتمثيل.
لكن بعيدًا عن الفن والتمثيل والغناء، هناك عالم آخر تحتل فيه كرة القدم مكانة خاصة داخل حياة (هند عبد الحليم).
فهي ابنة نجم الزمالك السابق عبد الحليم علي، وهو ما جعل كرة القدم جزءًا أصيلًا من حياتها منذ طفولتها، ونشأت داخل أجواء رياضية جعلتها ترتبط باللعبة وتتابع تفاصيلها بشغف.
وتحدثت هند عن عشقها لكرة القدم، مؤكدة أن نشأتها داخل بيت رياضي كان لها تأثير كبير على شخصيتها، وأنها تشعر بالفخر بما حققته الكرة المصرية من إنجازات على مدار تاريخها.
وهكذا، تكشف حكاية (هند عبد الحليم) عن فنانة تقف بين أكثر من عالم؛ عالم التمثيل الذي منحها فرصة الوقوف أمام عادل إمام ومحمود عبد العزيز ويسرا، وعالم الغناء الذي تستعد لخوض تجربة جديدة من خلاله، وعالم الرياضة الذي نشأت في أجوائه بحكم انتمائها إلى عائلة كروية.
وبين كل هذه المحطات، تبدو (هند عبد الحليم) حريصة على أن تكتب تجربتها الخاصة، مؤمنة بأن النجاح لا يعني الوصول إلى نقطة النهاية، بل الاستمرار في البحث عن الذات، وتقديم الجديد، ومنافسة النفس قبل أي شخص آخر.
وربما تظل جملة عادل إمام (إنتِ شاطرة وعيونك معبرة) واحدة من أكثر الكلمات التي تختصر جانبًا من رحلتها، لأنها جاءت في لحظة كانت تبحث فيها عن الثقة، لتمنحها دفعة من نجم كبير، وتصبح بعد سنوات ذكرى تؤكد أن بعض الكلمات العابرة قد تتحول في حياة الفنان إلى علامة لا تُنسى.