رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

فيلم (مايكل جاكسون).. لم تنجح السينما في فك شفرة أكثر الشخصيات غموضا في تاريخ الموسيقى!

فيلم (مايكل جاكسون).. لم تنجح السينما في فك شفرة أكثر الشخصيات غموضا في تاريخ الموسيقى!

فيلم (مايكل جاكسون).. لم تنجح السينما في فك شفرة أكثر الشخصيات غموضا في تاريخ الموسيقى!
عاش خمسين عامًا مليئة بالتحولات والصراعات والنجاحات والانكسارات
فيلم (مايكل جاكسون).. لم تنجح السينما في فك شفرة أكثر الشخصيات غموضا في تاريخ الموسيقى!
محمد حبوشة

بقلم الكاتب الصحفي: محمد حبوشة

(مايكل جاكسون).. ليس مجرد اسم في تاريخ الموسيقى، بل يعد ظاهرة ثقافية عالمية تجاوز تأثيرها حدود الفن لتصبح جزءًا من الوعي الجمعي العالمي، لقد كان أول فنان يتحول إلى علامة كونية تتجاوز اللغة والجغرافيا والعرق.

بل إن (مايكل جاكسون) أحد القلائل الذين استطاعوا توحيد جمهور من مختلف القارات حول صورة فنية واحدة، لكن المفارقة أن الرجل الذي نجح في الوصول إلى الجميع ظل طوال حياته عاجزًا عن الوصول إلى نفسه المعذبة بفعل البيئة المحيطة به في الصغر.

من هنا تبدأ أهمية أي قراءة نقدية لفيلم (مايكل)، فالسؤال الحقيقي ليس كيف سيعيد الفيلم تقديم حياة الفنان الأكثر شهرة في التاريخ، وإنما: أي (مايكل جاكسون) سيقدمه؟.. هل سيقدم النجم الأسطوري الذي غير صناعة الموسيقى والاستعراض؟.. أم الطفل الذي سرقت منه طفولته؟.. أم الإنسان الذي عاش حياته مطاردا بالوحدة والشكوك والاتهامات؟

تعاني أفلام السيرة الذاتية عادة من مشكلة جوهرية، وهى اختزال حياة كاملة في ساعتين أو ثلاث ساعات من الزمن السينمائي، لكن الأزمة تصبح أكثر تعقيدا عندما يتعلق الأمر بشخصية بحجم (مايكل جاكسون) المطرب الذي حطم مقاييس المبيعات.

فالرجل عاش خمسين عامًا مليئة بالتحولات والصراعات والنجاحات والانكسارات، ومن المستحيل تقريبًا احتواء كل هذه الطبقات داخل فيلم واحد.. ولهذا فإن أي سيناريو سيكون مضطرا إلى الاختيار: ماذا سيقول؟ وماذا سيحذف؟.. لذا جاءت حياة (مايكل جاكسون) مبتورة إلى حد كبير، رغم طول زمن العرض السينمائي.

وهنا تكمن أول معضلة نقدية، فالاختيار نفسه يحمل موقفا فكريا وأيديولوجيا، فإذا ركز الفيلم على النجاح الفني فقط، فإنه سيصنع أسطورة جديدة في الموسيقى والغناء، وإذا ركز على الأزمات والاتهامات التي طالته، فإنه سيختزل الشخصية في جانب واحد من حياتها.. أما إذا حاول الموازنة بين الطرفين، فسيواجه تحدي الحفاظ على التماسك الدرامي.

فيلم (مايكل جاكسون).. لم تنجح السينما في فك شفرة أكثر الشخصيات غموضا في تاريخ الموسيقى!

فيلم (مايكل جاكسون).. لم تنجح السينما في فك شفرة أكثر الشخصيات غموضا في تاريخ الموسيقى!
يدرك المشاهد أنه أمام عمل لا يريد إثارة الجدل، ولا يرغب في الاقتراب من المناطق الشائكة في حياة (جاكسون)

أسئلة معقدة ومؤلمة ومثيرة للجدل

منذ الدقائق الأولى للفيلم، يدرك المشاهد أنه أمام عمل لا يريد إثارة الجدل، ولا يرغب في الاقتراب من المناطق الشائكة في حياة (مايكل جاكسون) الحقيقية.. إنه فيلم مصمم بعناية ليمنح الجمهور ما يتوقعه مسبقا: الأغنيات الخالدة، الرقصات الشهيرة، الحفلات الضخمة، وصورة النجم الذي غزا العالم، أما ما هو أبعد من ذلك، فيبقى خارج الكادر السينمائي المبهر.

النقاد الذين شاهدوا الفيلم مبكرًا أجمعوا تقريبًا على ملاحظة واحدة: العمل يتجنب (الفيل الموجود في الغرفة)، ذلك التعبير الشهير الذي يشير إلى القضية الواضحة التي يراها الجميع، لكن لا أحد يريد الحديث عنها.. ففي حياة (مايكل جاكسون) توجد أسئلة معقدة ومؤلمة ومثيرة للجدل، لكن الفيلم يمر بجوارها وكأنها غير موجودة بالمرة.

المشكلة الأساسية في فيلم (مايكل) أنه لا يتعامل مع بطله باعتباره شخصية درامية، بل باعتباره علامة تجارية عالمية، فمنذ البداية وحتى النهاية، يبدو الفيلم أقرب إلى حملة ترويجية ضخمة لإرث (مايكل جاكسون) الفني منه إلى عمل سينمائي مستقل يتناول السيرة الذاتية له، فكل حدث في حياته يستخدم كجسر للانتقال إلى أغنية جديدة أو عرض استعراضي جديد برع فيه.

نشاهد رحلة الصعود من مدينة (غاري) بولاية إنديانا إلى الشهرة العالمية، ونرى نجاحات فرقة (جاكسون فايف)، ثم الانفجار الفني الذي حققه مايكل منفردا، لكننا نادرا ما نتوقف لفهم ما كان يحدث داخل هذه الشخصية المحكومة بسيطرة الأب العنيد.

واحدة من أكثر النقاط المثيرة للدهشة أن الفيلم يفشل في استثمار أكثر عناصر القصة قوة وتأثيرًا في مرحلة الطفولة، لقد كان (مايكل جاكسون) طفلا موهوبا تعرض لضغوط هائلة منذ سنواته الأولى.. أب صارم، ساعات تدريب مرهقة، شهرة مبكرة، وحرمان من أبسط تفاصيل الحياة الطبيعية لطفل لا يلهو بقدر مايتم توظيفه ماديا.

هذه العناصر ليست مجرد خلفية درامية، بل هى مفاتيح أساسية لفهم الشخصية لاحقا، لكن الفيلم يتعامل معها بسطحية لافتة.. نعم، نرى الأب القاسي (جو جاكسون)، ونشاهد بعض مظاهر العنف والسيطرة، لكن العمل لا يذهب أبعد من ذلك في حياة أشبة ما تكون محاصرة بسلك شائك.

لا يحاول فيلم (مايكل) أن يشرح كيف تركت هذه التجربة آثارها النفسية على الطفل الذي تحول لاحقا إلى أشهر فنان في العالم.. كأن الفيلم يخشى الربط بين الماضي والحاضر، لأن هذا الربط قد يقود إلى أسئلة لا يريد طرحها الشريط السينمائي.

فيلم (مايكل جاكسون).. لم تنجح السينما في فك شفرة أكثر الشخصيات غموضا في تاريخ الموسيقى!
أغنيات (مايكل جاكسون) ما زالت تمتلك القدرة على إثارة الحماس والانبهار

القوة الهائلة للموسيقى

من الصعب إنكار القوة الهائلة للموسيقى داخل الفيلم.. فأغنيات (مايكل جاكسون) ما زالت تمتلك القدرة على إثارة الحماس والانبهار، وإعادة تقديمها على الشاشة يمنح العمل طاقة كبيرة، لكن مع مرور الوقت تتحول هذه القوة إلى نقطة ضعف داخل الأحداث الدراماتيكية.

ربما يبدو واضحا أنه كلما اقترب الفيلم من لحظة تستدعي التأمل أو التحليل، يعود سريعا إلى الموسيقى، وكأن الأغنيات تؤدي وظيفة دفاعية تمنع المشاهد من التوقف عند المناطق الأكثر حساسية في حياة (مايكل جاكسون) المكدسة بالحزن والأسى.

في إحدى الملاحظات النقدية اللافتة، أشار أحد النقاد إلى أنه انتبه فجأة إلى وجود مشهد حواري طويل نسبيا بلا موسيقى، فقط لأنه أدرك أن الفيلم لم يمنحه مثل هذه المساحة منذ وقت طويل.. هذا يكشف حجم اعتماد العمل على الموسيقى بوصفها أداة للهروب من الدراما، لا لتعميقها كمرآة عاكسة للمعاناة.

لا يمكن إنكار أن اختيار (جعفر جاكسون) كان ناجحا على مستوى الشكل، فابن شقيق (مايكل جاكسون) يمتلك شبها لافتا بعمه، ويجيد تقليد حركاته ورقصاته وتعابير وجهه على المسرح بصورة مدهشة، لكنه يفتقد روحه التواقة للحرية والهروب من أسر أب متسلط.

في مشاهد الأداء الغنائي، ينجح بالفعل في إقناع المشاهد بأنه يرى (مايكل جاكسون) من جديد، لكن الأزمة تبدأ بمجرد انتهاء العرض، فالشخصية تحتاج إلى ممثل قادر على التعبير عن الصراعات الداخلية والتناقضات النفسية، لا مجرد إعادة إنتاج الحركات الخارجية فحسب.

وهنا يبدو الأداء محدودا، لأن الفيلم نفسه لا يمنحه فرصة لبناء شخصية حقيقية.. إنه يقلد (مايكل جاكسون) بإتقان، لكنه لا يكشف لنا شيئًا في تركيبته النفسية المعقدة.

ومن المشكلات الأخرى التي يعاني منها الفيلم ضعف بناء الشخصيات المحيطة بالبطل، الأب (جو جاكسون)، الذي يؤديه (كولمان دومينغو)، هو الشخصية الوحيدة تقريبا التي تمتلك ملامح واضحة وصراعا حقيقيا، وربما يعود ذلك إلى أن الجميع متفقون مسبقا على دوره السلبي في حياة ابنه الذي حاول الفكاك من أسره.

الأم (كاثرين جاكسون) تظهر كأيقونة للحزن والصبر دون تعقيد درامي حقيقي، والأشقاء يتحولون إلى وجوه تمر في الخلفية، أما الشخصيات التي لعبت أدوارا محورية في مسيرة (مايكل جاكسون) المهنية فتظهر غالبا بصورة سطحية لا تسمح بفهم تأثيرها الحقيقي عليه في سياق الأحداث.

واللافت أيضا أن بعض الشخصيات المهمة في حياته تكاد تكون غائبة تماما، ما يعزز الانطباع بأن الفيلم انتقى بعناية ما يريد أن يرويه وما يريد تجاهله بطريقة عمدية.

فيلم (مايكل جاكسون).. لم تنجح السينما في فك شفرة أكثر الشخصيات غموضا في تاريخ الموسيقى!
فقبل أن يصبح ملك البوب كان طفلا يعيش تحت سلطة أب صارم يؤمن بأن النجاح لا يأتي إلا عبر الانضباط القاسي

الطفل الذي دفع ثمن العبقرية

ظني بعد المشاهدة المتأنية أنه من الصعب فهم (مايكل جاكسون) دون العودة إلى طفولته، فقبل أن يصبح ملك البوب كان طفلا يعيش تحت سلطة أب صارم يؤمن بأن النجاح لا يأتي إلا عبر الانضباط القاسي، لا إطلاق ملكاته الطبيعية بحكم الموهبة.

لقد بدأت (حياة جاكسون) الفنية في عمر مبكر جدا، حين كان العالم ما يزال بالنسبة لأي طفل مساحة للعب والاكتشاف، لكنه لم يعرف هذا العالم.. عرف التدريبات والعروض والجولات الفنية والمنافسة والضغوط التي تدفع بتوظيفه لخدمة العائلة.. وهنا يطرح الفيلم المحتمل سؤالًا بالغ الأهمية: ماذا يحدث لطفل يتحول إلى نجم قبل أن تتشكل شخصيته النفسية؟

إن كثيرا من علماء النفس الذين تناولوا شخصية (مايكل جاكسون) يرون أن جزءا كبيرا من أزماته اللاحقة ارتبط بحرمانه من طفولة طبيعية، وربما لهذا ظل يبحث طوال حياته عن عالم بديل يعوضه عما فقده في مرحلة السن المبكرة.

ومن الناحية الدرامية، فإن هذه النقطة تمثل المفتاح الحقيقي لفهم الشخصية، لأن ما بدا لاحقا غرابة أو تناقضا أو سلوكا غير مفهوم قد يكون في الواقع امتدادًا لطفولة لم تكتمل في سياق الشريط السينمائي.

وإذا كان الجانب الإنساني يوفر المادة الدرامية للفيلم، فإن الجانب الفني يمنحه قيمته التاريخية.. لقد أحدث (مايكل جاكسون) ثورة حقيقية في صناعة الموسيقى، فقبل ظهوره كانت الأغنية تُسمع أكثر مما تُرى، أما بعده فأصبحت الصورة جزءا لا يتجزأ من التجربة الموسيقية المبهرة.

من أبرز المحاور التي ينبغي أن يتناولها الفيلم العلاقة المعقدة بين الشهرة والهوية.. فـ (مايكل جاكسون) لم يكن مشهورا فقط، بل كان ربما الشخصية الأكثر شهرة على وجه الأرض خلال الثمانينيات والتسعينيات.. وهذه الشهرة الاستثنائية كانت سلاحا ذا حدين.. لقد منحته نفوذا عالميا وتأثيرا ثقافيا غير مسبوق، لكنها في الوقت نفسه حاصرته داخل صورة عامة لم يعد قادرا على الهروب من واقعه المؤلم.

ومع مرور الوقت، أصبح (مايكل جاكسون) يعيش داخل شخصية اسمها (مايكل جاكسون).. صار مطالبا دائما بأن يكون النجم الذي يحقق حلم العائلة في الرخاء، حتى عندما يريد أن يكون إنسانا عاديًا.. هنا تكمن واحدة من أكبر مفارقات الشهرة: كلما زاد عدد الناس الذين يعرفونك، قلّ عدد الأشخاص الذين يعرفونك حقا على المستوى الشخصي.

فيلم (مايكل جاكسون).. لم تنجح السينما في فك شفرة أكثر الشخصيات غموضا في تاريخ الموسيقى!
كان العالم منشغلًا بمظهر (مايكل جاكسون) أكثر من اهتمامه بفهم ما كان يمر به نفسيا وإنسانيا

أزمة هوية عميقة

الأمر المؤكد أنه لا يمكن تناول شخصية (مايكل جاكسون) دون التوقف عند التحولات الجسدية التي مر بها، والتي تحولت إلى مادة دائمة للنقاش الإعلامي.. لقد أصبح جسده نفسه جزءا من السردية العامة حوله.. لون البشرة، ملامح الوجه، العمليات الجراحية، كلها تحولت إلى موضوعات للجدل والتحليل والتأويل، وأظنها كانت سببا في معاناته.

ومن منظور نقدي، فإن هذه التحولات لا ينبغي النظر إليها بوصفها تغييرات شكلية فقط، بل باعتبارها تعبيرا عن أزمة هوية عميقة.. ففي كثير من الأحيان، كان العالم منشغلًا بمظهر (مايكل جاكسون) أكثر من اهتمامه بفهم ما كان يمر به نفسيا وإنسانيا، وربما كانت هذه إحدى المآسي الكبرى في حياته؛ أن صورته الخارجية أصبحت تطغى على شخصيته الإنسانية الحقيقية.

ومن هنا تبدو المعضلة الأكبر التي تواجه الفيلم تتمثل في أن الجمهور لا يتعامل مع (مايكل جاكسون) كشخصية تاريخية عادية، بل كأسطورة، والأساطير بطبيعتها تقاوم التفسير.. فهي تعيش في المخيلة أكثر مما تعيش في الواقع، ولهذا فإن أي محاولة لتقديم صورة واقعية للشخصية قد تصطدم بتوقعات الجمهور.

فالبعض يريد رؤية البطل الكامل، والبعض الآخر يبحث عن كشف الأسرار والخفايا، لكن السينما الجيدة لا تنحاز إلى أي من الطرفين.. إنها تحاول فهم الإنسان الكامن خلف الصورة العامة بعيدا عن الغوص في حياته الشخصية التي عنوانها (الألم).

ينتهي الفيلم عند حفل ويمبلي الشهير عام 1988، بينما تظهر على الشاشة عبارة تقول: (القصة مستمرة)، وهى عبارة تثير التساؤلات وتحمل تأويلات أكثر مما تقدم إجابات، لأن الجزء الذي لم يروه الفيلم هو بالضبط الجزء الأكثر تعقيدًا وإثارة للجدل في حياة (مايكل جاكسون) الحقيقية.

فهل يجرؤ صناع العمل على الاقتراب من تلك المرحلة إذا قرروا إنتاج جزء ثانٍ؟.. أم أنهم سيفضلون التوقف عند سنوات المجد الذهبي وتجنب ما بعدها؟.. الإجابة عن هذا السؤال ستحدد ما إذا كان المشروع السينمائي كله يسعى إلى الفهم أم إلى الحماية.

فيلم (مايكل جاكسون).. لم تنجح السينما في فك شفرة أكثر الشخصيات غموضا في تاريخ الموسيقى!
نجح العمل في إعادة إحياء سحر الأغنيات والعروض الاستعراضية

الخلاصة:

يخرج المشاهد من فيلم (مايكل) وهو يشعر بأنه حضر حفلا موسيقيا ضخما أكثر من مشاهدته فيلما عن شخصية إنسانية معقدة، وربما نجح العمل في إعادة إحياء سحر الأغنيات والعروض الاستعراضية، ويمنح الجمهور فرصة للغوص مجددا في عالم (مايكل جاكسون) الموسيقي، لكنه يفشل في الاقتراب من الإنسان الذي عاش خلف تلك الشهرة الاستثنائية.

وأستطيع القول بأن (مايكل) ليس فيلمًا سيئًا من الناحية التقنية، بل على العكس، يمتلك عناصر إنتاجية قوية وأداء مقنعا إلى حد ما ومشاهد موسيقية مبهرة، لكنه في النهاية يظل فيلما حذرا أكثر من اللازم، فلم يتطرق إلى هوية (مايكل جاكسون) الحقيقية.

قد يحتفل الفيلم بموهبة (مايكل جاكسون) الاستثنائية، لكنه يتجنب الاقتراب من المناطق التي تجعل هذه الشخصية مثيرة للاهتمام حقا، خاصة في حكاية موته الغامضة حتى الآن، ولذلك يخرج المشاهد وهو يعرف الكثير عن نجاحات مايكل، لكنه لا يعرف الكثير عن مايكل نفسه.

وهنا تكمن المفارقة الكبرى: الفيلم الذي يحمل اسم (مايكل) ينجح في تقديم النجم العالمي، لكنه يتردد كثيرا في تقديم الإنسان الذي يقف خلف الأسطورة التي غيرت وجه الموسيقى العالمية.

في النهاية، لا تبدو أهمية فيلم (مايكل) في كونه يوثق حياة فنان عالمي فحسب، بل في كونه محاولة لفهم واحدة من أكثر الشخصيات تعقيدا في الثقافة المعاصرة، فمايكل جاكسون لم يكن مجرد مطرب أو راقص أو مؤلف موسيقي.. لقد كان مرآة لعصر كامل، تجسدت فيه أحلام الشهرة ومخاوفها، ووعود النجاح ومآزقه، وإمكانات الفن وحدوده غيره المنطقية.

ولهذا فإن التحدي الحقيقي أمام الفيلم ليس إعادة إنتاج الأسطورة، بل الاقتراب من الإنسان المختبئ خلفها، فإذا نجح في ذلك، فسيكون أكثر من فيلم سيرة ذاتية، وسيصبح دراسة سينمائية عميقة في معنى العبقرية، وثمن النجومية، وهشاشة الروح البشرية عندما تجد نفسها وحيدة تحت أضواء العالم كلها.. ربما يتحقق ذلك في جزء ثان من فيلم (مايكل)، بدلا من أن تكون أمام علبة حلوى فاخرة تتركك جائعا في الجزء الأول!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.