وائل شفيق يكتب: (أشرف زكي) جداً


بقلم الكاتب والسيناريست: وائل شفيق
في زمن مواقع التواصل الاجتماعي، صار من السهل على أي فرد أن يرسم لنفسه صورة شخص مرموق على غير الحقيقة.. يقف بجوار مشهور، يلتقط صورة، ينشرها، فيغدو فجأة واصلاً وصاحب علاقات واسعة.. والحقيقة أن المشاهير، أياً كان مجالهم، يلتقطون الصور مع الجميع.. هذا من طبيعة عملهم، ومن المجاملة والذوق مثلما فعل (أشرف زكي) مؤخرا.
لكن هذه الصورة لم تكن يوماً شهادة، ولم تكن جزءاً من سيرة ذاتية.. فالسيرة الحقيقية تُكتب بالعلم والجهد والأمانة والمواقف عند الشدائد، لا بمن وقفت إلى جواره.. فما حدث أخيراً أعاد الميزان إلى نصابه، وذكّر الناس بقاعدة بسيطة: الصور لا تخلق أهمية.
الشكوى الأخيرة التي قدمها دكتور (أشرف زكي) نقيب الممثلين لنقابة الإعلاميين ضد أحد الأشخاص الذي دأب على التطفل على مناسبات المشاهير بغير سابق معرفة، لم تكن سعياً لعقوبة أو سحب كارنيه، لأن المشكو في حقه أصلاً غير مقيد بالنقابة ولا يحمل تصريح مزاولة المهنة.
وقد أكدت النقابة ذلك في تقريرها الرسمي: كان الهدف أبعد من ذلك، وهو وضع التصرف أمام الجميع ليحكم الناس بضمائرهم.. لم يُنتظر حكم من جهة إدارية، بل حكم مجتمعي.. وحين شاهد الناس المشاهد والمواقف، حكموا بأن ما جرى لا يليق بحرمة المكان ولا بقدسية اللحظة.
وهنا يأتي الرد على من اتهم دكتور (أشرف زكي) بأنه ساعد ذلك الشخص على أن يصبح ترنداً ويحقق هدفه.. هذا فهم معكوس للحدث.. نعم، الأضواء سُلّطت، لكن ليس لصناعة ترند، بل لكشف حقيقة.. فالترند قد يمنح شهرة، أما كشف الحقيقة فيفضح ما كان مستتراً.
ما فعله دكتور (أشرف زكي) لم يكن مساعدة على الشهرة، بل كان كشفاً لسلوك كان يمر مرور الكرام.. ومنذ مشهد عزاء والدة الفنان (أحمد حلمي)، بدأت عقوبة من نوع آخر: عقوبة الازدراء المجتمعي.

نظرات استهجان ورفض
الدكتور (أشرف زكي) نجح فيما أراد، فقد فاض الكيل، وخسر صاحب السلوك احترام الناس.. ومن يحاول الاستمرار في ذات السلوك بعد ذلك، سيجد نفسه أمام نظرات استهجان ورفض، لأن المجتمع لا يرحم من يتاجر بقدسية الموت.
المشكلة ليست في الكاميرا، المشكلة في التوقيت.. في لحظة يكون فيها الناس غارقين في الحزن والفقد، يأتي من يفكر في الزاوية والإضاءة.. هذا خلل في الإحساس قبل أن يكون خللاً في السلوك.
وحين يترك شقيق المرحومة الفنانة (سهام جلال) دموعه ليعترض على هذا الشخص في عزاء شقيقته، فاعلم أن هذا الشخص قد صار منبوذاً وغير مرحب به، كسارق أحذية المصلين من المسجد وهم يصلون.. هو لا يشاركهم لحظات خشوعهم، بل يسعى لتحقيق غرض شخصي مستغلاً انشغالهم عن الدنيا.
والخطر الحقيقي ليس في التصوير، بل في توظيف الصور.. فمن يلتقط الصور مع المشاهير قد يستخدمها لاحقاً لرسم صورة ذهنية زائفة عن نفسه.. قد يقول لفلان: (لي علاقات واسعة).. ويطلب مصلحة.
وقد يقول لآخر: (أنا واصل).. ويطلب منفعة، ويستغل بذلك البسطاء الذين يظنون أن كثرة الصور دليل مكانة.. وهذا هو الوهم الذي يجب كشفه وتحذير الناس منه.. فحماية المجتمع من الوقوع في فخ (وهم الأهمية) واجب.
إن للحزن قدسيته، وللموت هيبته.. ومن ينسى ذلك في لحظة، يخسر احترام الناس قبل أن يخسر نفسه.. والقاعدة التي أعادها بذكاء الدكتور (أشرف زكي) إلى الأذهان تقول: الأهمية ليست بعدد الصور، والقدر ليس بكثرة الحضور، والاحترام لا يُشترى بعدسة.. ومن يحاول المتاجرة بهذه اللحظات، سيجد المجتمع له بالمرصاد.