رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

علي عبد الرحمن يكتب: دعم الرئيس وتسوية ديون (ماسبيرو)!

علي عبد الرحمن يكتب: دعم الرئيس وتسوية ديون (ماسبيرو)!
لجوء ماسبيرو إلى الاستدانة من بنك الاستثمار القومي.
ليس السبب الوحيد في تضخم مديونية (ماسبيرو)

بقلم الإعلامي: علي عبد الرحمن

نظرًا لانخفاض موارد (ماسبيرو) من التسويق والتوزيع والإعلانات والرعايات وإقامة الأحداث، وذلك لعدم جودة وتنافسية المحتوى، وعدم ملاءمة سياسة تسعير الخدمات الإعلانية لنسب المشاهدة وحالة السوق، وأيضًا لعدم ملاءمة أدوات وبيئة العمل.

وعدم إدماج الكوادر في المشهد الإعلامي، وغياب الاحتكاك والتدريب وتبادل الخبرات، وعدم ملاءمة كثير من كوادر الإدارة لطبيعة العمل الإعلامي وتنافسيته وتسارع تقنياته وتطبيقاته، وبناءً على زيادة معدلات الإنفاق وقلة العوائد، أدى ذلك إلى لجوء ماسبيرو إلى الاستدانة من بنك الاستثمار القومي.

وهذا ليس السبب الوحيد في تضخم مديونية (ماسبيرو)، إنما هناك أسباب أخرى أهم، وهي حصة الدولة في إنشاء وتجهيز مدينة الإنتاج، وكذا حصتها في النايل سات، حيث يمثل الدولة في هاتين الجهتين (ماسبيرو) بنسب كبيرة تصل إلى 43% من أسهم مدينة الإنتاج مثلًا.

وكذا حصة الدولة في الشركة المصرية للكوابل CNE، المختصة في إعادة توزيع المحتوى الكابلي بالاشتراك للقنوات العربية والأجنبية المشفرة أو المدفوعة مقدمًا.

وهذا التمهيد لئلا يفهم البعض أن هذه المديونية الضخمة ذهبت كمرتبات أو حوافز أو دخول لموظفي (ماسبيرو)، وهذا ظلم لهم؛ لأن دخولهم متدنية، ومستحقاتهم لا يتم صرفها، وخاصة أصحاب المعاشات، وليس هناك أدنى شبه بين مرتبات مذيعي وكوادر الفضائيات ومذيعي وكوادر (ماسبيرو).

إذن، ضخامة هذه المديونية جاءت نظرًا لتحميل (ماسبيرو) نفقات مساهمة الدولة في المشروعات القومية الاستراتيجية ذات الصلة بالأمن القومي المصري، مثل القمر الصناعي المصري نايل سات، والشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي، والشركة المصرية للكوابل، وكذا المشروعات القومية لإحلال شبكات البث الرقمي، والمشروع القومي لرقمنة وحفظ التراث.

علي عبد الرحمن يكتب: دعم الرئيس وتسوية ديون (ماسبيرو)!
هذه المديونية الضخمة ليست أجورًا ومكافآت تم صرفها للعاملين، وإنما مديونيات متراكمة بفوائد متراكمة

ضخامة مبالغ الفوائد المتراكمة المركبة

وهذه مشروعات قومية هامة وضخمة ومكلفة، إضافة إلى ضخامة مبالغ الفوائد المتراكمة المركبة والغرامات كذلك، التي بلغت 51 مليار جنيه، وهو رقم بالغ الضخامة لتعثر (ماسبيرو) في عمليات السداد لسنوات طوال.

وظلت هذه المديونية تتزايد وتتراكم، ويعجز ماسبيرو عن السداد، وتم التحفظ على أسهمه في كل هذه المشروعات القومية السابق ذكرها، وكذا التحفظ على عوائدها وأرباحها، مما خلق شللًا لماسبيرو في مجال تحقيق عوائد أو أرباح تسهم في تطوير بيئة العمل ومعداته، وكذا دخول الكوادر المتدنية، ولم يهتم أحد بهذا الحمل التاريخي المتزايد والمتراكم على كاهل ماسبيرو، وشل حركته تجاه أي تعديل أو تطوير.

وجاء السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي واهتم بملف قطاع الإعلام منذ أطلق دعوته لتصويب مسار الدراما، ثم دعوته لتطوير الإعلام كله، ثم تنفيذه لخطة الرقمنة وحفظ وتأمين التراث والأرشيف القومي للمحتوى الإعلامي.

وليس هذا فحسب، بل ورفع الرئيس موازنة (ماسبيرو) من 11 ونصف مليار في عام 2019، لتقفز إلى 38 ونصف مليار عام 2026، واهتم الرئيس أيضًا بتخصيص مبالغ لأصحاب المعاشات، ثم امتدت اهتمامات الرئيس إلى تسوية مديونيات ماسبيرو المتراكمة من سنوات، لفك الاشتباكات المالية بين أجهزة الدولة.

وتصحيح المراكز المالية لبنك الاستثمار والهيئة الوطنية للإعلام في مقاصة وعملية هندسة دفترية بين أجهزة الدولة، ليكمل بنك الاستثمار دوره الداعم للتنمية بأمواله المستردة عبر أصول يمكن الاستثمار فيها، ولتعود إلى ماسبيرو أرباحه وعوائده نظير مساهماته في الشركات القومية التي سبق ذكرها، ويتخلص من حمل الفوائد والغرامات المركبة المتراكمة.

وهذا يتيح لماسبيرو موارد يمكن إعادة ضخها في عمليات تطوير بيئة العمل ومعداته، وفي تحسين أحوال كوادره المالية، وتجويد المحتوى المذاع، وملاحقة التنافسية في سوق الإعلام المصري والعربي والدولي.

إذن، هذه المديونية الضخمة ليست أجورًا ومكافآت تم صرفها للعاملين، وإنما مديونيات متراكمة بفوائد متراكمة وغرامات متتالية على كاهل (ماسبيرو) منذ الثمانينيات، وأصل الدين هو 7 مليارات فقط، وأغلب الباقي فوائد متراكمة ومتراكبة وغرامات تأخير وصلت إلى 51 مليارًا، إضافة إلى تسويات ضريبية مستحقة على ماسبيرو لمصلحة الضرائب.

علي عبد الرحمن يكتب: دعم الرئيس وتسوية ديون (ماسبيرو)!
تتنازل الهيئة الوطنية للإعلام عن أصول لبنك الاستثمار، قيمتها 18 مليار جنيه من المديونية التي تبلغ 88.3 مليار جنيه

88.3 مليار جنيه

وبعد حسابات وخصومات وحصر أصول وتقييمات، توصلت الحكومة إلى أسس هذه التسوية وتفاصيلها كما يلي: تتنازل الهيئة الوطنية للإعلام عن أصول غير مستغلة، عددها 44 أصلًا، و3000 فدان، لبنك الاستثمار، قيمتها 18 مليار جنيه من إجمالي المديونية التي تبلغ 88.3 مليار جنيه.

وهذه الأصول غير المستغلة موزعة بين محافظات الشرقية والإسكندرية والبحر الأحمر والقليوبية، على أن تمنح الدولة بنك الاستثمار القومي أراضي بقيمة 70 مليار جنيه لاستكمال سداد المديونية، ويخصص جزء منها لسداد المستحقات الضريبية على الهيئة الوطنية للإعلام.

ويتنازل البنك عن فوائد وغرامات متأخرة قيمتها 51 مليارًا، ويوقف فرض أو تحصيل فوائد أو غرامات تأخير على الهيئة من بداية عام 2026.

ولم تتطرق التسوية إلى ما للهيئة الوطنية للإعلام من مستحقات متأخرة كثيرًا لدى الحكومة ووزاراتها وهيئاتها، نظير بند (الخدمات المؤداة للغير)، وهى خدمات الإنتاج والبث، كتغطية إعلامية لأنشطة وتحركات وفعاليات وتنويهات الوزارات والهيئات طوال العام، والتي تقدر بـ8 مليارات سنويًا.

لم يكن يُصرف منها سوى 800 مليون جنيه لسنوات، ثم 1.1 مليار لسنوات، ثم زادت قريبًا إلى 2.2 مليار.. فأين عدد السنوات السابقة، مضروبًا في تكلفة الخدمات، مخصومًا منه الـ 800 مليون لكام سنة، والـ 1.1 لكام سنة، والـ2.2 لكام سنة؟.. بعد الحسبة ستجد لماسبيرو مليارات كثيرة مستحقة ومتأخرة!

والسؤال الثاني: هل تمت التسوية بسعر السوق أم بسعر أقل؟ ومن قيّم هذا السعر؟ وهل كان ممكنًا طرح هذه الأصول للبيع بنظام المزايدة لأعلى سعر لصالح ماسبيرو، وهو يقوم بالسداد والتسوية، لعله يربح شيئًا يدعم موقفه وأهدافه؟

والسؤال الثالث: هل هذه التسوية الحكومية وفض الاشتباكات المالية بين الهيئات وضبط المراكز المالية ستُعرض على البرلمان، أم أنها هكذا وانتهت؟

والسؤال الرابع: ماذا بعد الهيكلة؟.. وفك رهن أسهم (ماسبيرو) في شركات النايل سات ومدينة الإنتاج وشركة الـ CNE، وعودة أرباحها عن نسب مشاركة ماسبيرو إلى ماسبيرو، إضافة إلى عدم وجود فوائد أو غرامات على كاهل ماسبيرو؟

وهنا سيصبح لماسبيرو أرباح وعوائد الشركات، وليس عليه أقساط أو فوائد أو غرامات، وعليه توجيه هذه العوائد لتحسين بيئة العمل، وتطوير أدواته ومعداته، وتطوير وتجويد المحتوى المذاع، والعمل بتنافسية حسب أصول سوق الإعلام، وتعديل سياسة تسعير خدماته الإعلامية حسب نسب مشاهدته وأسعار السوق.

والنظر بجدية في إعادة تنظيم وهيكلة ودمج قنواته وإداراته، والعمل بأسلوب العصر تدريبًا وتطويرًا وإنتاجًا وتوزيعًا واستثمارًا، فقد انكشفت غمة الديون، وستدور عجلة الإيرادات، ويعود ماسبيرو لدوره وموقعه وأهله ووطنه..آمين.. حَمَى الله مصر، وأعلى صوتها وصورتها عبر إعلامها الوطني المتعافي.. آمين، وتحيا دومًا مصر.

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.