
بقلم الإعلامي: علي عبد الرحمن
منذ انطلاق البث الإذاعي في عام 1934، ثم البث التليفزيوني في عام 1960، وعلي مدار مايقرب من 100 عام من بث المحتوي المسموع والمرئي والذي مثل (التراث) القومي إعلاميا، وأرشيفا وطنيا، هو ملك أصيل للشعب المصري، وذاكرة مصورة للأمة المصرية، ظل حبيس الشرائط والمكتبات في أروقة ماسبيرو.
تارة يتم نقله من شرائط الفيديو تيب الـ 2inch، والـ 1 inch، ثم شرائط اليوماتيك، ثم شرائط البيتاكام، ثم شرائط السوبر بيتاكام، ثم شرائط الديجيتال، ثم الوسائط من هاردات، وذاكرت رقمية، ومع كل تطور تقني تتم عملية النقل من نظام لآخر مع محاولات الحفاظ علي جودة المحتوي وإصلاح المعيب منه هندسيا.
وظل هذا (التراث) مركونا في المكتبات، ومع تطور نظم البث وأدواته، تطورت معه طرق الحفظ الرقمي والتصنيف سواء بسنة الانتاج، أو بنوع المحتوى، برامج، دراما، وثائقي، وغيره، أو بالضيوف والموضوعات حتى يسهل الوصول إليه وحسن إستخدامه.
ومع تنوع الأنظمه التي يتم بها حفظ هذا (التراث)، ومع خشية تلفه من عوامل الحفظ التقليدي وسوء بيئة الحفظ، وسوء طرق التعامل معه، ومع دخول عصر المنصات والبث الرقمي الذي يستلزم رقمنة (التراث) وحماية وتأمين محتواه، وليسهل تسويقه رقميا كان من الضروري البدء وفورا في المشروع القومي لرقمنة الأرشيف الوطني المسموع والمرئي، الذي هو تراث الأمه وذاكرتها.
ولأن الأمور لا يتم التحرك فيها إلا بتدخل أو توجيه رئاسي، مثلما حدث في ملفات إعلاميه سابقه تدخل فيها السيد الرئيس مباشرة مثل (ملف إصلاح مسار الدراما)، وملف (تطوير الإعلام)، وأخير (ملف رقمنة تراث ماسبيرو، أو الأرشيف الوطني، أو التراث القومي، أو ذاكرة الأمه).

حفظ ذاكرة الأمة
والذي تدخل فيه الرئيس بشكل مباشر، بتوفير الدعم المالي لتكلفة المشروع وهو 40 مليون دولار، أي مايساوي 2 مليار جنيه مصري، وكلف إدارة النظم والمعلومات بالقوات المسلحة، وقطاع الهندسة الإذاعية بالهيئة الوطنية للإعلام، والاستعانه بشركتي أورانج وهاواوي في إنجاز هذه المهمة القومية.
والتي تم الإنجاز فيها بنسبة 41% والتي تهدف إلي مجموعة من الأهداف الوطنية في إطار حفظ ذاكرة الأمة وإنقاذ الأرشيف الوطني من التلف، وحسن تأمينه ونشره وتسويقه، ضمن خطة تطوير الإعلام وتحقيق مجموعه مهمه من المصالح الوطنيه تشمل:
* تطوير ماسبيرو كهيئة وطنية.
* تحديث الاستديوهات بما يلائم طبيعة العصر ونظم البث وحالة سوق الإعلام المعاصر.
* تطوير أجهزة ومعدات العمل تصويرا ومونتاجا وبثا وأرشفة.
* رفع كفاءة الانتاج الإعلامي من حيث جودة المحتوي وتنافسيته.
* تعزيز الحضور الرقمي للإعلام الوطني من خلال منصة ماسبيرو.
* تعظيم دور الإعلام الرقمي.
* دعم المنظومة الرقمية للأرشفة.
* حماية وتأمين المحتوى الإعلامي.
* تحسين إدارة الأصول الإعلامية.
* نشر المحتوي على المنصات الرقمية.
* تحديث البنيه التقنيه وبيئة وأدوات العمل الإعلامي.
* توسيع نشر ومشاهدة المحتوي،الإعلامي المصري.
* إتمام رقمنة تراث مصر الإعلامي الرقمي.
* إنشاء قاعدة بيانات للمحتوي تسهل حسن استخدامه وتوظيفه وتسويقه.
* تحويل المحتوى إلى صيغ رقمية عالية الجودة.
* رقمنة مليون شريط صوتي، ومرئي.
* رقمنة 800 ألف ساعة محتوى.
* رقمنة 100 عام من (التراث) الإعلامي.
* التنسيق بين مؤسسات الإعلام المتعددة في هذا المشروع القومي.
* إطلاع الرأي العام على ماتم في هذا المشروع الوطني، باعتبار أن (التراث) ملك أصيل للشعب.
* أن يتم إنجاز هذا المشروع القومي في عامين فقط.

قوى مصر الناعمة
ولأهمية مشروع الرقمنه لذاكرة الأمة، ولاهتمام السيد الرئيس بملف تطوير الإعلام الوطني وأهمية دوره، عقد السيد الرئيس اجتماعه مؤخرا مع كافة قيادات الإعلام والجهات المشاركه في هذا المشروع القومي للوقوف علي ماتم إنجازه، وليعلم الجميع ان هناك اهتماما ومتابعة رئاسية بهذا الملف مما يجعل سرعة الإنجاز وجودته شعارا لهذا العمل عند جهات تنفيذه ومتابعته.
ومع بدء عودة ماسبيرو رقميا وإنتاجا، ومحاولات عديده للتطوير والتواجد ومحاولات كسب ثقة جماهيره، وعودة الإعلام الوطني بدور وتأثيره وجودة انتاجه وتنافسيته مما يدعم خطط الوطن، ويلبي طموحات أهله ويعيد بعضا من قوى مصر الناعمة إلي سابق عهدها، ويعلي صوت مصر وصورتها، وهذا ما يتمناه وينتظره كل مصري وطني محب لبلده.
نرجو أن تستمر متابعة السيد الرئيس، وأن يستمر الإنجاز، وأن يستمر التنسيق بين جهات الإعلام الحاكمة، لأن مصرنا تستحق، وإعلامنا جدير بالعودة، ولتكن للأمة ذاكرتها، وللوطن أرشيفه، وللمواطن تراثه.. وتحيا دوما مصر، اللهم آمين..