(سوزان نجم الدين) تفتح النار على (الأدوار الكبيرة).. (مش أي شخصية تاريخية تستاهل أقدمها)!


كتبت: سدرة محمد
في زمن أصبحت فيه أسماء الشخصيات التاريخية الكبيرة مغرية لأي فنان، قررت (سوزان نجم الدين) أن تقول (لا).. ليس مرة واحدة، وإنما أمام أسماء بحجم أسمهان وليلى مراد وهند رستم!.. تصريح قد يبدو صادمًا للوهلة الأولى، لكنه يكشف في الوقت نفسه عن واحدة من أكثر القواعد صرامة التي تحكم اختيارات الفنانة السورية: ليس كل دور كبير يستحق أن يكون جزءًا من تاريخها، وليس كل شخصية شهيرة يمكن أن تغريها بمجرد شهرتها.
(سوزان نجم الدين) فتحت قلبها وتحدثت بصراحة عن فلسفتها في الاختيار، وعن الأمومة والدموع، وعن تجربة (ابن أصول) مع حمادة هلال، إلى جانب استعدادها لمسلسل جديد في رمضان، لتكشف في كل إجابة عن فنانة تبدو شديدة الحرص على ألا يتحول رصيدها الفني إلى مجرد تكرار لأسماء براقة.
أسمهان.. ليلى مراد.. هند رستم.. لماذا قالت سوزان (لا)؟.. ربما تكون هذه هي أكثر النقاط إثارة في حديث (سوزان نجم الدين).. فالفنانة كشفت أنها اعتذرت عن تقديم شخصيات أسمهان وليلى مراد وهند رستم.
ثلاثة أسماء ليست عادية في تاريخ الفن العربي؛ كل واحدة منها تحمل إرثًا فنيًا وشخصية جماهيرية يصعب الاقتراب منها، لكن (سوزان نجم الدين) لا تنظر إلى الأمر من زاوية (اسم الشخصية)، وإنما من زاوية أخرى أكثر قسوة على الفنان نفسه: هل الدور سيضيف إليّ أم ينتقص مني؟.. ولهذا جاء موقفها واضحًا: (ما ينفعش أقدم حاجة تضعف مستواي الفني).

الخيار الأكثر احترامًا لمشوارها
الجملة تكشف أن (سوزان نجم الدين) لا تريد مطاردة الشخصيات الشهيرة لمجرد أنها شهيرة، ولا ترى أن تجسيد شخصية تاريخية معروفة يمثل في حد ذاته إنجازًا، فإذا لم تجد في النص والدور والمعالجة ما يليق بها، فـ (لا) تصبح بالنسبة إليها الخيار الأكثر احترامًا لمشوارها.
وهنا يصبح السؤال الحقيقي ليس: لماذا رفضت سوزان هذه الشخصيات؟.. بل: هل أصبح الفنان اليوم مطالبًا بأن يقول (لا) أكثر مما يقول (نعم) حتى يحافظ على اسمه؟
(الدموع مش ضعف).. النجمة التي لا تخجل من مشاعرها.
وعلى الجانب الآخر، تكشف (سوزان نجم الدين) عن شخصية مختلفة تمامًا بعيدًا عن حسابات الأدوار والنجومية، فهي ترفض فكرة أن الدموع علامة على الضعف، وتقول ببساطة: (الدموع مش ضعف.. ومفيش أجمل من دموع الفرح).
وبالنسبة إليها، المشاعر الإنسانية ليست شيئًا يجب إخفاؤه حتى يبدو الإنسان قويًا.. بل ربما تكون القدرة على التعبير عن المشاعر واحدة من علامات القوة الحقيقية.
وتتحدث (سوزان نجم الدين) عن تأثرها باللحظات الفارقة في حياتها، لتظهر خلف صورة الفنانة القوية إنسانة تعرف جيدًا قيمة اللحظة ومتى تسمح لمشاعرها بأن تتكلم.
(دور الأم بينتهي عند الـ6).. تصريح يفتح بابًا واسعًا للنقاش، لكن التصريح الأكثر قابلية للجدل جاء من منطقة مختلفة تمامًا: الأمومة.
تقول سوزان: (مؤمنة إن دور الأم بينتهي عمومًا عند سن الـ6 سنوات، لأن الطفل بيبقى زي الإسفنجة لحد العمر ده).. تصريح قد يثير أسئلة كثيرة، لكنه يعكس فلسفتها الشخصية في التربية؛ فهي ترى أن السنوات الأولى شديدة التأثير في تشكيل شخصية الطفل ووعيه، وأن الأم تضع خلال هذه الفترة قدرًا كبيرًا من الأسس التي سيبني عليها الطفل شخصيته لاحقًا.
وفي الوقت نفسه، لا تتعامل (سوزان نجم الدين) مع الأمومة باعتبارها مشاعر فقط، وإنما تراها مسؤولية تتغير مع تقدم الطفل في العمر، حتى يصل إلى مرحلة يصبح فيها أكثر قدرة على الاعتماد على نفسه.. أي أن الأم في تصورها لا تختفي من حياة أبنائها، وإنما يتغير شكل وجودها ودورها.
وبعيدًا عن الشخصيات التاريخية، تتوقف (سوزان نجم الدين) عند تجربة تحمل لها ذكريات خاصة، وهي مسلسل (ابن أصول) مع حمادة هلال.. فالشخصية التي قدمتها في العمل كانت مختلفة، وترى أن التعاون مع حمادة هلال كان تجربة ناجحة ومميزة، وهو ما يجعلها تتمنى تكرار هذا التعاون من جديد.. والفنان بالنسبة إليها لا يقاس فقط بحجم اسمه، وإنما بقدرته على صناعة حالة حقيقية مع زملائه.

رهان سوزان نجم الدين
أما المفاجأة الجديدة، فتتمثل في استعداد (سوزان نجم الدين) للموسم الرمضاني المقبل من خلال مسلسل يتكون من 10 حلقات.. اختيار يبدو متماشيًا مع التحولات التي تشهدها الدراما العربية، حيث لم يعد عدد الحلقات هو المقياس الوحيد لجودة العمل.. القصة المكثفة، والإيقاع السريع، والشخصية القوية، أصبحت كلها عناصر قد تجعل عشرة حلقات أكثر تأثيرًا من عمل طويل يمتد لعشرات الحلقات.
ويبدو أن (سوزان نجم الدين) تراهن على هذا النوع من التجارب، طالما يحمل الدور إضافة حقيقية إلى مشوارها.. من (لا) لأسمهان وليلى مراد وهند رستم، إلى (لا) لأي عمل يمكن أن يضعف مستواها، تبدو سوزان نجم الدين وكأنها تدخل مرحلة جديدة من مشوارها عنوانها: الاختيار قبل الانتشار، فالفنان في بداياته قد يبحث عن الفرصة، لكن الفنان الذي يمتلك رصيدًا طويلًا يبدأ في البحث عن قيمة الفرصة.
وهنا تكمن صعوبة المرحلة.. أن ترفض دورًا مغريًا لأنك لا تراه مناسبًا، أصعب كثيرًا من قبول دور يضمن لك الظهور، وأن تقول (لا) لشخصية بحجم أسمهان أو ليلى مراد أو هند رستم، يحتاج إلى قناعة بأن اسم الشخصية لا يكفي لصناعة دور جيد.
وفي النهاية، ربما تلخص (سوزان نجم الدين) فلسفتها كلها في جملة واحدة: (ما ينفعش أقدم حاجة تضعف مستواي الفني).. جملة قد يختلف معها البعض، وقد يتفق معها آخرون، لكنها بالتأكيد تكشف أن سوزان لا تريد أن تقيس مشوارها بعدد الشخصيات التي جسدتها، وإنما بما تركته هذه الشخصيات في تاريخها.
فالنجومية الحقيقية ليست أن تقول (نعم) لكل شيء.. أحيانًا تكون النجومية في امتلاك الشجاعة الكافية لتقول (لا)ّ!