
بقلم الكاتب الصحفي: محمد شمروخ
(هو ذا قد ابتلى أحمد موسى بالمرض.. فليفرح الذين لن يمرضوا ولن يموتوا)!
أبدًا.. لم أتعجب من كل هذه الموجات العاتية من الشماتة والسخرية عقب انتشار الأنباء عن الوعكة الصحية التى أصابت (أحمد موسى).
ولماذا لم أتعجب؟!
لأننا نعيش تحت هذه الأجواء مع كثير من الأحداث المختلفة والشخصيات المتباينة في الزمنين القريب والبعيد، فلا يكف الكثير من الناس عن إظهار الشماتة وإطلاق الحنق، وملء النفوس بكل ما هو قبيح وكأنهم بترصدون ويتربصون بكل مصيبة تقع لغيرهم!.
غير أن ما حدث من ردود فعل حيال ترد أنباء عن مرض (أحمد موسى)، تجاوز حدود الشماتة، إلى التلمظ من فرط السعادة، وترقب وشائعات لا تحصى، مع السخرية وكأن مستشفيات الدنيا قد خلت ممن سواه وكأن بنهايته سينتهى كل شر في هذا العالم!
لكن من الحماقة أن تناقش الحمقى، لذلك فحديثى هنا إلى من تراودهم نفوسهم بالميل إلى هذا المنزلق الإنساني الخطير والذي لن يشوه ولن ينال إلا من الساقطين في أغواره!.
العجب كذلك أنهم يبحثون لأنفسهم عن مبررات شرعية للغيبة والنميمة والتشفي في مصائب الناس، بما لم يُنزل الله به من سلطان!.. فإن كانت شدة المرض نوعاً من الانتقام الإلهي، كما يزعمون، فماذا عن أمراض الأنبياء والصالحين؟!
فهل كانت معجزة المعجزات أن يبتلى (أحمد موسى) بمرض من الأمراض التي يصاب بها سائر الخلق منذ نشأة الكون وإلى أن يشاء الله؟!
فلا يمكن هنا أن أرى من يصفون المرض أو الموت بالعقاب، إلا أنهم منحطو الأخلاق ماتت مروءتهم وغلبهم حنقهم حتى أوردهم المهالك.

صور الانحطاط الأخلاقي
بل ولا أصفهم بالمرضي نفسياً، فقد عانينا كثيراً من وصف بعض صور الانحطاط الأخلاقي بالمرض النفسي أو العقلي، فالمرض النفسي، ولو بلغ الجنون، قد يعفى – ولو نسبياً – بعض المصابين به من المسئولية الأخلاقية.
ولست هنا بصدد الحديث عن أسلوب وطريقة (أحمد موسى) كإعلامي شهير ومقدم برنامج تلفزيوني يومي يتابع ويرصد الأحداث اليومية ويعلق عليها بما يرضي البعض ويسخط البعض الآخر، ولا عن مدى تأييده العلنى والدائم للسلطة الحاكمة.
فهذه أمور تناقش بعيداً عن الظرف الصحي الذي يمر به (أحمد موسى) الآن، والذي لا علاقة له من بعيد أو قريب بعمله ولا بمواقفه السياسية ولا في طريقته في الإفصاح عن مواقفه.
فليس من الدين ولا من الخلق ولا من الإنسانية ولا من المروءة، أن يتعرض إنسان لمحنة صحية، فتنهال البوستات والتعليقات الساخرة، إعلانا بالشماتة فيه وفرحًا بابتلائه وارتقابًا لما يقرره الله وحده، وكأن الدعوة بالشفاء محرمة عليه أو أن الموت سيكتب له وحده من دون العالمين!

السائرون في فيالق الحمقى
كما أنه من السفالة والصفاقة، أن يقوم بعض السائرين في فيالق الحمقى (كما يطلق الفيلسوف والروائي الإيطالي إمبرتو إيكو على مواقع التواصل الاجتماعي) بإرهاب كل من كتب كلمة تضامن أو تعاطف أو دعاء بالشفاء فيسرعون بسبه في التعليقات على صفحات فيسبوك مع إرسال رسائل مستفزة أقل ما توصف بأنها مجرد أفعال صبيانبة.
أعرف جيداً أن هناك حمقى مع غيرهم، لكن أتعجب كل العجب من حمقى تجاه أنفسهم، فمن أشد الحماقة أن يملأ المرء صدره وقلبه وروحه بكل هذا السواد حيال أى شخص، فهناك من يبدون وكأنهم أساتذة متفرغين في ذم (أحمد موسى)!
فأنى لهم تحمل كل هذا؟!
فحتى لو افترضنا أنه هو أو غيره، يقف في الموضع الخطأ، فما الذي يجعل من إنسان أن يشحن نفسه بكل هذا الغل ويعبئ صدره بأطنان القيح ويلون ضميره بكل هذا السواد؟!
هل هذا من الحق أو يدور في فلك الحق؟!.. فما ضرهم من هذا الذي يتصف بكل هذه العيوب، صح أم لم يصح الادعاء بها؟!.. هل صرتم من الأتقياء الأنقياء البررة حتى يتاح لكم الاحتفاظ بأختام الفضيلة ومفاتيح خزائن الشرف؟!.. أتعرفون من هم الذين يرفعون من قدر أنفسهم بالحط من أقدار غيرهم؟!
لكن كفى.. فقد أوشكت أصير إلى مثل هؤلاء، فأراني محملاً روحي فوق طاقتها بما لا تطيق من السواد للرد على ما فعلوا.. ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ منقلب ينقلبون﴾.