رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

نجوم العرب في (بغداد للكتاب).. أيمن زيدان وعباس النوري وبيومي فؤاد يكشفون أسرار الرحلة!

نجوم العرب في (بغداد للكتاب).. أيمن زيدان وعباس النوري وبيومي فؤاد يكشفون أسرار الرحلة!
الفنان السوري القدير أيمن زيدان، في لقاء حواري حظي بحضور جماهيري واسع

كتب: مروان محمد

يبدو أن معرض (بغداد للكتاب) هذا العام قرر ألا يكتفي بالكتب وحدها، وإنما فتح أبوابه أيضًا لنجوم الفن العربي، ليحكوا لزواره حكاياتهم التي لا يعرفها الجمهور دائمًا من وراء الشاشة، ويتوقفوا عند تجاربهم الفنية والإنسانية، وما مروا به من محطات شكّلت وجدانهم وأثرت في اختياراتهم وأعمالهم.

فمنذ انطلاق الدورة السابعة والعشرين لمعرض (بغداد للكتاب) ، تحول المعرض إلى مساحة تجمع الكتاب بالفنان، والسينما بالمسرح، والدراما بالذاكرة الشخصية، واستقطب عددًا من أبرز نجوم العالم العربي، الذين وجدوا في جمهور بغداد فرصة نادرة للحديث بعيدًا عن صخب التصوير واللقاءات التقليدية.

قبل يومين، كان الموعد مع الفنان السوري القدير أيمن زيدان، في لقاء حواري حظي بحضور جماهيري واسع، وتحوّل إلى رحلة في مشواره الفني الممتد بين المسرح والدراما والسينما.

زيدان لم يتعامل مع اللقاء باعتباره مجرد ندوة تقليدية، وإنما فتح أبوابًا من ذاكرته الفنية، متوقفًا عند أبرز المحطات التي شكلت تجربته الإبداعية، وكاشفًا جانبًا من رؤيته للفن والثقافة ودورهما في المجتمع.

كما حكى عن عدد من كواليس أعماله الفنية، وهي التفاصيل التي دائمًا ما تكون الأكثر جذبًا للجمهور؛ لأن المشاهد يرى النتيجة النهائية على الشاشة، لكنه نادرًا ما يعرف ما الذي حدث خلف الكاميرا حتى خرج العمل بهذه الصورة.

وكان لافتًا حجم التفاعل مع زيدان، حيث امتلأت القاعة بمحبيه الذين حرصوا على الاستماع إلى تجربته وطرح أسئلتهم، ليصبح اللقاء مساحة حقيقية للحوار بين فنان له تاريخ طويل وجمهور جاء هذه المرة لا لمشاهدة شخصية درامية، وإنما للاستماع إلى الإنسان الذي صنعها.

نجوم العرب في (بغداد للكتاب).. أيمن زيدان وعباس النوري وبيومي فؤاد يكشفون أسرار الرحلة!
بيومي فؤاد، استعرض خلال الندوة تجربته الفنية ومسيرته في السينما والمسرح والتليفزيون

لقاء حواري مع بيومي فؤاد

ولم يكن أيمن زيدان النجم الوحيد الذي دخل من بوابة معرض (بغداد للكتاب) إلى قلوب الجمهور، فضمن البرنامج الثقافي الخاص باليوم الثالث من الدورة السابعة والعشرين، احتضنت قاعة الندوات الثقافية لقاءً حواريًا مع الفنان المصري بيومي فؤاد، الذي استعرض خلال الندوة تجربته الفنية ومسيرته في السينما والمسرح والتليفزيون.

وأدار الحوار الفنان الدكتور إحسان دعدوش، حيث توقف فؤاد عند عدد من محطاته الفنية، متحدثًا عن رحلته وتجربته الطويلة في العمل أمام الكاميرا وعلى خشبة المسرح.

لكن الجانب الأكثر دفئًا في اللقاء كان حديثه عن العراق، إذ عبّر عن محبته الكبيرة للشعب العراقي، مؤكدًا أمنيته في تقديم أعمال فنية في العاصمة بغداد، ولم يكن الحوار من طرف واحد، فقد تحول اللقاء إلى مساحة مباشرة بين الفنان والجمهور، الذي طرح عليه مجموعة من الأسئلة، ليرد عليها وسط تفاعل واضح من الحاضرين.

وهنا بدت بغداد وكأنها لا تستقبل الفنان المصري بوصفه نجمًا فقط، وإنما بوصفه ضيفًا قريبًا من القلب.

أما الفنان السوري الكبير عباس النوري، فقد كان له حضوره الخاص في الدورة الحالية من معرض (بغداد للكتاب)، من خلال ندوة حملت عنوان (عباس النوري.. الحاضر والماضي)، وأدارها الإعلامي أحمد الشكري.

الحوار تناول مسيرة النوري في الدراما، ورؤيته لواقع الفن ومستقبله، لكنه ذهب أيضًا إلى ملفات أكثر اتساعًا تتعلق بعلاقة الفنان بالثقافة والقراءة والتكنولوجيا، وأكد النوري أن الدراما لا تموت ما دام العقل قادرًا على إنتاجها، مشيرًا إلى أن الدور هو الذي يختار الممثل، وأن نجاح الفنان لا يجب أن يقاس بانتشار (الترند) أو عدد المتابعين، وإنما بقيمة ما يقدمه، وهي رؤية تبدو لافتة في زمن أصبحت فيه أرقام المشاهدة والتفاعل الرقمي جزءًا أساسيًا من الحديث عن النجومية.

لم يتوقف حديث عباس النوري عند الفن بمعناه التقليدي، وإنما تطرق أيضًا إلى وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي وتأثيرهما في الإنسان والفن، وتحدث عن أهمية القراءة والثقافة في مواجهة حالة التشتت والمحتوى السريع، مؤكدًا أن الفنان لا يستطيع أن يبني تجربة حقيقية من دون وعي وثقافة ومعرفة.

وهنا تحولت الندوة من حديث عن ممثل وذكريات أدواره إلى نقاش أوسع حول مستقبل الفن نفسه، وما الذي يمكن أن يحدث عندما تتغير أدوات صناعة الصورة والمحتوى بهذه السرعة.

نجوم العرب في (بغداد للكتاب).. أيمن زيدان وعباس النوري وبيومي فؤاد يكشفون أسرار الرحلة!
عباس النوري توقف عند علاقته بالعراق، معبرًا عن محبته للعراقيين وإعجابه بالجمهور العراقي

عباس النوري وعلاقته بالعراق

اللافت في لقاءات النجوم الثلاثة في معرض (بغداد للكتاب) أن العراق نفسه كان حاضرًا بقوة في أحاديثهم.. عباس النوري توقف عند علاقته بالعراق، معبرًا عن محبته للعراقيين وإعجابه بالجمهور العراقي، ومؤكدًا أن العراق مهد الحضارة، وداعيًا إلى الحفاظ على تراثه العريق.. وبيومي فؤاد تحدث عن محبته للشعب العراقي وأمنيته في العمل ببغداد، أما أيمن زيدان، فالتقى بجمهور عراقي جاء ليستمع إليه ويستعيد معه سنوات من الفن والدراما.

وكأن النجوم الثلاثة، كل بطريقته، أكدوا أن بغداد لا تستقبل الفنانين فقط، وإنما تستعيد معهم جزءًا من الذاكرة العربية المشتركة.. ربما تكون هذه هي أجمل مفارقات معرض بغداد الدولي للكتاب، فالزائر الذي يدخل معرض (بغداد للكتاب) بحثًا عن كتاب قد يجد نفسه أمام فنان يحكي عن حياته، وممثل يكشف كواليس أعماله، ونجم يتحدث عن رؤيته للإنسان والفن.

وهنا لا يعود الفنان مجرد وجه معروف على الشاشة، بل يتحول إلى كتاب مفتوح، في حديثه عن بداياته، وفي اعترافاته، وفي أسرار أعماله، وفي رؤيته للمستقبل، وهذا تحديدًا ما يمنح هذه اللقاءات قيمتها؛ لأنها تكسر المسافة بين النجم والجمهور، وتجعل الفنان أكثر قربًا وإنسانية.

ويستمر معرض بغداد الدولي للكتاب في دورته السابعة والعشرين خلال الفترة من 2 إلى 12 سبتمبر 2026 على أرض معرض بغداد الدولي في المنصور، بقاعة بغداد الكبرى، وسط برنامج ثقافي يستقطب أسماء من مجالات مختلفة.

ومع حضور بيومي فؤاد وعباس النوري وأيمن زيدان، إلى جانب أسماء أخرى سبق أن استضافها معرض (بغداد للكتاب)، من بينها فايز قزق، يتأكد أن الحدث لم يعد مجرد سوق للكتاب، وإنما أصبح مساحة ثقافية عربية واسعة.

وهنا تكمن قيمة التجربة.. أن يجلس فنان مصري مع جمهور عراقي.. وأن يحكي فنان سوري عن تجربته أمام قراء من أجيال مختلفة.. وأن تتحول قاعة الندوات إلى مساحة يتجاور فيها الفن والأدب والذاكرة والأسئلة.

أيمن زيدان حكى.. وبيومي فؤاد فتح دفاتر تجربته.. وعباس النوري وضع (الحاضر والماضي) على طاولة الحوار.. والجمهور العراقي كان حاضرًا ليسمع ويسأل ويتفاعل، وهكذا يثبت معرض بغداد الدولي للكتاب أن بعض الحكايات لا تُقرأ في الكتب فقط.. وإنما تُروى أيضًا على لسان أصحابها.

👀 Views:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.