ألوان العلم الأردني تتصدر (الهوية البصرية) الجديدة لمهرجان جرش


كتب: حسام عطية
لم يكن الكشف عن (الهوية البصرية) الجديدة للدورة الأربعين من مهرجان جرش للثقافة والفنون مجرد تغيير في شكل الشعار، بل إعلانًا عن مرحلة جديدة تسعى إلى مواكبة العصر دون التفريط في الجذور. فبين إرث يمتد لأكثر من أربعة عقود وطموح يتطلع إلى المستقبل، جاءت الهوية الجديدة لتؤكد أن جرش لا يغيّر ملامحه، بل يعيد تقديمها بلغة بصرية أكثر حداثة.
وأبرز ما يلفت الانتباه في (الهوية البصرية) الجديدة هو احتفاظها بألوان العلم الأردني، التي ظلت حاضرة باعتبارها جزءًا أصيلًا من شخصية المهرجان وهويته الوطنية. فالألوان الرئيسة للشعار جاءت مستوحاة من راية الأردن، في رسالة تؤكد ارتباط مهرجان جرش بالهوية الوطنية، وتُجسد مكانته بوصفه أحد أهم المنابر الثقافية التي تحمل الثقافة الأردنية إلى الفضاء العربي والدولي.
ووفقًا لبيان صادر عن إدارة المهرجان، فإن النسخة الرئيسة للشعار اعتمدت ألوان العلم الأردني بصيغتها الواضحة، مع توفير نسخ أحادية اللون بالأبيض والأسود وغيرها، بما يمنح الهوية مرونة في الاستخدام عبر مختلف المنصات الرقمية والمطبوعات والمواد الترويجية، مع الحفاظ على وضوحها واتساقها البصري.
ويأتي هذا التطوير امتدادًا لمسيرة مهرجان جرش، الذي حرص منذ انطلاقه على أن يكون أكثر من مهرجان فني، بل نافذة تعكس الثقافة الأردنية وتاريخها الحضاري. لذلك استندت عملية تحديث (الهوية البصرية) إلى إعادة صياغة العناصر البصرية التي ارتبط بها المهرجان، بأسلوب أكثر بساطة وحداثة، دون المساس بالرموز التي رسخت مكانته في الذاكرة الثقافية العربية.
واستلهم المصممون ملامح الهوية الجديدة من الطراز المعماري الفريد لمدينة جرش الأثرية، حيث أعيد تقديم الأقواس التاريخية الشهيرة التي طالما ارتبطت بالمهرجان، ضمن معالجة تصميمية حديثة تمنحها وضوحًا أكبر، مع تعزيز حضور اسم (جرش) ليصبح العنصر الأكثر بروزًا في الشعار، بما يرسخ حضوره في مختلف وسائل الاتصال الحديثة.

الرمز البصري والعلامة النصية
كما اعتمدت (الهوية البصرية) الجديدة نظامًا بصريًا أكثر مرونة، يقوم على الفصل بين الرمز البصري والعلامة النصية، وهو ما يسمح باستخدام كل عنصر بصورة مستقلة عند الحاجة، مع الحفاظ على وحدة الهوية وانسجامها، سواء في التطبيقات الرقمية أو المطبوعات أو المواد الإعلانية المختلفة.
وتعكس هذه الخطوة رؤية الدورة الأربعين، التي لا تكتفي بالاحتفاء بمرور أربعين عامًا على انطلاق المهرجان، بل تؤكد أن التطوير أصبح جزءًا من فلسفة العمل، من خلال تحديث أدوات التواصل والتصميم، مع الحفاظ على جوهر المهرجان بوصفه حدثًا ثقافيًا أردنيًا يحمل رسالة الفن والإبداع إلى العالم.
وفي موازاة الإعلان عن (الهوية البصرية) الجديدة، تتواصل الاستعدادات المكثفة لاستقبال الدورة الأربعين، حيث ترأس محافظ جرش الدكتور مالك خريسات اجتماعًا للمجلس الأمني بحضور المدير التنفيذي للمهرجان يزن الخضير، لمراجعة الجاهزية التنظيمية والخدمية واللوجستية، والتأكد من استكمال جميع الترتيبات اللازمة لضمان خروج الحدث بالصورة التي تليق بمكانة الأردن.
وأكد خريسات أن مهرجان جرش يمثل نافذة ثقافية ووطنية تعكس هوية المملكة وإرثها الحضاري، مشددًا على أهمية تكامل جهود جميع المؤسسات لإنجاح الدورة الجديدة، وتوفير أفضل الخدمات للزوار، بما يضمن تنظيمًا يواكب مكانة المهرجان الإقليمية.
من جانبه، استعرض يزن الخضير أبرز ملامح الدورة الأربعين، التي تضم 213 فعالية أردنية وعربية ودولية، تُقام في أكثر من 15 موقعًا داخل المدينة الأثرية، إلى جانب افتتاح مسرح The Hippodrome الجديد، الذي سيحتضن عروضًا ثقافية وفلكلورية متنوعة، بالإضافة إلى سوق للحرف والمنتجات المحلية، في خطوة توسع من مساحة المشاركة وتثري تجربة الزوار.
كما تناول الاجتماع استكمال تجهيز مواقع الفعاليات، وتطوير المداخل، ورفع كفاءة المرافق الخدمية، واعتماد منظومة التذاكر الإلكترونية، بما يسهم في تسهيل حركة الجمهور وتحسين جودة الخدمات، استعدادًا لانطلاق دورة يراهن عليها القائمون لتكون واحدة من أنجح الدورات في تاريخ مهرجان جرش، جامعًا بين أصالة المكان وحداثة الرؤية، وبين الهوية الوطنية والانفتاح على المستقبل.