بصوت (ماجدة الرومي).. جرش يفتح أبواب الأربعين، ويكتب فصلًا جديدًا في تاريخ الفن العربي

كتب: حسام عطية
قبل أن تُضاء مسارح مدينة جرش الأثرية، وقبل أن تمتلئ المدرجات التاريخية بآلاف عشاق الموسيقى والثقافة، كان الإعلان عن اسم الفنانة اللبنانية (ماجدة الرومي) كفيلًا بأن يرفع منسوب الترقب للدورة الأربعين من مهرجان جرش للثقافة والفنون، في دورة استثنائية تحمل طابعًا احتفاليًا خاصًا بمناسبة مرور أربعة عقود على انطلاق أحد أهم المهرجانات الثقافية والفنية في العالم العربي.
ففي مساء الثالث والعشرين من يوليو 2026، تصعد (ماجدة الرومي) إلى خشبة المسرح الجنوبي بمدينة جرش الأثرية لتفتتح رسميًا فعاليات الدورة الأربعين، في أمسية ينتظرها جمهور المهرجان بوصفها واحدة من أبرز ليالي الصيف العربي، حيث يجتمع صوتها الذي ارتبط بالأعمال الخالدة مع أجواء المدينة التاريخية التي طالما احتضنت كبار نجوم الغناء والموسيقى.
ولا يأتي اختيار (ماجدة الرومي) لافتتاح المهرجان من فراغ، بل يعكس مكانتها الفنية الكبيرة في الوطن العربي، باعتبارها واحدة من أبرز الأصوات التي حافظت على حضورها الراقي لعقود طويلة، لتكون افتتاحية الدورة الأربعين رسالة تؤكد تمسك مهرجان جرش بقيم الفن الأصيل، وهو يحتفل بأربعين عامًا من الإبداع والثقافة.
وفي الوقت الذي يحتضن فيه المسرح الجنوبي حفل الافتتاح، يشهد المسرح الشمالي في الليلة نفسها إقامة أمسية أردنية خاصة تحتفي بالأغنية المحلية، في تأكيد واضح على حرص المهرجان على منح الفن الأردني مساحة رئيسية إلى جانب استضافة كبار الفنانين العرب والعالميين.

الوصول إلى جمهور خارج جرش
وتحمل الدورة الجديدة أرقامًا غير مسبوقة في تاريخ المهرجان، إذ تضم 212 فعالية ثقافية وفنية وترفيهية، وهو البرنامج الأكبر منذ تأسيس مهرجان جرش، حيث تستضيف المدينة الأثرية وحدها 117 فعالية، بينما تتوزع 95 فعالية أخرى على مختلف محافظات المملكة الأردنية، في خطوة تعكس توجه إدارة المهرجان نحو توسيع دائرة المشاركة والوصول إلى جمهور أكبر خارج مدينة جرش.
وتتوزع الأنشطة على مجموعة من أبرز المسارح التاريخية، يتقدمها المسرح الجنوبي، والمسرح الشمالي، ومسرح أرتميس، ومسرح الصوت والضوء، والمدرج الروماني في العاصمة عمّان، بالإضافة إلى مسرح الأوديون,
بينما يشهد هذا العام تجهيز مسرح الهيبودروم الجديد داخل المدينة الأثرية، في خطوة تستهدف تعزيز البنية التحتية للمهرجان واستيعاب مزيد من العروض والفعاليات خلال السنوات المقبلة.
ولا يقتصر برنامج الدورة الأربعين على الحفلات الغنائية فقط، بل يقدم باقة واسعة من الأمسيات الموسيقية، والعروض الفلكلورية والتراثية، والاستعراضات المسرحية، والفعاليات الثقافية، بمشاركة نخبة من الفنانين الأردنيين والعرب والدوليين، إلى جانب برامج للتبادل الثقافي وجناح خاص بالسفارات والدول المشاركة، فيما تحل دولة قطر ضيف شرف الدورة الحالية، تأكيدًا على عمق التعاون الثقافي العربي.
ومن أبرز مفاجآت الدورة الجديدة إطلاق (سوق جراسا)، الذي يمثل إضافة نوعية لفعاليات المهرجان، إذ يتحول إلى مساحة نابضة بالحياة تحتضن الحرف اليدوية والصناعات التراثية والمنتجات الإبداعية والأعمال الفنية المحلية، ليمنح الحرفيين والمنتجين الأردنيين منصة للترويج لإبداعاتهم، ويتيح للزوار تجربة متكاملة تجمع بين الفن والتراث والتسوق في قلب المدينة الأثرية.
وبالتزامن مع الاحتفال باليوبيل الأربعين، كشفت إدارة المهرجان عن هوية بصرية جديدة تعكس مرحلة مختلفة في مسيرته، حيث استلهم الشعار الجديد عناصره من الطراز المعماري الفريد لمدينة جرش، مع إعادة تقديمها بلغة تصميمية حديثة تتناسب مع التطبيقات الرقمية ووسائل التواصل المعاصرة.

محطة تاريخية واستثنائية
وركزت الهوية الجديدة على إبراز الأقواس الشهيرة التي تميز المدينة الأثرية، مع منح الرمز البصري والعلامة النصية استقلالية أكبر تمنح الشعار مرونة في الاستخدام عبر مختلف المنصات، مع الحفاظ على شخصيته البصرية التي ارتبط بها المهرجان طوال عقود.
وأكد المدير التنفيذي لمهرجان جرش للثقافة والفنون (يزن الخضير)، أن الدورة الأربعين تمثل محطة تاريخية واستثنائية، ليس فقط لأنها توثق مرور أربعين عامًا على انطلاق المهرجان، وإنما لأنها تقدم أيضًا البرنامج الأضخم والأكثر تنوعًا منذ تأسيسه.
وأوضح أن إدارة المهرجان عملت خلال الأشهر الماضية على تطوير المحتوى الثقافي والفني، وتوسيع نطاق الفعاليات، وتعزيز برامج التبادل الثقافي مع الدول العربية والأجنبية، إلى جانب إطلاق مبادرات جديدة مثل مسرح الهيبودروم وسوق جراسا، بما يضيف تجارب مختلفة للزوار ويفتح آفاقًا أوسع أمام المبدعين والحرفيين.
وأشار (الخضير) إلى أن مهرجان جرش يواصل أداء رسالته بوصفه منصة ثقافية عربية تعكس الهوية الحضارية للأردن، وتسهم في بناء جسور التواصل بين الشعوب عبر الفنون والإبداع، معربًا عن ثقته في أن تقدم الدورة الأربعون تجربة متكاملة تليق بتاريخ المهرجان ومكانته التي ترسخت على امتداد أربعة عقود.