وزير الثقافة: (مهرجان جرش) يعكس هوية الأردن ويعزز حضوره الثقافي عالميًا

عمان: حسام عطية
قبل أسابيع قليلة من انطلاق الدورة الأربعين لـ (مهرجان جرش) للثقافة والفنون، لم يكن الاجتماع الأول للجنة العليا مجرد لقاء تنظيمي لمراجعة الاستعدادات، بل تحول إلى منصة لرسم ملامح دورة استثنائية تراهن على الثقافة بوصفها جزءًا من الهوية الوطنية، ورسالة حضارية تتجاوز حدود الفن والترفيه.
وفي مستهل الاجتماع، أكد وزير الثقافة الأردني ورئيس اللجنة العليا للمهرجان، مصطفى الرواشدة، أن (مهرجان جرش) لم يعد مجرد حدث سنوي يجمع الفنانين والجمهور، بل أصبح عنوانًا ثقافيًا وطنيًا يعكس صورة الأردن، ويسهم في الارتقاء بالذائقة الفنية والإبداعية، إلى جانب دوره في دعم التنمية الثقافية المستدامة وتعزيز الهوية الوطنية.
وأوضح الرواشدة أن جميع البرامج والأنشطة التي يحتضنها المهرجان تمثل جزءًا من خطاب الدولة، ومن السردية الأردنية التي تحكي قصة الأرض والإنسان، بما تحمله من امتدادات حضارية وإنسانية، مؤكدًا أن المهرجان بات أحد أهم أدوات القوة الناعمة التي يقدم الأردن من خلالها ثقافته إلى العالم.
وشدد على أن (مهرجان جرش) لا يقتصر على الحفلات الغنائية أو الموسيقية، وإنما يحتفي بجميع أشكال الإبداع الإنساني، من الشعر والرواية والمسرح، إلى السينما والفنون التشكيلية والفلكلور والحرف اليدوية، باعتبارها جميعًا تعبيرات ثقافية ترصد أحلام الإنسان وتحولاته عبر العصور.
وأشار إلى أن هذه الرؤية الشاملة دفعت إدارة المهرجان إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات التنظيمية والإدارية، إلى جانب استحداث فضاءات جديدة وبرامج متنوعة، بهدف توسيع دائرة المشاركة، وإثراء التجربة الثقافية للزوار.
وأكد وزير الثقافة أن (مهرجان جرش) استطاع، على مدار أكثر من أربعة عقود، أن يحافظ على حضوره رغم توقف العديد من المهرجانات العربية، وهو ما يعكس حالة الاستقرار والأمن التي ينعم بها الأردن، وقدرته على تنظيم الفعاليات الثقافية الكبرى، فضلًا عن الثقة التي يحظى بها على المستويين العربي والدولي.
وأضاف أن الإقبال المتزايد من الدول العربية والصديقة للمشاركة في فعاليات الدورة الجديدة يؤكد المكانة التي بات يحتلها المهرجان على خريطة المهرجانات الدولية، باعتباره جسرًا للحوار بين الثقافات ومنصة لتلاقي فنون الشعوب.
وأشار الرواشدة إلى أن إدارة المهرجان تعمل على تطوير برامجه شكلًا ومضمونًا، ليصبح مساحة ثقافية وسياحية متكاملة تستقطب الزائر العربي والأجنبي، وفي الوقت نفسه توفر متنفسًا للعائلة الأردنية، بما يليق بمدينة جرش التاريخية ومكانتها الحضارية.
كما كشف عن تخصيص فعالية جديدة بعنوان (القبو)، لعرض أعمال رواد الفن التشكيلي الأردني، مؤكدًا أن إدارة المهرجان حرصت على عدم تداخل فعاليات الدورة الأربعين مع أي فعاليات أخرى، لضمان التركيز الكامل على برامج المهرجان.

تفاصيل الاستعدادات الجارية
من جانبه، استعرض المدير التنفيذي لـ (مهرجان جرش)، يزن الخضير، تفاصيل الاستعدادات الجارية، مؤكدًا أن الدورة الحالية تستهدف تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، تتمثل في تعزيز الاستدامة المالية، وتحسين تجربة الزائر، وترسيخ المكانة الدولية للمهرجان.
وأوضح أن البرنامج يتضمن 213 فعالية، بينها 157 فعالية أردنية، و35 عربية، و21 دولية، في واحدة من أكثر الدورات تنوعًا منذ انطلاق المهرجان.
وأضاف أن البرنامج الثقافي يضم 78 فعالية تشمل الأمسيات الشعرية والندوات والملتقيات وكورالات الجامعة الأردنية، إلى جانب 59 عرضًا موسيقيًا وغنائيًا، و20 فعالية للتبادل الثقافي، و19 عرضًا فلكلوريًا وتراثيًا، و11 فعالية لأجنحة السفارات، و19 فعالية مخصصة للأسرة والأطفال، فضلًا عن 4 عروض مسرحية واستعراضية، و3 معارض للفنون التشكيلية.
وأوضح الخضير أن مدينة جرش الأثرية ستظل القلب النابض للمهرجان، حيث يستضيف المسرح الجنوبي 11 فعالية، بينما يحتضن المسرح الشمالي 12 فعالية، ويشهد الهيبودروم 34 فعالية، ويستقبل مسرح أرتيمس 30 فعالية، إلى جانب فعاليات جناح السفارات ومنطقة الأسرة والأطفال والساحة البيضاوية.
وأشار إلى أن فعاليات المهرجان لن تقتصر على مدينة جرش، بل تمتد إلى العاصمة عمان، حيث تستضيف دائرة المكتبة الوطنية 32 فعالية، ويحتضن المركز الثقافي الملكي 19 فعالية، والمدرج الروماني 12 فعالية، والأوديون 11 فعالية، إضافة إلى فعاليتين في الجامعة الأردنية، و20 فعالية أخرى في عدد من المحافظات.
وكشف المدير التنفيذي عن قائمة من أبرز نجوم الدورة الأربعين، يتقدمهم (ماجدة الرومي، وتامر حسني، وجورج وسوف، وعبادي الجوهر، وأحمد سعد، والشامي، وإليسا، وعبير نعمة، ومروان خوري)، إلى جانب عروض لفرقة كراكلا، والأكاديمية الشركسية، ومسرحية (أم كلثوم) من إنتاج مجموعة العدل.
أما المسرح الشمالي، فيستضيف أوركسترا هيثم سكرية، وطلال أبو الراغب، وفرقة (أوكتاف، وأوتوستراد، وجوقة موزاييكا، والفرعي والمربع) من الأردن، إلى جانب الفنان اللبناني إبراهيم معلوف، والفنانة التونسية درصاف الحمداني، وفرقة (بودشارت) المغربية، وفرقة (فينيكس) الأمريكية.
وأكد الخضير أن إدارة (مهرجان جرش) حرصت على تحقيق التكامل بين مختلف الفعاليات، بحيث لا تطغى فعالية على أخرى، مع تعزيز التعاون مع مؤسسة ولي العهد من خلال مبادرة (نحن) إلى جانب هيئة شباب كلنا الأردن، بهدف توسيع مشاركة الشباب في تنظيم وإنجاح الحدث.
واختُتم الاجتماع بتأكيد أعضاء اللجنة العليا أهمية الترويج الإعلامي للدورة الأربعين، والعمل على استقطاب أكبر عدد من الزوار، باعتبار أن نجاح المهرجان لا يقتصر على الجانب الثقافي فقط، بل يمتد إلى دعم السياحة، وتسويق الأردن عربيًا ودوليًا كوجهة للثقافة والفنون، ليواصل (مهرجان جرش)، بعد أربعة عقود من انطلاقه، كتابة فصل جديد من حكايته التي تجمع بين التراث والإبداع والانفتاح على العالم.