
بقلم الكاتب الصحفي: بهاء الدين يوسف
أكتب هذه الكلمات ويدي ترتعش بعد كم البلاغات التي قدمها محامي الكابتن (حسام حسن) في كل من حاول التعرض لعمله أو شخصيته بكلمة، والقضايا التي قرأنا عن نية المدرب رفعها ضد كل من يخالفه منتهجا نهج أكثر الديكتاتوريين عنفا في التاريخ البشري وليس الرياضي فقط.
لكن بروح الكبرياء قررت أن امضي فيما نويت كتابته دون حساب للعواقب، وهنا أريد أن اتكلم عن مكالمات الفيديو التي تجري بين الحاج (حسام حسن) وزوجته الحالية، صحيح أن مكالمة الرجل مع زوجته شأن عائلي لا دخل لنا به، لكن عدم التدخل مرتبط بعدم تسربها بفعل فاعل للسوشيال ميديا والإعلام.
لن أكتب عن القرارات الفنية لـ (حسام حسن)، ولا عن توفيقه من عدمه في قيادة المنتخب، خصوصا أنني سبق وأن اشدت بنجاحه في قيادة المنتخب لتحقيق الفوز الأول في تاريخ مشاركاته في المونديال، فضلا عن تجاوز دور المجموعات لأول مرة أيضا في تاريخ مشاركاتنا الأربعة في كأس العالم.
ولن أسمح لنفسي الأمارة بالسوء بالخوض في محتوى المكالمات التي يرى البعض أنها قد تتضمن حوارات كيدية، أو رسائل متبادلة بين الزوجة الحالية والسابقة أو غيرها، لأن ذلك كله يدخل في باب التأويل الذي لا أملك دليلا عليه.

على طريقة (عائلة الحاج متولي)
لكن ما أملكه أن أتساءل: كيف تحول المدير الفني لمنتخب مصر إلى بطل مسلسل اجتماعي على طريقة (عائلة الحاج متولي)، كل مباراة تعقبها مكالمة، تنتشر على المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل، وكل مكالمة تنسج حولها حلقة من التعليقات المؤيدة والتعليقات المضادة، وكل تعليق يفتح بابا جديدا للجدل.
لدرجة أنني بدأت أخشى ونحن مقبلون على مباراة هامة يمكن أن تكون تاريخية للمنتخب ولـ (حسام حسن) نفسه، أن ينشغل الجمهور عن متابعة أخبار اللاعبين واستعدادات الفريق لمباراة أستراليا، بمتابعة أخبار أسرة (حسام حسن) الحالية والسابقة.
أغلب الظن أن التسريب تم بمعرفة او موافقة الكابتن نفسه، وإلا كان بوسعه مطاردة المسرب قضائيا مثلما اعتاد أن يفعل مع كل من ينتقده مؤخرا، وبالتالي يصبح من العبث أن يخرج البعض ليطالب الناس بالكف عن التعليق عما يدور في تلك المكالمات بدعوى أنها حياة الكابتن الخاصة!
الحياة الخاصة تظل خاصة عندما تبقى داخل البيت، أما عندما تتحول إلى محتوى منشور ومنتشر على مواقع التواصل، يتداوله الملايين، فإنها تصبح جزءا من المشهد العام، شاء الكابتن (حسام حسن) أو أبى.
وهنا أصل إلى ما النقطة التي أريد التوقف أمامها، فلا يعنيني أن (حسام حسن) تزوج مرة أو اثنتين او أكثر، فكل إنسان لديه ظروفه الخاصة التي تدفعه لاتخاذ قرارات لا يعلم غيره خلفياتها ودوافعها، وتظل في النهاية حياته الخاصة التي لا يملك أحد أن يتدخل فيها.
ولا يعنيني أن زوجته الحالية تحرص على مكالمته عقب كل مباراة، فهذا شأنهما الخاص ولو كانت تكلمه عشرين مرة في اليوم، ولا يعنيني حتى إن كانت هناك خلافات بين زوجاته، لكن ما يعنيني وليس حتى أن بين زوجاته خلافات، فهذا كله لا يعنيني.
ما يعنيني أن المدير الفني شارك بكامل إرادته في مشهد عبثي عندما سمح أو على الأقل لم يمنع الاعلام من التطرق لحياته العائلية، والعلاقة بين زوجته السابقة وزوجته الحالية، لدرجة أن الحديث عن هذا الأمر يفوق في بعض الأحيان الحديث عن المنتخب نفسه.

يدفع الناس إلى الاتجاه المعاكس
يتحمل (حسام حس) اللوم على هذا الأمر وليس الجمهور الذي لا يصنع المادة الإعلامية ولا الأخبار، وانما فقط يتفاعل مع ما يقدم إليه، والغريب أن المدرب الذي طالما طالب الإعلام بالتركيز على المنتخب، هو نفسه من يدفع الناس دفعا إلى الاتجاه المعاكس.
وبدلا من أن نتحدث عن الضغط العالي، نتحدث عن ضغط الزوجات، وبدلا من أن نختلف حول خطة 4-3-3، يتناقش البعض حول أحدث حلقة من مسلسل (عائلة الحاج حسام).
نصيحة أخيرة لـ (حسام حسن) الذي لم يعتد على التعامل مع هذا الكم الهائل من التركيز الإعلامي والشعبي عليه وبالتالي على عائلته، والمتوقع ان يزداد مع كل نجاح يتحقق للمنتخب في المونديال الحالي، أن يقتنع بأن الأفضل له ولأسرته أن يبتعدوا عن الإعلام والاقتناع بالحكمة التي تقول (ما يحدث في البيت يجب أن يظل في البيت).
وأجدر به أن ترتبط سيرته بكونه المنتخب الوطني الأكثر نجاحا، من أن يكون المدرب الذي أدخل أسرته تحت الأضواء، خاصة أن كل المدربين الكبار حول العالم لم يسبق وأن وقعوا في ذلك الشرك، فلا أحد سمع عن زوجة (كلوب او جوارديولا)، ولا يعرف الكثيرون وأنا منهم من هى زوجة مورينيو رغم شهرته العالمية.