(جرش) يكتب فصلاً جديدًا من الحكاية.. خطة متكاملة تجعل الزائر بطل الدورة الأربعين

كتب: حسام عطية
لم يعد مهرجان (جرش) للثقافة والفنون يكتفي بأن يكون موعدًا سنويًا لعشاق الموسيقى والشعر والمسرح، بل يسعى في دورته الأربعين إلى إعادة تعريف تجربة الزائر بالكامل، ليصبح حضوره إلى المدينة الأثرية رحلة ثقافية وسياحية متكاملة تبدأ منذ لحظة الوصول، ولا تنتهي بانطفاء أضواء المسرح.
بهذه الرؤية، كشف المدير التنفيذي للمهرجان يزن الخضير عن خطة تطوير شاملة تستهدف الارتقاء بتجربة الجمهور، مؤكدًا أن إدارة المهرجان تعمل على تحويل (جرش) إلى فضاء ثقافي نابض بالحياة، يجمع بين الفن، والتراث، والسياحة، والتنمية الاقتصادية، في نموذج يعكس المكانة التي بات يحتلها المهرجان على خريطة المهرجانات العربية.
وجاء الإعلان خلال لقاء جمع الخضير برؤساء وممثلي الهيئات الثقافية في محافظة جرش داخل مركز (جرش) الثقافي، بحضور مدير ثقافة جرش عقلة القادري، حيث تحوّل اللقاء إلى ورشة عمل مفتوحة ناقشت مستقبل المهرجان، وآليات تعزيز التعاون مع المؤسسات الثقافية، بما يضمن تقديم دورة استثنائية تليق باليوبيل الأربعين لهذا الحدث العريق.
وأكد الخضير أن الخطة الجديدة لا تقتصر على البرنامج الفني، بل تمتد إلى جميع تفاصيل الرحلة التي يعيشها الزائر، بدءًا من تسهيل الوصول إلى موقع المهرجان، وتحسين خدمات النقل، وتطوير مرافق الاستقبال، مرورًا بأسواق الحرف اليدوية، ومناطق الجلوس والاستراحة، وصولًا إلى المسارح والفعاليات الثقافية والفنية، في محاولة لصناعة تجربة متكاملة يشعر خلالها الزائر بأنه يعيش مهرجانًا يحتفي بالإنسان والمكان معًا.

الثقافة محركًا للتنمية
وأشار إلى أن إدارة المهرجان تنظر إلى الثقافة بوصفها محركًا للتنمية، لذلك فإن نجاح المهرجان لا يقاس فقط بعدد الحفلات أو حجم الحضور الجماهيري، وإنما أيضًا بما يحققه من أثر اقتصادي وسياحي على محافظة (جرش)، من خلال تنشيط الحركة التجارية، ودعم الحرفيين، وتحفيز قطاعي الضيافة والخدمات.
وشهد اللقاء حوارًا مثمرًا بين إدارة المهرجان وممثلي الهيئات الثقافية، الذين قدموا مجموعة من المقترحات الهادفة إلى إثراء البرنامج الثقافي، مؤكدين استعدادهم لتوحيد الجهود من أجل إنجاح الفعاليات، بما يعكس الحراك الثقافي الذي تشهده المحافظة، ويعزز حضور المبدعين الأردنيين في مختلف الأنشطة المصاحبة.
ومن المنتظر أن تنطلق فعاليات الدورة الأربعين لمهرجان (جرش) تحت الرعاية الملكية السامية، حيث تُوقد شعلة المهرجان في 22 يوليو إيذانًا ببدء احتفال يحمل رمزية خاصة، بينما تستقبل المدينة الأثرية زوارها اعتبارًا من 23 يوليو ببرنامج غير مسبوق يضم أكثر من 212 فعالية فنية وثقافية وتراثية وعائلية، في تأكيد على التحول الكبير الذي شهده المهرجان منذ انطلاقته الأولى قبل أربعة عقود.
ولأن (جرش) لا يحتفي بالفن وحده، خصصت إدارة المهرجان ندوة بعنوان (السردية الأردنية: مدينة جرش نموذجًا)، لتتحول المدينة نفسها إلى موضوع للحوار والبحث، في قراءة جديدة لذاكرتها التاريخية والثقافية، بوصفها جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية الأردنية.
وتحمل الدورة الأربعون بعدًا عربيًا لافتًا مع اختيار دولة قطر ضيف شرف، في خطوة تعكس عمق العلاقات الثقافية بين البلدين، ومن المنتظر أن تثري المشاركة القطرية البرنامج بمجموعة من الفعاليات والعروض التي تقدم صورة عن الحراك الثقافي والفني في قطر، وتفتح آفاقًا جديدة للتبادل الثقافي العربي.
وفي إطار تطوير نموذج الشراكة، وسّعت إدارة المهرجان تعاونها مع مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، عبر توقيع مذكرات تفاهم مع جمعية أصدقاء مهرجانات الأردن وشركة (أنا الأردن)، بهدف توحيد الجهود الوطنية لدعم المهرجان، وتعزيز حضوره محليًا وعربيًا، وترسيخ دوره بوصفه مشروعًا ثقافيًا وسياحيًا وتنمويًا.

وجهة سياحية متكاملة
ولا تتوقف رؤية مهرجان (جرش) عند أيام انعقاده، بل تمتد إلى الترويج لمحافظة جرش باعتبارها وجهة سياحية متكاملة على مدار العام، من خلال تسليط الضوء على مشاريعها السياحية الجديدة، ومرافق الإقامة، والمواقع الأثرية والطبيعية التي تجعل منها واحدة من أهم المدن السياحية في الأردن.
أما على المستوى الفني، فتبدو الدورة الأربعون واحدة من أقوى الدورات في تاريخ المهرجان، إذ يفتتحها صوت الأردن عمر العبداللات في ظهوره السادس عشر على مسرح (جرش)، ليواصل تسجيل اسمه كأكثر الفنانين مشاركة في تاريخ المهرجان.
كما تشهد الدورة عودة النجمة ماجدة الرومي بعد غياب دام خمس سنوات، ولقاءً جديدًا يجمع جورج وسوف بجمهوره الأردني، فيما يسجل النجم المصري أحمد سعد أولى مشاركاته في (جرش)، إلى جانب الظهور الأول للفنان السعودي عبادي الجوهر أمام جمهور المهرجان.
وتحمل الدورة أيضًا أمسية نسائية مميزة تجمع ديانا كرزون وإليسا، فيما تنفرد ديانا بكونها الفنانة الوحيدة التي ستطل على جمهور المهرجان مرتين؛ الأولى في حفل الافتتاح، والثانية في أمسية جماهيرية على المسرح الجنوبي.
وتتواصل المفاجآت مع المشاركة الأولى للفنان السوري الشامي، يسبقه ظهور الفنانة الشابة لين حايك، قبل أن يعيش الجمهور ليلة رومانسية تجمع مروان خوري وعبير نعمة، فيما يُسدل الستار على الدورة الأربعين بحفل جماهيري ضخم يحييه تامر حسني، في ختام يُنتظر أن يكون واحدًا من أكبر ليالي المهرجان حضورًا.
وبين رؤية تنظيمية جديدة، وبرنامج ثقافي وفني هو الأضخم في تاريخه، وشراكات وطنية وعربية تتسع عامًا بعد آخر، يبدو أن مهرجان (جرش) لا يحتفل بمرور أربعين عامًا على انطلاقته فحسب، بل يعلن بداية مرحلة جديدة، عنوانها أن الثقافة ليست حدثًا عابرًا، بل تجربة متكاملة، وأن الزائر أصبح في قلب هذه التجربة، لا مجرد متفرج عليها.