رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

حين تحكي الكاميرا قصة المكان.. (وثّق) يختتم مخيمه بخمسة أفلام من قلب ظفار

حين تحكي الكاميرا قصة المكان.. (وثّق) يختتم مخيمه بخمسة أفلام من قلب ظفار
خمسة أفلام وثائقية حمل كل منها جانبًا من روح محافظة ظفار، وتراثها، وبيئتها، وحكايات أهلها

صلالة: محمد سعد

حين تُرفع الكاميرا لتوثيق حكاية، لا يكون الهدف مجرد تسجيل مشهد عابر، بل حفظ ذاكرة مكان، ورصد تفاصيل إنسان، وصناعة قصة تبقى للأجيال. بهذا الإيمان، اختتمت الجمعية العُمانية للسينما فعاليات مخيم (وثّق) لصناعة الأفلام الوثائقية في مدينة صلالة.

بعد أسبوعين من التدريب المكثف، نجح خلالهما المشاركون في تحويل أفكارهم إلى خمسة أفلام وثائقية حمل كل منها جانبًا من روح محافظة ظفار، وتراثها، وبيئتها، وحكايات أهلها.

وشهد مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بصلالة حفل الختام، بحضور أنور بن خميس الرزيقي رئيس مجلس إدارة الجمعية العُمانية للسينما، والدكتور رشيد عبدالله اليافعي عضو مجلس الإدارة ورئيس لجنة التدريب والتطوير، والدكتور أحمد آل عثمان عضو مجلس الإدارة.

إلى جانب المدرب والمخرج ومدير التصوير المصري حسن أمين، الذي أشرف على البرنامج التدريبي، ونقل للمشاركين خلاصة تجربته الطويلة في صناعة الفيلم الوثائقي.

ومنذ اليوم الأول، لم يكن مخيم (وثّق) مجرد دورة تدريبية تقليدية، بل تحول إلى ورشة عمل مفتوحة، جمعت شبابًا من مختلف الأعمار والتخصصات، تجمعهم رغبة واحدة هي تعلم لغة الصورة، وتحويل القصص المحلية إلى أعمال سينمائية تمتلك القدرة على الوصول إلى الجمهور داخل سلطنة عُمان وخارجها.

وخلال أسبوعين متواصلين، تنقل المشاركون بين مراحل صناعة الفيلم الوثائقي، بداية من البحث عن الفكرة واختيار الموضوع، مرورًا بكتابة السيناريو، وبناء السرد البصري، ثم تعلم تقنيات التصوير السينمائي وإدارة مواقع التصوير، وصولًا إلى المونتاج والإخراج وآليات تقديم الأفلام للمهرجانات والمنصات السينمائية الدولية.

حين تحكي الكاميرا قصة المكان.. (وثّق) يختتم مخيمه بخمسة أفلام من قلب ظفار حين تحكي الكاميرا قصة المكان.. (وثّق) يختتم مخيمه بخمسة أفلام من قلب ظفار

حين تحكي الكاميرا قصة المكان.. (وثّق) يختتم مخيمه بخمسة أفلام من قلب ظفار
الكاميرا ليست مجرد أداة لتسجيل الوقائع، وإنما وسيلة لالتقاط المشاعر، ورواية القصص التي تعكس هوية المكان

فلسفة الفيلم الوثائقي

وكان للجانب العملي النصيب الأكبر من البرنامج، حيث خرج المشاركون إلى الميدان حاملين كاميراتهم، باحثين عن الحكايات التي تستحق أن تُروى، ليطبقوا ما تعلموه داخل القاعات التدريبية، ويختبروا بأنفسهم تحديات التصوير الوثائقي، وكيفية التعامل مع الضوء، والصوت، والإيقاع البصري، وبناء المشهد الذي يحمل رسالة إنسانية.

وخلال الورش، ركز المدرب حسن أمين على فلسفة الفيلم الوثائقي، مؤكدًا أن الكاميرا ليست مجرد أداة لتسجيل الوقائع، وإنما وسيلة لالتقاط المشاعر، ورواية القصص التي تعكس هوية المكان، وتمنح الإنسان العادي فرصة لأن يصبح بطلًا لفيلم يروي تفاصيل حياته وتجربته.

وفي كلمته خلال حفل الختام، أكد أنور بن خميس الرزيقي، رئيس مجلس إدارة الجمعية العُمانية للسينما، أن مخيم (وثّق) يمثل أحد أهم المشاريع التدريبية التي تنفذها الجمعية بهدف إعداد جيل جديد من صناع الأفلام الوثائقية، وتمكين الشباب العُماني من أدوات السرد السينمائي، ليصبحوا قادرين على توثيق ملامح الهوية الوطنية بأساليب احترافية.

وأشار إلى أن تنوع المشاركين بين هواة ومهنيين وأصحاب خبرات مختلفة خلق بيئة غنية لتبادل الأفكار والخبرات، وأسهم في إنتاج أعمال تعكس مستوى متقدمًا من الإبداع، موضحًا أن الجمعية تسعى إلى تنظيم مثل هذه المخيمات في مختلف محافظات سلطنة عُمان، لاكتشاف القصص المحلية وتحويلها إلى أعمال سينمائية تحفظ الذاكرة الثقافية والإنسانية لكل منطقة.

وأضاف أن الهوية العُمانية بما تحمله من إرث حضاري وثقافي تستحق أن تجد طريقها إلى الشاشة، من خلال أفلام وثائقية قادرة على المنافسة في المهرجانات العربية والدولية، مؤكدًا أن الجمعية تعمل على بناء منظومة متكاملة لتأهيل صناع الأفلام، تبدأ من التدريب، وتمتد إلى دعم الإنتاج، ثم المساهمة في إيصال الأعمال إلى المنصات السينمائية العالمية.

وأوضح الرزيقي أن اختيار محافظة ظفار لاستضافة المخيم جاء بالتزامن مع الاستعدادات لتنظيم مهرجان ظفار السينمائي، بما يمنح أبناء المحافظة فرصة لإنتاج أفلامهم وعرضها أمام صناع السينما والنقاد، والاستفادة من الخبرات العربية والدولية، وهو ما يسهم في بناء حركة سينمائية متنامية داخل السلطنة.

حين تحكي الكاميرا قصة المكان.. (وثّق) يختتم مخيمه بخمسة أفلام من قلب ظفار
الأفكار التي قدمها المشاركون تبعث على التفاؤل، وتعكس وجود جيل يمتلك الحس الإبداعي

مشروعات سينمائية واعدة

ولفت إلى أن الأفكار التي قدمها المشاركون تبعث على التفاؤل، وتعكس وجود جيل يمتلك الحس الإبداعي والقدرة على تناول القضايا المجتمعية والبيئية والإنسانية بأسلوب سينمائي حديث، مؤكدًا أن ما شاهده من أعمال خلال المخيم يمثل بداية حقيقية لمشروعات سينمائية واعدة.

من جانبه، أكد الدكتور رشيد عبد الله اليافعي، رئيس لجنة التدريب والتطوير بالجمعية، أن المخيم يأتي ضمن خطة متكاملة لتطوير مهارات الشباب في مختلف التخصصات السينمائية، مع التركيز على التدريب العملي باعتباره الطريق الأقصر لاكتشاف المواهب وصقلها، وإعدادها للمشاركة في المشهد السينمائي المحلي والإقليمي.

وجاءت لحظة عرض أحد الأفلام الخمسة المنتجة خلال حفل الختام لتكون التتويج الحقيقي للبرنامج، حيث شاهد الحضور نموذجًا يعكس ما اكتسبه المشاركون من مهارات فنية، وقدرتهم على تقديم صورة بصرية تحمل روح ظفار، وتوثق جانبًا من تراثها الإنساني والطبيعي بلغة سينمائية ناضجة.

وفي ختام الأمسية، كرّم مجلس إدارة الجمعية العُمانية للسينما المدرب حسن أمين والمشاركين، تقديرًا لجهودهم طوال فترة المخيم، وتسلم الجميع شهادات المشاركة وسط أجواء من الفخر والاعتزاز، قبل أن تجمعهم صورة تذكارية وثقت نهاية رحلة تدريبية، وبداية مشوار جديد لجيل من الشباب اختار أن يحفظ ذاكرة عُمان بعدسة الكاميرا.

ولم يكن إنتاج خمسة أفلام وثائقية هو الإنجاز الوحيد الذي حققه مخيم (وثّق)، بل نجح أيضًا في غرس قناعة لدى المشاركين بأن لكل مدينة حكاية تستحق أن تُروى، ولكل إنسان قصة تستحق أن تُشاهد، وأن السينما الوثائقية ليست مجرد تسجيل للواقع، بل فن يمنح الذاكرة حياة جديدة، ويحفظ هوية المكان للأجيال القادمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.