هل يسبب الحزن السرطان؟.. الدكتور (محمد عبد المعطي) يحسم الجدل ويكشف الحقيقة العلمية


كتبت: سدرة محمد
لطالما ارتبطت في أذهان كثيرين فكرة الإصابة بالسرطان بالحزن الشديد أو الصدمات النفسية القاسية، وعندما يمرض شخص ما بعد فترة من المعاناة أو الضغوط، يتردد السؤال نفسه: هل كان الحزن هو السبب؟.. هذا السؤال الشائع كان محور حديث الدكتور (محمد عبد المعطي)، عميد المعهد القومي للأورام.
الدكتور (محمد عبد المعطي)، قدم إجابة علمية واضحة خلال ظهوره في برنامج “الستات ما يعرفوش يكدبوا” المذاع على قناة CBC، مؤكداً أن الحزن والضغوط النفسية المستمرة لا يُعدان سبباً مباشراً للإصابة بالأورام السرطانية، وإن كانا قد يلعبان دوراً غير مباشر في التأثير على صحة الإنسان.
وأوضح الدكتور (محمد عبد المعطي)، أن السرطان يبدأ عندما يحدث خلل داخل بعض خلايا الجسم، فتفقد قدرتها الطبيعية على تنظيم النمو والموت الخلوي، وتبدأ في التكاثر بصورة غير طبيعية.. لكن الجسم، في المقابل، لا يقف مكتوف الأيدي أمام هذه الخلايا، إذ يمتلك منظومة رقابية دقيقة وجهازاً مناعياً يعملان باستمرار لرصد أي خلايا غير طبيعية والتعامل معها قبل أن تتحول إلى خطر حقيقي.
وأشار إلى أن هناك معركة دائمة تدور داخل جسم الإنسان بين الخلايا السرطانية التي تحاول النمو والانتشار، وبين الجهاز المناعي الذي يسعى إلى القضاء عليها. ومن هنا تأتي أهمية الحفاظ على صحة الجسم العامة وقدرته المناعية.
وأضاف أن الضغوط النفسية المزمنة والحزن المستمر قد يؤثران على كفاءة الجهاز المناعي مع مرور الوقت، وهو ما قد يضعف قدرة الجسم على مواجهة بعض المشكلات الصحية، إلا أن ذلك لا يعني أن الحزن في حد ذاته يسبب السرطان بشكل مباشر.
ولفت إلى أن هناك عوامل أخرى ترتبط بزيادة مخاطر الإصابة ببعض أنواع الأورام، من بينها السمنة وزيادة الوزن وأنماط الحياة غير الصحية، مؤكداً أن هذه العوامل قد تؤثر على الصحة العامة بصورة أكبر من التأثير النفسي وحده.

تبقى إصابات الأطفال لغزاً
وخلال الحوار، تطرق الدكتور (محمد عبد المعطي)، عميد المعهد القومي للأورام إلى ملف آخر يثير تساؤلات كثيرة، وهو إصابة الأطفال بالأورام السرطانية.. فبينما يربط البعض السرطان بالتدخين أو التلوث أو العادات الحياتية الخاطئة، تبقى إصابات الأطفال لغزاً يطرح الكثير من علامات الاستفهام.
وكشف الدكتور (محمد عبد المعطي)، أن الأطفال يمثلون نحو 15% من إجمالي حالات الأورام، مشيراً إلى أن الأسباب المباشرة لمعظم هذه الحالات لا تزال غير معروفة بشكل كامل. فالطفل لم يعش لفترات طويلة تسمح بتراكم عوامل الخطر التقليدية التي تصيب الكبار، مثل التدخين أو التعرض المزمن للملوثات البيئية.
وأوضح أن بعض حالات أورام الأطفال قد ترتبط بعوامل وراثية أو جينية، إلا أن هذه النسبة تظل محدودة مقارنة بإجمالي الحالات. وتبقى أورام الدم، أو ما يعرف بـ (اللوكيميا)، من أكثر الأنواع شيوعاً بين الأطفال، إلى جانب بعض أورام الكلى وأنواع أخرى من السرطانات التي تصيب الأعمار الصغيرة.
ورغم صعوبة تجربة المرض بالنسبة للأطفال وأسرهم، حمل حديث عميد المعهد القومي للأورام جانباً من الأمل، عندما أكد أن معدلات الشفاء لدى الأطفال المصابين بالسرطان تعد من الأعلى مقارنة بالبالغين، بفضل التطور الكبير في وسائل التشخيص والعلاج.
وأشار إلى أن بعض أنواع السرطان لدى الأطفال تسجل نسب شفاء تتجاوز 90%، وهو ما يعكس التقدم الطبي الكبير الذي تحقق خلال السنوات الأخيرة في مجال علاج أورام الأطفال.
وفي السياق نفسه، أكد الدكتور (محمد عبد المعطي)، أن سرطان الثدي يعد نموذجاً واضحاً لأهمية الكشف المبكر، موضحاً أن نسب الشفاء من المرض قد تتجاوز 90% عند اكتشافه في مراحله الأولى. ولهذا شدد على ضرورة المتابعة الطبية الدورية وإجراء الفحوصات اللازمة وعدم تجاهل أي أعراض أو تغيرات قد تستدعي استشارة الطبيب.