رئيس مجلس الادارة : محمد حبوشة
رئيس التحرير : أحمد السماحي

زينب على البحراني تكتب: (هيثم شاكر).. إحساسٌ حول إعلان جبن إلى تصعيدٍ عاطفي لذيذ!

زينب على البحراني تكتب: (هيثم شاكر).. إحساسٌ حول إعلان جبن إلى تصعيدٍ عاطفي لذيذ!
حقق تفاعُلاً جماهيريًا يُنافس ذاك التفاعُل المتوثب بالبهجة مع إعلانات تلك الأزمان الجميلة

بقلم الكاتبة الخليجية: زينب علي البحراني

لطالما كان للإعلان عبر الشاشة الفضيَّة رونقٌ خاصٌ بدأ يخبو مع موجات الاستسهال وفوضى التشتت البصري التي أغرق طوفانها الشاشات الصغيرة المحمولة مثلما فعل المطرب (هيثم شاكر).

فبعد أن كان للإعلان حضورٌ مؤثرٌ في ذاكرة الجماهير فتراتٍ طويلة سافرت بذكريات بعض الإعلانات المعروضة قبل عشرات الأعوام ليتم إخراجها من صناديق الذكريات ونشرها عبر مواقع التواصُل الاجتماعي.

وبعدَ أن كان للإعلان المصنوع بإتقان حضوره المُفعم بطرافةٍ وإمتاع يدفعان الأطفال والشباب لترديد أغانيه وحواراته خلال أوقات لعبهم وأحاديثهم العفويَّة؛ أمسى الإعلان هذه الأيَّام يُنسى بعد مُشاهدته أو بعد انتهاء موسم عرضه على أبعد تقدير.

لكن إعلانًا فريدًا من نوعه انطلقَ هذا العام مُحققًا تفاعُلاً جماهيريًا يُنافس ذاك التفاعُل المتوثب بالبهجة مع إعلانات تلك الأزمان الجميلة، إعلانٌ كان الرهان فيه على اتحاد صدق الأداء الفني بطرافة الفكرة وذكاء الإخراج ومزج الكوميديا بمسحة من مُفارقة تراجيديَّة أضفت على العمل مزيدًا من الإبداع.

وأسهمَت في مُضاعفة انتشاره من مصر إلى مُختلف أقطار العالم العربي لتتردد كلماته منذ شهر رمضان حتى اليوم على ألسنة الناس.

زينب على البحراني تكتب: (هيثم شاكر).. إحساسٌ حول إعلان جبن إلى تصعيدٍ عاطفي لذيذ!
أدائه التمثيلي التراجيدي المُصاحب لأغنية حقق نجاحًا فاق أعلى التوقعات ليغدو الإعلان الأكثر شُهرة

نجاحٌ فاق التوقعات!

فيما يتعلّق بنتائج أي عملٍ فني يصعُب تأكيد التوقعات؛ إذ قد يُتوقع لعملٍ نتائج مُبهرة فلا يُحالفه التوفيق رغم الحرص على اكتمال عوامل النجاح، بينما يُحقق عملٌ آخر نتائج تفوق التوقعات بصورة تُذهل المتوقعين أنفسهم.

ويبدو أن كلمات الأغنية الطريفة التي ترنمت بها حنجرة المُطرب (هاني شاكر) مع أدائه التمثيلي التراجيدي المُصاحب لأغنية حقق نجاحًا فاق أعلى التوقعات ليغدو الإعلان الأكثر شُهرة مُقارنة ببقية الإعلانات التي صوّرتها الشركة ذاتها مُستعينة بفنانين آخرين على مدى أعوامٍ مضَت!

لقد أدَّى الفنان (هيثم شمر) هُنا أقصى ما بوسعه بكُل خليَّة من خلايا كيانه مُقدمًا فنًا حقيقيًا من أعمق أعماقه فانعكسَت أحاسيسه لتستحوذ على مشاعر الجمهور دون قيود.

يبدأ الإعلان بزبونٍ يطلب علبة جُبن تتبع العلامة التجارية المُعلن عنها، فيعتذر منهُ البائع لكون آخر عُلبة أخذها الزبون السابق، يعود الرجُل أدراجه مُحبطًا لنراه (هيثم شاكر) مُترنمًا بملامح تفيض منها مشاعر الإحباط:

مشوار اتضرب عالفاضي..

كُنت جاي وعشمان..

طلع السوبرماركت فاضي..

يرضيك انام جيعان؟!

واروح لمين يجيب لي ريماس

دلوقتي يا ناس؟

يبيع سنين عشان زبون..

طيّاري يا ناس؟!

طب والعيش اللي انا جبتُه؟

طب والكاشير اللي حاسِبتُه؟

طب والباقي اللي انا سبتُه؟

طب والطابور اللي وقفتُه؟

جبت زتون بخمسة جنيه..

ما تهنيتشِ واديني سِبتُه!”

وبعد أن تحوّل الموقف إلى أزمةٍ عاطفيَّة مشحونة بالتصعيد؛ ينتهي الإعلان  أخيرًا نهاية سعيدة لم نلحظها في إعلاناتٍ أخرى للمُنتج ذاته، إذ يتأثر الزبون السابق بمُعاناة الزبون التالي وإحباطه الغامر الذي نمّت عنه أغنيته المؤثرة ويُقرر التنازل عن العلبة التي اشتراها له، فتعم البهجة الأجواء ويُصفق الجميع.

لعل من أهم عوامل نجاح هذا الإعلان أن (هيثم شاكر) أدّى دوره فيه بصدق أحاسيس الفنَّان ورهافة مشاعر المُطرب، هُنا تضافرت جديَّة الأداء بكوميديا السيناريو مُقدمة عملاً إبداعيًا تصعب مُقاومته..

زينب على البحراني تكتب: (هيثم شاكر).. إحساسٌ حول إعلان جبن إلى تصعيدٍ عاطفي لذيذ!
كل تلك التضحيات تذروها رياح الفقد والخُذلان

مشاعر المعاناة اليومية

من جانبٍ آخر؛ دغدغ اتحاد هذا الأداء الجاد بتلك الكلمات مشاعر المعاناة اليومية عند محطات خيبات الآمال أمام الطموحات الصغيرة المُعتادة التي يطمحون لها فيردون خائبين وتأملهم كل ما فعلوه في سبيل الوصول إلى هدفٍ لم يُكتب لهم الحصول عليه.

كما أن في ذاك الأداء الفريد شيء من الحزن الرومانسي الذي يُذكر بتضحيات الحبيب في سبيل الوصول إلى محبوبه لكن كل تلك التضحيات تذروها رياح الفقد والخُذلان، لذا ازدحمت مواقع التواصُل بتعليقات الاستحسان المُعبرة عن بهجتها بالأغنية وتكرار سماعها مرَّاتٍ تلو المرَّات.

بينما تكررت تعليقاتٌ مفادُها أنهم غير قادرين على مُغادرة الأغنية والكف عن تكرار سماعها مرَّاتٍ تلو المرَّات، وتعليقاتٌ أخرى تؤكد أن أصحابها صاروا يمشون وهم يُغنّون: “طب والعيش اللي انا جبتُه؟ طب والكاشير اللي حاسِبتُه؟.. عدا عن عشرات المقاطع المصوّرة التي نشرها الجمهور تفاعُلاً مع الأغنية!

الإعلان الذي وصفه الجمهور بكونه (خارج الصندوق) ما كان باستطاعته تحقيق هذا التأثير لولا تفاعُل الروح المُتميزة لـ (هيثم شاكر) مع هذا العمل  ، دون إغفال البصمات الإبداعيَّة لإخراج (عمر عريبة) وتلحين (عبدالرحمن حسام) وتوزيع (تيام طارق).

لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل سيختار (هيثم شاكر) انتهاز هذا النجاح الكاسِح مُنطلقًا منه نحو فُرصٍ أعلى بعد العروض التي انهالت عليه أم سيلتزم سياسة التريُّث والحرص على مزيدٍ من الدقة في الانتقائيَّة؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.