
بقلم الإعلامي: علي عبد الرحمن
يعد ماسبيرو صوت الوطن وصورته في (الإعلام)، منذ ظهور الإذاعه في 31 مايو 1934، والتي تمثل صوت الوطن إلى بقاع الأرض، وأيضا ظهور التليفزيون في أعياد ثورة يوليو عام 1960 ليصبح هو أيضا صورة الوطن المصاحبه لصوته إلي كل مكان حولنا وبعيدا عنا.
ولقد كان (الإعلام) المصري الرسمي داعما قويا للوطن في مرحلة تحرره وجهاده وحروبه ومحطات تنميته وأحلامه، واستمر إعلام مصر الرسمي في بسط قوى مصر الناعمة حولنا، وقدم إعلام مصر التجربه والتدريب والكوادر والانتاج والخبرات لكل دول المنطقه عربيا وإفريقيا وإسلاميا، واستمر إعلام مصر الرسمي في أداء دوره الوطني دعما وتنشئة وتعليما وتثقيفا وتنويرا وإخبارا وأرشفة وتأريخا.
ثم أصاب (الإعلام) الرسمي ما أصاب كثير من مؤسسات العمل الوطني من ترهل وتراجع وإضمحلال، ولأنه لايمكن لدولة – أي دولة – أن تهمل إعلامها الرسمي على حساب أن لديها شبكات من الإعلام الخاص أو المستقل او حتي الموازي.
ومع إطلاق دعوات عودة ماسبيرو وماصاحبها من تغيير قيادات وإطلاق افكار ومبادرات وبرامج وصناعة أحداث.
ثم يأتي المشروعان القوميان (لرقمنة التراث) و(تطوير البث الإذاعي) على رأس اهتمامات الدولة بإعلامها الرسمي وذلك بتكلفة بلغت 40 مليون دولار، أي ما يعادل 2 مليار جنيه مصري خصصتهم الدولة رغم ظروفنا الاقتصادية الضاغطة، وذلك لأهمية المشروعين لتاريخ وهوية مصر، وأيضا لضرورة وصول صوتها إلى حيث تريد مصر.
أما المشروع القومي للرقمنة لأرشيف ماسبيرو والحفاظ عليه وتصنيفه وترميم بعضه وتصحيح ألوانه وتسهيل استخدامه والبحث في محتواه، مما يمكن من الإتاحة الرقمية للأرشيف، وذلك بعد مراجعة كافة الحقوق الحصريه لمحتوي الأرشيف.

مليون و400 ألف شريط
وهذا يمكن من إطلاق منصة عصرية للهيئة الوطنية للإعلام، تقدم أرشيفا غير متاح لأحد غيرها، حيث بلغ عدد الشرائط التي تم تخزينها ورفعها رقميا إلى مليون و400 ألف شريط، يتنوع محتواهم من تاريخي إلى سياسي إلى درامي إلى رياضي إلى ديني إلى فني متنوع.
وهذا يمكن البحث عبر هذه المنصة بالكلمة وبالجملة وبالإسم وبالموضوع وهكذا، مما يمكن من حسن استغلال وتوظيف الأرشيف سواء في إنتاج الهئيه أو في عمليات تسويق محتوي الأرشيف الذي ظل جزءا كبيرا منه معطلا في استخدامه وتسويقه نظرا لتراكمه دون تصنيف او إمكانية الوصول إليه.
كمان أن هذه الإتاحة الرقمية ستمكن من تسويق المحتوي في جهات راغبه في تراثنا سواء في أوروبا أو استراليا والمغتربين العرب في أمريكا، بتوقعات مؤكدة لتحقيق عوائد قدرها 30 مليون يورو شهريا، أي بمعدل مليون يورو يوميا مقابل حقوق الإستغلال ونسب المشاهده العاليه من هذه الإتاحه الرقمية.
هذا المشروع القومي تنفذه 3 شركات عالمية كبري هى (أورانج، وهاواوي، وممنون)، وذلك تحت إشراف مباشر من إدارات الحاسب والإدارات التقنية بأحد الجهاد الوطنية السيادية الحاملة لهموم الوطن وطموحه، وهذا المشروع يعد نقلة نوعية برامجية وتسويقية هامة للهيئة الوطنيه للإعلام ولـ (الإعلام) المصري الرسمي.
أما المشروع القومي الثاني وهو (تطوير منظومة البث الإذاعي) من حيث شبكات البث وجودة المحتوى ورقمنة بثه وتوزيعه، وقد بدأت هذه المسيرة بإطلاق تطبيق إذاعة القرآن الكريم وبعده إذاعة صوت العرب.
وإن كان هذا الإطلاق ليس هو كل مشروع تطوير البث الإذاعي، ولكن المشروع يتضمن أهم الإذاعات مثل (البرنامج العام، والشرق الأوسط، والشباب والرياضة وبعضا من إذاعتنا الموجهة) وغيرها، في إنطلاقه إذاعيه كبري لـ (الإعلام) المصري الرسمي، على مستوى جودة البث وجودة المحتوى وإتاحته الرقمية.
وبهذين المشروعين ومع ما تقدم من جهود ومبادرات وأفكار تطوير سابقة، يتجه (الإعلام) الوطني نحو العالمية، ونحو الإتاحه ونحو العوائد ونحو استرداد قوى مصر الناعمة وتأثيرها ومردودها لصالح أم الدنيا وأهلها ومستقبلها.
بقي أيضا أن تنظم الجهة السيادية أو الهيئه الوطنية أو إحدى الشركات المنفذة تنظم حفلا أو لقاءا أو مؤتمرا، يتم من خلال إعلان إطلاق المشروعين القوميين لـ (الإعلام) المصري الرسمي وعوائد ذلك علي مصر واهلها وإعلامها.. حمي الله مصر، وأعلى صوتها وصورتها.. وتحيا دوما مصر، آمين.